لولا يتحدى بولسونارو.. «من اللص في البرازيل»؟

0
6

دخلت الانتخابات الرئاسية في البرازيل مرحلة المواجهة المباشرة، بعدما تبادل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه المحافظ فلافيو بولسونارو الاتهامات والإهانات خلال أول مناظرة انتخابية بينهما، الأحد، قبل أسبوع من جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر، وسط تصاعد الجدل بشأن شبهات فساد وغسل أموال تطال المرشح اليميني.

ولم تقتصر المناظرة على التنافس السياسي وبرامج المرشحين، بل تحولت إلى سجال حاد بشأن النزاهة والفساد والروابط المزعومة بالجماعات الإجرامية، فيما تحدى لولا منافسه الكشف عن الحسابات المصرفية وفتح الهواتف أمام التدقيق، في محاولة لنقل المواجهة إلى اختبار علني بشأن الاتهامات المتبادلة.

وكان فلافيو بولسونارو قد تصدر الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في 4 أكتوبر الجاري، بحصوله على 47.03% من الأصوات، مقابل 45.16% للرئيس الحالي لولا دا سيلفا، الذي يسعى إلى الفوز بولاية رابعة غير متتالية.

مناظرة متوترة واتهامات متبادلة

وسادت أجواء متوترة المناظرة التي بُثت من استوديو قناة «باند» التلفزيونية في مدينة ساو باولو، حيث حرص لولا على إبقاء مسافة واضحة بينه وبين منافسه، مبررًا ذلك برغبته في «الابتعاد عن عضو في ميليشيا»، في إشارة إلى صلات مزعومة لفلافيو بولسونارو بجماعات إجرامية موازية للشرطة تسيطر على أحياء شعبية واسعة في ريو دي جانيرو.

ورد فلافيو، نجل الرئيس البرازيلي اليميني المتطرف السابق جايير بولسونارو، بإظهار كلمة «فاسد» مكتوبة على راحة يده، في تلميح إلى إدانة سابقة للولا في قضايا فساد أدت إلى سجنه بين عامي 2018 و2019، قبل إلغاء تلك الإدانة لاحقًا.

وفي هجوم مضاد، وصف لولا منافسه بأنه «كاذب بالفطرة وبلطجي»، بعدما اتهمه الأخير بالتسبب في نفقات عامة مفرطة، مستهدفًا السيدة الأولى روزانجيلا دا سيلفا.

ورد فلافيو بالقول: «البرازيل ستحيلك على التقاعد»، في تبادل عكس حدة المواجهة بين المرشحين قبل جولة الإعادة.

وطالب لولا منافسه مرارًا بتقديم توضيحات بشأن التحقيقات الجارية حول شبهات فساد مرتبطة بتمويل فيلم وثائقي عن والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو.

وعندما رفض فلافيو الإجابة عن الأسئلة، وصفه الرئيس البرازيلي بـ«المهرج»، ليرد مرشح اليمين باستحضار شبهات فساد تحوم حول أحد أبناء لولا، المعروف بلقب «لولينيا».

واختتم لولا المناظرة باستدعاء قضية الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عامًا بتهمة محاولة الانقلاب والسعي إلى التشبث بالسلطة بعد خسارة الانتخابات قبل أربع سنوات.

وقال لولا لمنافسه: «صوّت لي يا بولسونارو، أنت تعرف ابنك، وتعرف أنني أفضل منه».

لولا يتحدى منافسه: اكشفوا الحسابات المصرفية وافتحوا الهواتف

وفي مواجهة اتهامات الفساد، طرح لولا خلال المناظرة تحديًا مباشرًا على فلافيو بولسونارو، داعيًا إلى الكشف عن الحسابات المصرفية وفتح الهواتف أمام التدقيق، حتى يتمكن البرازيليون من معرفة حقيقة الاتهامات المتبادلة.

وقال الرئيس البرازيلي: «تحدث فلافيو كثيرًا عن الفساد، أريد أن أقدم اقتراحًا، أتحداك بأن نكشف غدًا عن حساباتنا المصرفية ونفتح هواتفنا، حتى يعرف الشعب البرازيلي من هو اللص في هذا البلد».

وأوضح لولا استعداده للكشف عن معلومات حسابه المصرفي وحسابات أفراد أسرته جميعًا، داعيًا منافسه إلى اتخاذ الخطوة نفسها، وأضاف: «وسنتوجه إلى المحكمة».

وجاء التحدي في ظل احتدام السجال الانتخابي بين المرشحين، مع تحول شبهات الفساد إلى محور أساسي في المواجهة قبل الجولة الثانية، التي ستحدد هوية الرئيس المقبل للبرازيل.

