لولا يفوز بالانتخابات: البرازيل ليست «فناءً خلفياًً» لأحد.. بولسونارو يعلن عزمه الطعن بالنتائج

0
7

فاز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة، متغلبًا على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، بعدما حصل على 51.75% من الأصوات مقابل 49.90% لمنافسه، وفقًا للنتائج الواردة بعد فرز 99.67% من أصوات المقترعين.

وأكد لولا، اليوم الاثنين، عقب إعلان فوزه، عزمه تغيير طريقة إدارة البلاد وتوسيع مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، مشددًا على أنه سيحكم لصالح جميع البرازيليين البالغ عددهم 215 مليون نسمة، وليس لمصلحة أنصاره وحدهم.

وقال لولا، في خطاب ألقاه بمدينة ساو باولو، إنه لم يعد ينظر إلى أي طرف باعتباره خصمًا انتخابيًا، مؤكدًا استعداده للعمل مع الكونغرس ذي التوجه المحافظ الذي انتخبه الشعب البرازيلي.

وأضاف الرئيس البرازيلي أن أمامه شهرين لمناقشة تشكيل الحكومة الجديدة، موضحًا رغبته في عقد اجتماعات مع قادة قطاع الأعمال لبحث المرحلة المقبلة.

وأوضح لولا أن حملته نجحت في إقناع المواطنين بأهمية التصويت لحماية الديمقراطية في البرازيل، معتبرًا أن البلاد تمكنت من هزيمة التدخل الخارجي عبر المنصات الرقمية.

وشدد الرئيس البرازيلي على ضرورة تنظيم المنصات الرقمية، مؤكدًا أن بلاده دولة مستقلة وليست «فناءً خلفيًا» لأي طرف، في إشارة إلى تمسكه باستقلال القرار الوطني ورفض الضغوط الخارجية.

وقال لولا إن البرازيليين صوّتوا من أجل «ضمان الديمقراطية»، في إشارة إلى الرسالة الأساسية التي ركزت عليها حملته الانتخابية، وربطت بين العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية.

وفي المقابل، أعلن فلافيو بولسونارو عزمه المطالبة بإلغاء الانتخابات، مشيرًا إلى وجود مسائل تتعلق بسير عملية التصويت تحتاج إلى توضيح قبل الاعتراف بالنتائج.

وتركز جانب من اعتراضات بولسونارو على قرار تمديد ساعات التصويت ساعتين إضافيتين، بسبب الصعوبات التي واجهها ناخبون في الوصول إلى مراكز الاقتراع نتيجة مشكلات النقل العام والأمطار الغزيرة في بعض المناطق.

وأفادت المادة الواردة نقلًا عن وكالة أسوشيتد برس بأن قرار تمديد التصويت صدر قبل الموعد الأصلي لإغلاق المراكز بدقائق، ما تسبب في إرباك بعض المواقع التي أغلقت أبوابها قبل تلقي التعليمات الجديدة، وأثار تساؤلات بشأن احتمال تقديم طعون قانونية تتعلق بإجراءات الاقتراع.

كما توقفت عملية فرز الأصوات مؤقتًا عقب القرار قبل استئنافها لاحقًا، وسط ترقب لما يمكن أن تثيره الاعتراضات من مسارات قانونية بشأن العملية الانتخابية.

ويأتي الخلاف بشأن النتائج في ظل انقسام سياسي عميق داخل البرازيل، حيث تتنافس التيارات اليسارية والمحافظة بشأن التوجهات الاقتصادية والاجتماعية، وسط خلافات تتعلق بدور المؤسسات القضائية وحدود المساءلة السياسية.

وحضر إرث الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو بقوة خلال الحملة الانتخابية، إذ خاض نجله فلافيو السباق ممثلًا للتيار المحافظ، في وقت لا تزال فيه التداعيات السياسية والقضائية للقضية المرتبطة بمحاولة تقويض نتائج انتخابات عام 2022 تلقي بظلالها على المشهد السياسي.

وكان فلافيو قد تعهد بإطلاق سراح والده في حال فوزه بالانتخابات، ما جعل القضية أحد الملفات المطروحة خلال المواجهة الانتخابية.

وامتدت المنافسة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة، في ظل انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإجراءات القضائية بحق جايير بولسونارو، والرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على واردات برازيلية خلال عام 2025، والتي بلغت نسبتها 50% قبل تخفيف بعض التدابير واتخاذ إجراءات تجارية أخرى لاحقًا.

وركز لولا خلال حملته على الدفاع عن السيادة الوطنية واستقلال القرار البرازيلي، معتبرًا أن الضغوط التجارية والدبلوماسية الأمريكية تمثل محاولة للتأثير في قرارات بلاده.

وأثارت العلاقة بين إدارة ترامب وعائلة بولسونارو نقاشًا بشأن حدود التأثير الخارجي في السياسة البرازيلية، مع الإشارة إلى أن ترامب لم يعلن تأييدًا صريحًا لأي من المرشحين، وفقًا للمادة الأصلية.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه لولا ملفات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة ومخاوف الجريمة، رغم المؤشرات التي استندت إليها حكومته بشأن تراجع التضخم والبطالة وتحسن جهود مكافحة الجوع خلال الفترة السابقة.

كما أن تقدم القوى المحافظة في الانتخابات التشريعية، وفقًا للمادة، يمكن أن يحد من هامش تحرك الحكومة، ويجعل تنفيذ برامجها مرتبطًا بقدرتها على التوصل إلى تفاهمات داخل المؤسسات.

