يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا متسارعًا تصدر المشهد الإقليمي والدولي، مع انعقاد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين بطلب من فرنسا، على خلفية تطورات ميدانية متلاحقة وإعلان إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية في المنطقة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة إسرائيلية استهدفت فجر الأحد بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 8 أشخاص بينهم 3 سيدات، وإصابة 19 آخرين من بينهم 5 أطفال و6 سيدات.
وأوضحت الوزارة في بيان أن ما وصفته بـ”المجزرة” جاءت نتيجة غارة جوية استهدفت منازل سكنية في البلدة، مشيرة إلى أن حصيلة الضحايا تعكس حجم الخسائر المدنية الناتجة عن القصف.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن البلدة تعرضت لسلسلة غارات متكررة خلال اليوم نفسه، استهدفت أحياء سكنية، ما تسبب في سقوط مزيد من الضحايا والجرحى.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، ارتفعت حصيلة الضحايا في لبنان منذ 2 مارس الماضي وحتى 31 مايو 2026 إلى 3412 قتيلاً و10269 جريحاً، في ظل استمرار التصعيد العسكري في الجنوب.
إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه توسيع نطاق العمليات العسكرية في جنوب لبنان، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية، التي تُعد نقطة مراقبة مهمة تشرف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني وشمال إسرائيل.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن السيطرة على قلعة الشقيف تمثل “تحولًا حاسمًا” في مسار العمليات العسكرية، مؤكدًا أن التعليمات الصادرة للجيش تقضي بتعميق وتوسيع السيطرة على المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ حزب الله، وفق تعبيره.
وتكتسب قلعة الشقيف أهمية عسكرية وجغرافية بارزة، إذ تقع على ارتفاع يتجاوز 700 متر فوق سطح البحر، وتوفر قدرة واسعة على الرصد تمتد من جنوب لبنان إلى شمال إسرائيل، إضافة إلى إشرافها على محاور استراتيجية تشمل نهر الليطاني ومنطقة النبطية ومرجعيون.
ميدانيًا، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واسعة للسكان جنوب نهر الزهراني تمهيدًا لعمليات عسكرية إضافية، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية المكثفة على مدينة صور ومناطق متفرقة في الجنوب اللبناني.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط قتلى وجرحى جراء الغارات الإسرائيلية، فيما وصفت مصادر ميدانية القصف على مدينة صور بأنه الأعنف منذ اندلاع المواجهات، مع تسجيل إصابات إضافية بين العاملين في القطاع الصحي إثر استهداف محيط مستشفى حيرام.
كما اضطرت فرق الدفاع المدني إلى إخلاء مواقعها في مدينة صور بعد تلقيها تهديدات مباشرة، وسط استمرار القصف الجوي على مناطق سكنية وبنى تحتية في الجنوب.
وفي تطور ميداني متصل، أفادت وسائل إعلام عبرية بوقوع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، بعد انفجار طائرة مسيّرة مفخخة في منطقة عسكرية قرب بيت هيلل في الجليل الأعلى شمالي إسرائيل، أطلقت من جانب حزب الله وفق روايات إعلامية إسرائيلية.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن أربعة جنود أصيبوا بجروح طفيفة وحالتهم مستقرة، فيما أشارت تقارير عبرية أخرى إلى تسجيل إصابات إضافية متفاوتة الخطورة قبل أن تُقلص الروايات الرسمية عددها.
دبلوماسيًا، تحركت فرنسا لاحتواء التصعيد، حيث طلب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، فيما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه “لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليًا في جنوب لبنان”، داعيًا إلى وقف فوري ودائم للأعمال القتالية واستعادة الاستقرار.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى اتصالات خلال الساعات الـ48 الماضية مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار مساعٍ لطرح مبادرة تهدف إلى وقف إطلاق النار واحتواء التوتر.
وتقضي المبادرة المطروحة بوقف حزب الله جميع هجماته على إسرائيل مقابل امتناع تل أبيب عن توسيع عملياتها العسكرية، بما في ذلك أي استهداف إضافي للعاصمة بيروت، على أن يشكل ذلك مدخلًا لخفض تدريجي للتصعيد.
في المقابل، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري التزام حزب الله الكامل بوقف إطلاق النار، متسائلًا في الوقت نفسه عن الجهة القادرة على إلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية، مشيرًا إلى استمرار الاعتداءات البرية والبحرية والجوية على الأراضي اللبنانية.
The post لبنان تحت النار.. ماكرون: لا شيء يبرر التصعيد في الجنوب appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