ولم تسفر الجولة الأولى، التي جرت في 4 أكتوبر، عن فائز، إذ لم يحصل أي من المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات، ما أدى إلى الانتقال إلى جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر.

تحقيق في شبهات غسل أموال يضع فلافيو بولسونارو تحت مجهر المحكمة العليا

وبالتزامن مع المواجهة الانتخابية، أفادت صحيفة «أو غلوبو» البرازيلية بأن الشرطة الفيدرالية تحقق في احتمال تورط فلافيو بولسونارو، مرشح الحزب الليبرالي للرئاسة، بالتعاون مع المحامي ويلر توماس في مخطط لغسل الأموال.

وذكرت الصحيفة أن التحقيق يجري أمام المحكمة العليا البرازيلية بإشراف القاضي ألكسندر دي مورايس، ويأتي استكمالًا لتحقيق سابق أجرته الشرطة الفيدرالية في ولاية ريو غراندي دو سول، بشأن شبهات غسل أموال وتحويل أموال إلى الخارج بصورة غير قانونية عبر منصات المراهنات.

وبحسب «أو غلوبو»، أثار توماس اهتمام المحققين بعدما رصدوا مؤشرات على سيطرته على شركة المراهنات «Rede Loto»، التي حصلت في مايو 2023 على تصريح من حكومة ولاية ريو دي جانيرو لمزاولة نشاطها.

وبعد الحصول على إذن قضائي، فحصت الشرطة الرسائل الإلكترونية والمراسلات وبيانات أخرى مستخرجة من هاتف المحامي.

وأظهر تحليل هذه المواد، وفق الصحيفة، وجود روابط مالية بين توماس وفلافيو بولسونارو، إلى جانب قيامهما بخمس رحلات خارجية مشتركة على الأقل خلال النصف الأول من عام 2025، شملت جنوب إفريقيا والبرتغال وفرنسا.

وعثر المحققون في هاتف المحامي وبريده الإلكتروني على صور وحجوزات وبيانات تتعلق برحلات الطيران واستئجار السيارات، وفق ما أوردته الصحيفة.

وأشارت «أو غلوبو» إلى أن العلاقة بين بولسونارو وتوماس لا تقتصر على الصداقة الشخصية، إذ يمثل الاثنان أطرافًا في قضايا قضائية، كما أتاح توماس للمرشح الرئاسي استخدام شقة في مدينة ساو باولو خلال حملته الانتخابية في أغسطس.

ويخضع توماس لتحقيقات في قضايا أخرى، من بينها الاشتباه في تورطه في عمليات احتيال تتعلق بمستحقات التقاعد التي تديرها الهيئة الوطنية للضمان الاجتماعي في البرازيل «INSS».

كما يخضع فلافيو بولسونارو لتحقيق منفصل أمام المحكمة العليا بشأن تمويل فيلم «Dark Horse»، الذي يتناول سيرة والده الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو. ويتناول التحقيق شبهات غسل الأموال وتحويل الأموال إلى الخارج بصورة غير قانونية والفساد.

ورفض فلافيو بولسونارو الاتهامات، واصفًا ما نشرته الصحيفة بأنه «أخبار كاذبة»، فيما نفى توماس ارتكاب أي مخالفات، وأعرب عن استغرابه من الكشف عن معلومات التحقيق يوم الأحد، قبل ساعات من المناظرة الانتخابية.

الفساد في صدارة المعركة الانتخابية

وتتقاطع المواجهة التلفزيونية والتحقيقات المتعلقة بشبهات غسل الأموال عند ملف الفساد، الذي بات أحد أبرز محاور الصراع بين لولا وفلافيو بولسونارو قبل جولة الإعادة.

فبينما استحضر فلافيو إدانة لولا السابقة التي أُلغيت لاحقًا، رد الرئيس البرازيلي بإثارة التحقيقات المتعلقة بمنافسه، وطرح تحدي الكشف عن الحسابات المصرفية والهواتف.

وفي المقابل، ينفي فلافيو بولسونارو الاتهامات الموجهة إليه، كما نفى المحامي ويلر توماس ارتكاب أي مخالفات، فيما لا تزال التحقيقات المتعلقة بالشبهات المنسوبة إليهما جارية وفق التقارير المنشورة.

ومع تقارب نتائج الجولة الأولى، يدخل المرشحان الأسبوع الأخير قبل التصويت وسط سجال حاد بشأن النزاهة والفساد، في انتخابات لا تقتصر المواجهة فيها على البرامج السياسية، بل تمتد إلى السجل القضائي والاتهامات الشخصية المتبادلة، على أن تحسم جولة الإعادة في 25 أكتوبر هوية الرئيس المقبل للبرازيل.

The post لولا يتحدى بولسونارو.. «من اللص في البرازيل»؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.