وعلى المستوى الإقليمي، سارع قادة من مختلف أنحاء الأمريكيتين إلى تهنئة لولا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب إعلان فوزه، وكان القادة ذوو التوجهات اليسارية من بين الأسرع في التفاعل مع النتيجة، التي أعادت تسليط الضوء على موقع البرازيل في المشهد السياسي بأمريكا اللاتينية.

وفي المكسيك، قالت الرئيسة كلاوديا شينباوم: «تحيا الديمقراطية، لقد انتصر الشعب البرازيلي»، مقدمة تهانيها إلى لولا بمناسبة فوزه بولاية رئاسية جديدة.

وفي كوبا، هنأ الرئيس ميغيل دياز كانيل نظيره البرازيلي، واصفًا النتيجة بالانتصار التاريخي الذي يضمن استمرار مسار السلام والسيادة والعدالة الاجتماعية، ومؤكدًا إمكانية اعتماد البرازيل على كوبا في تعزيز الوحدة والتكامل بأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

ومن الأرجنتين، هنأت الرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر لولا، مشيرة إلى أنه استطاع، في سابع انتخابات رئاسية يخوضها، حشد مواطنيه لتحقيق الفوز.

وفي تشيلي، أكد الرئيس خوسيه أنطونيو كاست وجود آفاق مشتركة واسعة بين بلاده والبرازيل، مشددًا على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات في مجالات التكامل الاقتصادي ومكافحة الجريمة المنظمة.

وفي الإكوادور، هنأ الرئيس دانيال نوبوا لولا بالفوز، مشيرًا إلى أن المنطقة تواجه أعداء وتحديات مشتركة، وأن التعاون بين دولها يتيح فرصًا لتحقيق نتائج مشتركة.

وفي بيرو، أكدت كيكو فوجيموري استعداد بلادها لتعزيز التحالف الاستراتيجي والتكامل والتعاون مع البرازيل، إلى جانب العمل على التنمية المستدامة في منطقة الأمازون المشتركة بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين.

أما في بوليفيا، فقال الرئيس رودريغو باز إن بلاده والبرازيل دولتان جارتان وشقيقتان تجمعهما روابط تاريخية وتحديات مشتركة، مؤكدًا مواصلة العمل لتعزيز العلاقات وخلق فرص إضافية للشعبين.

وفي الولايات المتحدة، هنأ السيناتور بيرني ساندرز الرئيس البرازيلي، مشيرًا إلى دفاعه عن العمال البرازيليين والديمقراطية، ومؤكدًا أنه سيواصل هذا النهج خلال السنوات الأربع المقبلة.

ويحظى لولا بتقدير لدى قطاعات واسعة من التيار اليساري في أمريكا اللاتينية، إذ تولى الرئاسة البرازيلية بين عامي 2003 و2010، خلال مرحلة شهدت وصول قوى يسارية إلى السلطة في عدد من دول المنطقة، قبل عودته إلى الحكم عام 2023.

وعُرف لولا منذ عودته إلى الرئاسة بانتقاداته لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما جعل الدفاع عن السيادة الوطنية محورًا رئيسيًا في خطابه السياسي ومواقفه من الضغوط التجارية والدبلوماسية الأمريكية.

ومع فوزه الجديد، بقيت البرازيل خارج موجة التحول نحو اليمين التي شهدتها دول في أمريكا اللاتينية، من بينها الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا، وفقًا للمادة الأصلية، لتظل واحدة من الدول ذات التوجهات التقدمية في المنطقة.

وشهدت مدينتا ساو باولو وريو دي جانيرو احتفالات لأنصار لولا، الذين رفعوا الأعلام والملابس الحمراء المرتبطة بحزب العمال، في مشاهد عكست حجم التعبئة الشعبية خلال الانتخابات، بالتزامن مع استمرار الانقسام بين مؤيدي المعسكرين.

ويعود المسار السياسي للولا إلى نشأته في أسرة فقيرة بولاية بيرنامبوكو شمال شرقي البرازيل، قبل عمله في صناعة المعادن وتحوله إلى قيادي نقابي ومشاركته في تأسيس حزب العمال عام 1980.

وتولى لولا الرئاسة للمرة الأولى عام 2003، وأُعيد انتخابه عام 2006، وارتبطت ولايتاه ببرامج اجتماعية ساهمت في الحد من الفقر وتوسيع فرص الحصول على التعليم والخدمات، إلى جانب تعزيز علاقات البرازيل مع دول الجنوب العالمي.

وبعد مغادرته السلطة، واجه اتهامات بالفساد وصدر بحقه حكم بالسجن عام 2017، ونُفذ الحكم عام 2018، ما منعه من خوض الانتخابات الرئاسية في ذلك العام.

وفي عام 2021، ألغت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقه لأسباب قانونية، ما أعاد إليه حقوقه السياسية، قبل فوزه في انتخابات عام 2022 على حساب الرئيس السابق جايير بولسونارو، وعودته إلى الرئاسة في يناير 2023.

وتشير المادة الأصلية إلى أن ولاية لولا الجديدة تنتهي عام 2030، عندما يبلغ 85 عامًا، ليصل مجموع سنوات وجوده في السلطة إلى 16 عامًا.

وتترقب البرازيل المرحلة المقبلة وسط تحديات داخلية وخلافات سياسية، إلى جانب ملفات التعاون الإقليمي والعلاقات مع واشنطن، فيما يعتزم لولا إعادة تشكيل طريقة إدارة البلاد وتوسيع مشاركة المواطنين في صنع القرار، بالتوازي مع تأكيده استقلال البرازيل ورفض اعتبارها منطقة نفوذ لأي طرف.

The post لولا يفوز بالانتخابات: البرازيل ليست «فناءً خلفياًً» لأحد.. بولسونارو يعلن عزمه الطعن بالنتائج appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.