Site icon bnlibya

لبنان يستعد لمحادثات مع إسرائيل.. عون: لا نريد فراغاً أمنياً

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالجهود الفرنسية الرامية إلى إيجاد صيغة تضمن استمرار الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، محذراً من فراغ أمني يمكن أن يضع الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي، في وقت تستعد فيه بيروت لإيفاد بعثة عسكرية إلى اجتماع في الولايات المتحدة لعرض مطالبها بوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وجاء موقف عون خلال استقباله وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ووزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، اللذين وصلا إلى بيروت السبت على رأس وفد فرنسي في زيارة تستمر يومين، لبحث مستقبل الوجود الدولي في الجنوب وتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية واحتلال مواقع داخل الأراضي اللبنانية.

وقال عون، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، إن بلاده ترحب بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تتوافق مع الرغبة اللبنانية في منع حدوث فراغ أمني. وجدد تمسك بيروت بتمديد تفويض «يونيفيل» أو استمرارها في أداء مهامها الأمنية خلال المرحلة المقبلة، مضيفاً أن لبنان يرحب، إذا تعذر ذلك، بأي صيغة تضمن وجوداً دولياً في الجنوب وتحول دون ترك الجيش اللبناني على تماس مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية، قبل وصول بارو، أن الوزير سيؤكد ضرورة إنشاء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني يمكن أن تترتب عليه تداعيات سلبية، مشيرة إلى استعداد فرنسا للاضطلاع بدور كامل في هذه الهيكلية. كما سيبحث دعم تنفيذ اتفاق الإطار المبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في يونيو، والذي ينص على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي احتلتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين تجريبيتين.

وكان مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026، على أن تبدأ القوة اعتباراً من 31 ديسمبر عملية انسحاب تدريجية ومنظمة تمتد عاماً. وجاء القرار وسط ضغوط أمريكية، فيما أعلنت فرنسا وإيطاليا في يونيو عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء مهمة القوات الأممية، بهدف دعم السيادة اللبنانية.

وتنتشر «يونيفيل» في جنوب لبنان منذ عام 1978 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 425، الذي دعا إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان والمساعدة في استعادة السلام والأمن الدوليين. وبعد الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، وسّع القرار 1701 مهام القوة لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية ومساعدة الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني.

وخلال لقائه الوفد الفرنسي، شدد عون على أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال في الجنوب يعرقلان انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية. وأكد أن تقوية الجيش وتزويده بالعتاد اللازم يمثلان شرطاً أساسياً لتمكينه والقوى الأمنية الأخرى من تنفيذ المهام الموكلة إليهما، بما يشمل بسط سلطة الدولة ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر.

وقال الرئيس اللبناني إن الجيش والأجهزة الأمنية ينفذون قرارات الحكومة، وإن المخالفين يُحالون إلى القضاء لتطبيق القوانين والقرارات الصادرة عن السلطة السياسية. كما أعرب عن أمله في انعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي قريباً، بعد الأجواء الإيجابية التي رافقت المؤتمر التحضيري الذي استضافته باريس الشهر الماضي.

وفي سياق التحركات الفرنسية، استقبل قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل وزير الخارجية الفرنسي ووزيرة الجيوش والوفد المرافق في مكتبه بمنطقة اليرزة شرقي بيروت، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان باتريك دوريل. وقالت قيادة الجيش إن اللقاء تناول التطورات في لبنان والمنطقة، وسبل تعزيز التعاون بين الجيشين، والبدائل الممكنة لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وأكد الجانب الفرنسي، بحسب بيان قيادة الجيش، أهمية الوجود الدولي في جنوب لبنان للمساهمة في الحفاظ على الاستقرار، ولا سيما مع استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية، كما أعرب الوفد عن تقدير فرنسا لجهود الجيش اللبناني ودوره في حفظ الأمن والاستقرار.

وفي مسار موازٍ، أعلن عون أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيشارك في اجتماع ثلاثي بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأمريكية في 20 أكتوبر الجاري، لعرض مطالب بيروت بوقف التصعيد الإسرائيلي. وأعرب عن أمله في أن تسفر المحادثات عن نتائج تنسجم مع اتفاق الإطار.

وتأتي هذه المشاركة في إطار جولات من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل جرت خلال الأشهر الماضية بهدف إنهاء الأعمال القتالية التي اندلعت بين إسرائيل وحزب الله ضمن الصراع الأوسع في المنطقة. وبموجب الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية، تعهدت بيروت بنزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، في حين يرفض الحزب التخلي عن سلاحه ما دامت القوات الإسرائيلية موجودة داخل لبنان، بينما تواصل إسرائيل شن هجمات على مناطق في الجنوب.

