مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يزداد تعرض العين لعوامل بيئية قد تؤثر في صحتها، من أشعة الشمس القوية إلى الغبار والهواء الجاف والمياه الملوثة، إلا أن كثيرًا من الأشخاص يرتكبون عادات يومية تبدو بسيطة، لكنها قد ترفع خطر الإصابة بمشكلات مثل جفاف العين، والالتهابات، وتهيج القرنية.
وتشير دراسات طبية إلى أن العين من أكثر أعضاء الجسم حساسية للتغيرات المناخية، إذ تعتمد على طبقة دمعية دقيقة للحفاظ على الرطوبة والحماية من المهيجات الخارجية، وأي اضطراب في هذه الطبقة يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالحرقة والحكة وتشوش الرؤية.
ومن أبرز الأخطاء الشائعة خلال الصيف التعرض الطويل لأشعة الشمس دون حماية كافية، إذ تؤكد الأبحاث أن الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تؤثر على أنسجة العين مع مرور الوقت، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات مثل إعتام عدسة العين وأضرار سطح العين.
ويحذر أطباء العيون من أن اختيار النظارات الشمسية لا يعتمد فقط على لون العدسات أو شكلها، بل يجب أن توفر حماية حقيقية من الأشعة فوق البنفسجية، لأن العدسات الداكنة غير المزودة بفلتر مناسب قد تزيد من كمية الأشعة التي تصل إلى العين بسبب توسع حدقة العين عند انخفاض الضوء.
كما يمثل قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات خلال العطلات الصيفية أحد العوامل التي تزيد من إجهاد العين، إذ تؤدي فترات التركيز الطويلة على الهواتف والأجهزة الإلكترونية إلى انخفاض معدل رمش العين، ما يقلل من تجدد الطبقة الدمعية ويسبب الجفاف والاحمرار.
وتوضح دراسات متخصصة في صحة العين أن مشكلة “إجهاد العين الرقمي” أصبحت أكثر انتشارًا مع زيادة استخدام الأجهزة الذكية، خاصة لدى الأطفال والشباب، حيث تظهر أعراض مثل الشعور بالتعب البصري، الصداع، صعوبة التركيز، وتشوش الرؤية المؤقت.
ومن الأخطاء المتكررة أيضًا فرك العينين عند الشعور بالحكة أو دخول الغبار، وهي عادة قد تبدو طبيعية لكنها قد تزيد التهيج وتنقل البكتيريا والجراثيم إلى سطح العين، كما أن الفرك القوي المتكرر قد يؤثر في القرنية لدى بعض الأشخاص الذين لديهم قابلية للإصابة بمشكلات معينة.
ويعد استخدام قطرات العين دون استشارة طبية من العادات المنتشرة في الصيف، خصوصًا عند ظهور الاحمرار أو الجفاف، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن بعض القطرات التي تحتوي على مواد قابضة للأوعية الدموية قد تخفف الاحمرار مؤقتًا لكنها لا تعالج السبب الحقيقي، وقد يؤدي الإفراط في استخدامها إلى تفاقم المشكلة.
كما تشكل السباحة دون حماية للعين عاملًا آخر قد يسبب مشكلات صحية، إذ تحتوي مياه المسابح على مواد كيميائية مثل الكلور قد تزيل الطبقة الواقية من سطح العين، بينما قد تحمل المياه غير المعالجة بكتيريا وطفيليات تسبب التهابات خطيرة.
وتوصي الدراسات الطبية باستخدام نظارات السباحة المناسبة، وتجنب فتح العينين تحت الماء، وغسل الوجه والعينين بالماء النظيف بعد الخروج من المسبح، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يستخدمون العدسات اللاصقة.
وتزيد العدسات اللاصقة من حساسية العين خلال فصل الصيف، خاصة مع ارتفاع الحرارة والرطوبة، إذ يمكن أن يؤدي استخدامها لفترات طويلة أو أثناء السباحة إلى زيادة خطر الإصابة بالتهابات القرنية، وهي من الحالات التي قد تهدد الرؤية إذا لم تُعالج بسرعة.
كما أن قلة شرب الماء خلال الأيام الحارة قد تؤثر في صحة العين، فالجفاف العام في الجسم يمكن أن ينعكس على إنتاج الدموع، ما يزيد الشعور بالجفاف والحرقة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من ضعف في إفراز الدموع.
وينصح اختصاصيو العيون خلال الصيف باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية، بينها ارتداء النظارات الشمسية التي توفر حماية من الأشعة فوق البنفسجية، والحفاظ على ترطيب الجسم، وأخذ فترات راحة منتظمة أثناء استخدام الشاشات، وتجنب مشاركة المناشف أو مستحضرات تجميل العين مع الآخرين.
وتؤكد الأبحاث أن الوقاية اليومية تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة العين، إذ إن معظم الأضرار المرتبطة بفصل الصيف يمكن تقليلها عبر تغييرات بسيطة في العادات، خاصة مع زيادة التعرض للعوامل التي تجهد العين خلال الأشهر الحارة.
وتبقى العين من أكثر الأعضاء التي تحتاج إلى حماية مستمرة، فالتعرض المتكرر للشمس والجفاف والملوثات قد لا يسبب مشكلة واضحة فورًا، لكنه قد يؤدي إلى تراكم تأثيرات صحية تظهر مع مرور الوقت، ما يجعل الوقاية المبكرة خطوة أساسية للحفاظ على جودة الرؤية.
The post لماذا تزداد مشاكل «العين» في الصيف؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

