شنّ الجيش الإسرائيلي فجر اليوم سلسلة غارات جوية واسعة على العاصمة اللبنانية بيروت، مستهدفا مراكز قيادة ومستودعات أسلحة لحزب الله، وذلك في أعقاب تحذيرات إسرائيلية متكررة من استمرار نشاطات الحزب العسكرية في جنوب لبنان.
وأفاد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه يركز عملياته على مراكز القيادة والسيطرة ومستودعات السلاح التابعة لحزب الله، محذرا من أن الحملة العسكرية ستستمر حتى القضاء على التهديد القادم من لبنان.
وفي الوقت نفسه، أعلن حزب الله استهداف قاعدة “رامات دافيد” الجوية شمال إسرائيل بسرب من الطائرات المسيرة الانقضاضية، مركزًا على مواقع الرادارات وغرف التحكم والسيطرة، مؤكداً أن العملية جاءت ردًا دفاعيًا على الغارات الإسرائيلية التي طالت عشرات المدن والبلدات اللبنانية وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات وتهجير آلاف المدنيين.
وأفادت قناة المنار التابعة لحزب الله بأن الطيران الإسرائيلي استهدف مبناها في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرة إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان بعد الغارة، والتي تزامنت مع إعلان إسرائيل بدء “معركة هجومية” على الجبهة الشمالية.
كما نعى “الجهاد الإسلامي” في بيان له اليوم الاثنين أدهم عدنان العثمان، المعروف باسم “أبو حمزة”، البالغ من العمر 41 عاماً، بعد مقتله جراء غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوضح البيان أن العثمان كان يشغل منصب قائد سرايا القدس في الساحة اللبنانية.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء مبان محددة في حي الحدث، و59 قرية في جنوب لبنان، للابتعاد عن مناطق النزاع تحسبًا لأي عمليات عسكرية ضد الحزب، وسط حركة نزوح واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية الإثنين عن مقتل 52 شخصًا، بينهم رجال ونساء وأطفال، وإصابة 154 آخرين، وفق تقرير وحدة إدارة الكوارث اللبنانية، بينما نزح حوالي 28 ألفًا و500 شخص من منازلهم نتيجة القصف.
وشهدت الضاحية الجنوبية بيروت حراكًا كثيفًا بعد تجدد الغارات على مناطق حارة حريك والحدث، فيما أطلق الحزب دفعة صاروخية مكونة من 15 صاروخًا باتجاه شمال إسرائيل، في إطار الرد المستمر على العمليات الإسرائيلية.
وفي بيان رسمي، شدد حزب الله على أن عملياته العسكرية الأخيرة تأتي “ردًا على العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 15 شهرًا” واعتبرها “حقًا مشروعًا” للدفاع عن الأراضي اللبنانية وسكانها، مؤكدًا أن المقاومة تتحرك وفق حسابات وطنية تهدف إلى استعادة الأمن والاستقرار في لبنان.
وتأتي هذه التطورات بعد قرار الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله وحصر دوره في الإطار السياسي فقط، وهو القرار الذي رفضه الحزب تمامًا واعتبره خطوة تزيد من تعقيد المشهد الداخلي في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر.
وعلى الجانب الإسرائيلي، كشف اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الأحد عن نقاش حاد حول توجيه ضربة استباقية ضد حزب الله، إلا أن معارضة بعض الوزراء حالت دون ذلك، فيما أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن إطلاق الحزب لرشقاته الصاروخية يمثل “أمر واقع” وبداية أيام قتالية طويلة.
وفي سياق أوسع، تشهد المنطقة حربًا مشتركة واسعة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ صباح السبت، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعشرات القادة العسكريين الإيرانيين، إضافة إلى استهداف دفاعات جوية ومنصات إطلاق صواريخ، فيما ردّت طهران بموجة صاروخية على إسرائيل أسفرت عن سقوط قتلى ودمار في البنية التحتية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن انضمام حزب الله للصراع مع إيران قد يؤثر على مدة الحملة في الشمال، حيث قد تنتهي المواجهة مع إيران بينما تستمر العمليات في لبنان، متوقعًا توسع القتال في الأيام المقبلة على الجبهة الشمالية.
وأكد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش لن ينهي مهمته في لبنان قبل القضاء على التهديد القادم من الأراضي اللبنانية.
المجلس الأوروبي يعلن دعمه لحظر نشاطات “حزب الله” وحصر عمله بالمجال السياسي في لبنان
تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، اتصالاً هاتفياً من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الذي أبدى دعم المجلس للقرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لحركة “حزب الله” وحصر عملها بالمجال السياسي.
وأكد كوستا استعداد المجلس الأوروبي لتقديم المساعدة للبنان في المجالات التي تعزز سيادة الدولة على كامل أراضيها. من جهته، شكر عون المجلس على الدعم الأوروبي، ودعا إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان.
كما تلقى عون اتصالاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أعرب عن تضامن الشعب الفلسطيني مع لبنان والتزام السلطة الفلسطينية بالمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.
وكانت الحكومة اللبنانية أعلنت صباح اليوم الحظر الفوري لنشاطات “حزب الله” العسكرية والأمنية، مؤكدة أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة، وأن أي أعمال عسكرية خارجة عن مؤسساتها الشرعية غير مقبولة، على أن يقتصر عمل “الحزب” على المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزز سيادتها على أراضيها.
وجاء هذا القرار بعد إعلان “حزب الله” إطلاق صواريخ نحو إسرائيل فجر اليوم، واصفاً العملية بأنها “ثأر لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي ودفاع عن لبنان”، فيما ردّت إسرائيل بغارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب، مؤكدة اغتيال عدد من قيادات “الحزب”.
The post لبنان.. عشرات القتلى ونزوح آلاف المدنيين جرّاء الغارات الإسرائيلية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

