اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الدول الغربية بإعلان الحرب على روسيا عبر أوكرانيا، مؤكدًا أن ما يجري على الأرض يمثل، بحسب وصفه، مواجهة مباشرة تُدار باستخدام كييف كأداة عسكرية في الصراع مع موسكو.
وأوضح لافروف خلال لقاء مع ممثلي منظمات غير حكومية روسية أن نظام كييف لا يستطيع الاستمرار دون دعم عسكري غربي مباشر، يشمل الأسلحة والبيانات الاستخباراتية وأنظمة الأقمار الصناعية والتدريب العسكري، معتبرًا أن أوكرانيا تُستخدم كـ”رأس حربة” في مواجهة روسيا، على حد تعبيره.
وأضاف أن هذا الدعم يجعل من أوكرانيا، وفق رؤيته، أداة جيوسياسية تُدار من الخارج، مشيرًا إلى أن تصريحات غربية متزايدة تعكس، بحسب قوله، استعدادًا لمواجهة طويلة مع روسيا.
واستشهد لافروف بتصريحات منسوبة لمسؤولين عسكريين أوروبيين، بينهم رئيس الأركان العامة البلجيكي فريدريك فانسينا، الذي تحدث عن ضرورة بناء قوة عسكرية أوروبية بحلول عام 2030 لردع روسيا، مشيرًا إلى أن أوكرانيا “تشتري الوقت” لأوروبا من خلال الحرب الجارية.
وفي السياق ذاته، قال لافروف إن هناك توجهًا غربيًا متصاعدًا لشيطنة روسيا والتعامل معها كخصم استراتيجي، معتبرًا أن ذلك يعكس، بحسب وصفه، نوايا عدائية واضحة تجاه موسكو، مع تأكيده أن روسيا لا تخطط لمهاجمة دول حلف شمال الأطلسي.
وفي المقابل، تتصاعد داخل أوروبا دعوات لتعزيز الاستعدادات الدفاعية وإعادة صياغة العلاقات الاستراتيجية.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى “الاستيقاظ”، مؤكدًا خلال زيارة إلى اليونان أن قادة الولايات المتحدة وروسيا والصين لا يتوافقون مع المصالح الأوروبية، ومشددًا على ضرورة تبني نهج أوروبي مستقل لحماية المصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي.
كما أشارت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى ضرورة أن يطلب الأوروبيون من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتخاذ خطوات إلى الأمام في المسار السياسي، في وقت يستمر فيه الجدل داخل أوروبا حول مستقبل العلاقات مع موسكو وإمكانية المشاركة الروسية في قمم دولية مثل مجموعة العشرين.
وفي الملف الاقتصادي، اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات تصعيدية ضد قطاع الطاقة الروسي، حيث بدأ تنفيذ حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي عبر العقود القصيرة الأجل، ضمن خطة تدريجية تهدف إلى إنهاء الاعتماد على الغاز الروسي بحلول عام 2027.
وتشمل الخطة الأوروبية إنهاء العقود القصيرة الأجل للغاز المسال في 2026، والتخلص التدريجي من عقود الغاز عبر الأنابيب، وصولًا إلى الحظر الكامل في 2027.
وتشير بيانات السوق إلى أن روسيا كانت من أبرز موردي الغاز المسال إلى أوروبا خلال عام 2025، قبل أن تبدأ القيود الأوروبية في تقليص الحصص تدريجيًا، مع توقعات بإعادة توجيه الإمدادات الروسية نحو أسواق آسيا مثل الصين والهند وباكستان وفيتنام.
ويرى محللون أن التحول في سوق الطاقة سيؤدي إلى إعادة تشكيل مسارات الإمداد العالمية، مع ارتفاع تكاليف النقل وزيادة الاعتماد الأوروبي على مصادر بديلة.
في المقابل، تؤكد موسكو أنها ستعيد توجيه صادراتها إلى أسواق أكثر استقرارًا، مع استمرار الجدل حول مستقبل العلاقة الطاقوية بين روسيا وأوروبا، في ظل تصاعد التوتر السياسي والعسكري بين الجانبين.
وكان دخل الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي حيز التنفيذ في 25 أبريل 2026، بموجب عقود قصيرة الأجل، بينما من المتوقع أن يبدأ الانخفاض الكبير في الإمدادات من روسيا إلى أوروبا بدءًا من عام 2027.
وفي وقت سابق، وافق الاتحاد الأوروبي على حظر كامل لإمدادات الغاز الطبيعي المسال الروسي ابتداء من 2027، مع تمديد الحظر على إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى سبتمبر 2027.
وفي حين أن الحظر على العقود قصيرة الأجل قد بدأ الآن، إلا أن الإمدادات الروسية استمرت في الارتفاع خلال الربع الأول من عام 2026. وتُقدر حصة روسيا من إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي بحوالي 16.1% في 2025.
من جانبه، أكد الرئيس الروسي بوتين أن روسيا ستبدأ بالانسحاب من السوق الأوروبية تدريجيًا، وستقوم بتوجيه الإمدادات إلى أسواق أخرى مثل الصين والهند، حيث تعتزم الشركات الروسية نقل الغاز إلى دول صديقة بما في ذلك دول جنوب وشرق آسيا، ما قد يعوض التراجع في السوق الأوروبية.
وتتوقع التحليلات أن تتراجع الإمدادات الروسية إلى أوروبا بعد عام 2027، حيث يُتوقع أن تتراوح بين 1.3 إلى 1.5 مليون طن شهريًا مقارنة بالأرقام القياسية التي تم تسجيلها في مارس 2026.
The post لافروف: الغرب أعلن الحرب على روسيا appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