وعلى صعيد العلاقات الإقليمية، بحث وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي في بغداد العلاقات الثنائية والتطورات السياسية والأمنية مع الرئيس العراقي نزار آميدي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على هامش اجتماعات الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.

وخلال لقائه الرئيس العراقي، أعرب رجي عن تقدير لبنان للدعم العراقي المستمر، ولا سيما في مجال إمداده بالوقود، مؤكداً دعم بيروت لجهود الدولة العراقية في حصر السلاح بيدها وتعزيز سيادتها ومواصلة الإصلاح ومكافحة الفساد. وشدد على أن استقرار العراق يشكل ركيزة لاستقرار المنطقة.

من جهته، أكد آميدي أهمية استقرار لبنان وتعزيز مؤسسات الدولة وبسط سيادتها وحصر السلاح بيدها، واصفاً لبنان بأنه بلد غني بالطاقات البشرية والكفاءات. كما أشار إلى أن أبواب العراق مفتوحة أمام رجال الأعمال والشركات اللبنانية للاستثمار، مؤكداً مواصلة بلاده مسار التعافي السياسي والاقتصادي، وأن استقرار العراق شرط أساسي لأمن المنطقة.

وتناول اللقاء أيضاً سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، خصوصاً في قطاع النفط، وبحث إمكانية إعادة تفعيل خط أنابيب النفط العراقي الممتد من كركوك عبر بانياس إلى طرابلس، بما يتيح فرصاً إضافية للتعاون والتكامل الاقتصادي بين البلدين.

وفي بغداد أيضاً، عقد رجي اجتماعاً مطولاً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وصفته وزارة الخارجية اللبنانية بأنه اتسم بصراحة كبيرة، وتناول مختلف الملفات العالقة بين البلدين وسبل معالجتها. وجاءت اللقاءات ضمن مساعي لبنان لتعزيز علاقاته العربية والإقليمية وتوسيع التعاون الاقتصادي ومناقشة القضايا السياسية والأمنية المؤثرة في استقرار المنطقة.

واستضافت العاصمة العراقية اجتماعات الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بمشاركة وزراء وممثلين عن الدول الأعضاء، لبحث القضايا السياسية والإقليمية وتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الإسلامية. وتأسست المنظمة عام 1969، وتضم 57 دولة عضواً، وتُعد ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة من حيث عدد الدول الأعضاء.

ويأتي التحرك اللبناني على المسارين الفرنسي والأمريكي في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، وسعي بيروت إلى ضمان استمرار الدعم الدولي للجيش ومنع حدوث فراغ أمني مع بدء انسحاب «يونيفيل»، بالتوازي مع مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها ووقف الهجمات والخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر 2024.

إذاعة الجيش الإسرائيلي: السماح بقطاف الزيتون في مناطق بجنوب لبنان

أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش يسمح لسكان قرى لبنانية وعمال سوريين بقطف الزيتون في أراض تقع ضمن ما وصفته بـ«المنطقة الأمنية» في مناطق «الخط الأصفر» جنوب لبنان، بالتنسيق مع القوات الإسرائيلية وتحت إشرافها.

وذكرت الإذاعة أن عمليات قطاف الزيتون تمتد من شبعا شرقا إلى علما الشعب غربا، وتشمل قرى معظم سكانها من المسيحيين، إلى جانب بلدة شبعا ذات الغالبية السنية.

ويشارك في عمليات القطاف سكان محليون وعمال سوريون يعملون لدى لبنانيين، بعد التنسيق مع الجيش الإسرائيلي والحصول على الموافقات اللازمة لدخول المنطقة.

وبحسب الإذاعة، قال الجيش الإسرائيلي إن دخول المشاركين يخضع للفحوص والتصاريح، لكنه لم يوضح طبيعة إجراءات التدقيق الأمني، أو ما إذا كانت تشمل فحصا فرديا لخلفيات العاملين بواسطة الاستخبارات العسكرية «أمان» أو جهاز الأمن العام «الشاباك».

ولم يرد الجيش على سؤال بشأن حصول الخطوة على موافقة المستوى السياسي.

وأشارت الإذاعة إلى وجود تباين بين تقريرها ورد الجيش الإسرائيلي، إذ قال الجيش إن عمليات القطاف تقتصر على قرى مسيحية، رغم أن المناطق المشمولة تتضمن شبعا ذات الغالبية السنية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن السماح بقطاف الزيتون يستند إلى التقييمين الأمني والعملياتي، مع مراقبة دخول المشاركين وخروجهم، والحفاظ على أمن القوات الإسرائيلية وسكان شمال إسرائيل.

وأضاف المتحدث أن الجيش يعمل وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار.

The post لبنان يستعد لمحادثات مع إسرائيل.. عون: لا نريد فراغاً أمنياً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version