أعاد التصعيد العسكري في لبنان خلط أوراق التهدئة الإقليمية، في وقت لوّحت فيه إيران بخطوات تصعيدية غير مسبوقة، بينما واصلت إسرائيل عملياتها الجوية المكثفة، ما يضع الهدنة في دائرة الخطر.
وصرّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في إيران إبراهيم رضائي، أن طهران ترى ضرورة وقف حركة الملاحة في مضيق هرمز ردا على ما وصفه بالهجمات الإسرائيلية على لبنان
وقال رضائي في منشور عبر منصة “إكس” إن الرد على العمليات الإسرائيلية يستوجب إجراءات حاسمة، مضيفا أن الشعب اللبناني قدم تضحيات كبيرة، ولا يمكن تركه يواجه التصعيد بمفرده.
وشدد على أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل جميع الجبهات دون استثناء، في إشارة إلى رفض أي تهدئة جزئية.
في المقابل، نفت هيئة البث الإسرائيلية تقارير تحدثت عن استهداف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مؤكدة أنه لم يكن ضمن أهداف الغارات الأخيرة.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه نفذ هجوما واسعا خلال عشر دقائق استهدف نحو 100 موقع وبنية تحتية تابعة لحزب الله في مناطق متفرقة من لبنان، ضمن عملية عسكرية أطلق عليها اسم “زئير الأسد”.
وأشار الجيش إلى أن الهجوم خضع لتخطيط استمر أسابيع بمشاركة أجهزة الاستخبارات وسلاح الجو والقيادة الشمالية.
وأفادت مصادر طبية لبنانية، بسقوط نحو 200 شخص بين قتيل وجريح كحصيلة أولية للغارات.
وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير أن العمليات العسكرية مستمرة، مشددا على أن الجيش سيواصل ضرب حزب الله دون توقف ولن يقدم أي تنازلات تتعلق بأمن سكان الشمال.
في السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الهجوم الأخير يعد من أكبر الضربات التي تعرض لها حزب الله، مشيرا إلى استهداف مئات العناصر في مواقع مختلفة داخل لبنان.
وأضاف أن التطورات الميدانية دفعت عناصر الحزب إلى إعادة الانتشار خارج معاقلهم التقليدية، خاصة في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ميدانيا، وصف الصليب الأحمر اللبناني الغارات الأخيرة بأنها من الأعنف، مؤكدا سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، مع توقع ارتفاع الحصيلة.
وأفادت مراسلات ميدانية بسقوط أكثر من 40 قتيلا ومئات المصابين، في ظل غارات استهدفت بيروت والبقاع وجنوب لبنان خلال فترة قصيرة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن المستشفيات تعمل بأقصى طاقتها، وسط ازدحام كبير بالمصابين، فيما جرى تفعيل خطط الطوارئ لاستيعاب الأعداد المتزايدة.
كما دعت السلطات المواطنين إلى تجنب التنقل إلا للضرورة، لتسهيل عمل فرق الإسعاف والإنقاذ.
وسجلت تقارير ميدانية سقوط ضحايا مدنيين بينهم مسعفون، بعد استهداف مواقع مدنية وجنازة في منطقة شمسطار شرق البلاد، ما أدى إلى خسائر بشرية وصفت بالمؤلمة.
سياسيا، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض، مشددا على أن أي مسار سياسي يجب أن يمر عبر المؤسسات الرسمية.
وأوضح أن الحكومة تكثف اتصالاتها الدبلوماسية لوقف إطلاق النار، في ظل الجدل حول ما إذا كانت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران تشمل لبنان.
وكانت تقارير أشارت إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعب دور الوسيط، تحدث عن شمول لبنان بالهدنة، بينما نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذلك، مؤكدا استمرار العمليات العسكرية.
في موازاة ذلك، دعا حزب الله السكان النازحين إلى عدم العودة إلى مناطقهم قبل صدور إعلان رسمي نهائي لوقف إطلاق النار، محذرا من مخاطر ميدانية محتملة.
من جهته، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معربا عن أمله في أن يشكل خطوة أولى نحو تسوية شاملة تضمن استقرار المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تتداخل المواجهات المباشرة وغير المباشرة بين عدة أطراف، ما يجعل أي اتفاق تهدئة عرضة للانهيار في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضارب المواقف السياسية.
The post لبنان.. عشرات القتلى بغارات إسرائيلية وإيران تهدد بإغلاق المضيق دعماً لـ«حزب الله» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

