أعادت أزمة انقطاع الكهرباء الواسعة التي ضربت مناطق عدة في ليبيا ملف إدارة قطاع الطاقة إلى واجهة النقاش، بعد أن حملت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة أسباب الأزمة إلى ما وصفته بالفساد والإهمال داخل بعض الجهات المرتبطة بالقطاع، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات بشأن مسؤولية الحكومة عن معالجة الاختلالات التي أدت إلى انهيار الشبكة.
ونقلت وسائل إعلام محلية أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ووزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي تحدثا خلال اجتماعات حكومية عن أسباب الأزمة، حيث أشار الدبيبة إلى وجود مشكلات مرتبطة بالإدارة داخل الشركة العامة للكهرباء، بينما تحدث الطرابلسي عن عمليات تهريب للوقود عبر البحر وتأثيرها على إمدادات الطاقة.
وخلال اجتماع حكومي، انتقد الدبيبة أداء عدد من الجهات، من بينها الشركة العامة للكهرباء ومركز الرقابة على الأغذية، معتبرًا أن ضعف الإدارة والرقابة ساهم في تفاقم أزمات تمس حياة المواطنين.
وأثارت تصريحات المسؤولين نقاشًا واسعًا بين متابعين للشأن الليبي، الذين رأوا أن الحكومة تتحمل جانبًا أساسيًا من المسؤولية باعتبارها الجهة التنفيذية المعنية بإدارة ملف الكهرباء وتأمين احتياجات القطاع.
وقال وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية: “لا نستطيع التصادم مع هذه الجهات العسكرية والأمنية”، في إشارة إلى الجهات التي اتهمها بالمشاركة في عمليات تهريب الوقود.
وأضاف الطرابلسي: “البواخر تأتي وتُحمّل بالوقود المهرب عبر البحر أمام الأعين، ولا نملك ما نفعله حيال ذلك”، موضحًا أن عمليات التهريب تؤثر في توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.
وفي المقابل، أرجعت الشركة العامة للكهرباء حالة الإظلام التي شهدتها مناطق واسعة في ليبيا إلى مجموعة عوامل فنية وأمنية، إلى جانب انخفاض إمدادات الغاز والوقود اللازمة لتشغيل وحدات الإنتاج.
وقالت الشركة العامة للكهرباء في بيان، إنّها فضلت خلال الفترة الماضية عدم الإعلان عن حجم التحديات التي تواجه الشبكة، بهدف تجنب إثارة القلق بين المواطنين، مشيرة إلى أن ذلك جاء بعد فترة من الاستقرار النسبي في إمدادات الكهرباء استمرت نحو ثلاث سنوات.
وتداول ناشطون ومدونون ليبيون مستندات قالوا إنها تكشف أسباب تراجع إنتاج الشبكة، مشيرين إلى فقدان نحو 1700 ميغاواط نتيجة الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية غرب ليبيا خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى خسارة نحو 1000 ميغاواط بسبب نقص إمدادات الغاز والوقود.
وبحسب ما نشرته تلك المصادر، فإن إدارة الشركة العامة للكهرباء خاطبت رئيس حكومة الوحدة الوطنية والنائب العام في 4 يونيو، محذرة من احتمالية تعرض الشبكة لانهيار شامل، مع التأكيد على إخلاء مسؤولية الشركة عن التداعيات الناتجة عن استمرار المشكلات القائمة.
وأوضحت الشركة العامة للكهرباء أن الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية تسببت في أضرار داخل محطة المدينة، وأدت إلى فقدان نحو 700 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، كما أشارت إلى مغادرة مهندسين تابعين لشركة أمريكية ليبيا عقب الأحداث، مؤكدة أن مسؤولية تأمين العاملين الأجانب تقع على عاتق الحكومة.
وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة قد وجه انتقادات لرئيس الشركة العامة للكهرباء محمد المشاي، وأعلن فتح تحقيق معه على خلفية أزمة الانقطاع.
وقال الدبيبة: “لا بد أن يُتهم باتهامات خطيرة؛ لأنه جعل إنتاجنا من الطاقة يتراجع من عشرة آلاف ميغاواط إلى نقطة الصفر”.
وأضاف الدبيبة: “الفاشل لا بد نقولوا له أنت فاشل”، مشيرًا إلى ضرورة مراجعة أداء الجهات التي وصفها بأنها لم تنجح في القيام بمهامها.
وفي السياق ذاته، انتقد الصحافي الليبي محمود حسن المصراتي طريقة تعامل الحكومة مع أزمة الكهرباء، معتبرًا أن تصريحات المسؤولين توحي وكأنهم يتعاملون مع الأزمة من موقع المراقب وليس المسؤول المباشر عن إدارة الملف.
وقال المصراتي إن تحميل رئيس الشركة العامة للكهرباء وحده مسؤولية الانهيار يمثل محاولة لتحميله مسؤولية أزمة أكبر من صلاحياته، داعيًا إلى عقد مؤتمر صحافي لعرض الحقائق والبيانات المتعلقة بأداء الشركة وأسباب تراجع الإنتاج.
وأضاف متسائلًا عن أسباب الإشادة بأداء إدارة الشركة خلال السنوات الماضية عندما نجحت في تحقيق استقرار نسبي للشبكة بعد سنوات من الأزمات، ثم تحميلها كامل المسؤولية عن الانهيار خلال فترة قصيرة.
وتواصل الشركة العامة للكهرباء جهودها لإعادة التيار إلى المناطق المتضررة، حيث أعلنت استمرار فرق الصيانة في التعامل مع الأعطال، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف.
وقالت الشركة إن فرقها الفنية تعمل في ظروف صعبة وتحت درجات حرارة مرتفعة لإصلاح الأعطال التي أصابت خطوط الجهد المنخفض، وضمان عودة التيار الكهربائي تدريجيًا إلى المناطق المتأثرة.
هذا ويعاني قطاع الكهرباء في ليبيا منذ سنوات من تحديات مرتبطة بضعف البنية التحتية، وتأخر تنفيذ مشاريع التطوير، وتذبذب إمدادات الوقود والغاز، إضافة إلى تأثيرات الوضع الأمني والانقسامات الإدارية التي أثرت في قدرة القطاع على تلبية الطلب المتزايد، خصوصًا خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في استهلاك الكهرباء.
The post ليبيا في العتمة.. حرب اتهامات بين «الدبيبة» وشركة الكهرباء appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

