تشير مجموعة متزايدة من الدراسات العلمية المنشورة في مجلات التغذية والعلوم الحيوية إلى أن الفجل لم يعد يُنظر إليه كخضار تقليدي يقتصر استخدامه على المائدة اليومية، بل أصبح يصنف ضمن فئة “الأغذية الوظيفية” التي تحتوي على مركبات نباتية نشطة قد تؤثر إيجابًا على الصحة العامة.
وتوضح الأبحاث أن الفجل يحتوي على مركبات كبريتية نباتية مثل الغلوكوسينولات والإيزوثيوسيانات، وهي مركبات خضعت لدراسات مخبرية متعددة ربطتها بخصائص مضادة للأكسدة، ودعم عمليات إزالة السموم داخل الجسم، إلى جانب دور محتمل في الحد من الالتهابات المرتبطة بالأمراض المزمنة.
كما تشير دراسات في مجال التغذية السريرية إلى أن الفجل منخفض السعرات الحرارية، ويحتوي على نسبة جيدة من الألياف الغذائية، ما يجعله عنصرًا مساعدًا في دعم صحة الجهاز الهضمي، من خلال تحسين حركة الأمعاء وتعزيز التوازن البكتيري، إضافة إلى زيادة الشعور بالشبع والمساهمة في ضبط الشهية.
وفي سياق متصل، لفتت أبحاث حديثة إلى أن الفجل يحتوي على فيتامين C ومجموعة من مضادات الأكسدة، وهو ما يساهم في دعم وظائف الجهاز المناعي وتقليل الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا، وهو عامل يرتبط بعدد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري.
كما تناولت دراسات مخبرية وتجارب حيوانية أولية تأثير مركبات الفجل على تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم، حيث أشارت بعض النتائج إلى احتمال مساهمته في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، مع تأكيد الباحثين أن هذه النتائج ما تزال في مراحلها المبكرة وتحتاج إلى تجارب سريرية موسعة على البشر قبل اعتمادها بشكل نهائي.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن المركبات النباتية الموجودة في الفجل قد تلعب دورًا محتملًا في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، من خلال المساهمة في خفض بعض الدهون الضارة وتحسين تدفق الدم، إضافة إلى خصائصه المضادة للالتهابات التي قد تساعد في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.
كما يلفت الباحثون إلى أن الفجل يحتوي على عناصر معدنية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، وهي عناصر أساسية ترتبط بتنظيم ضغط الدم ودعم وظائف العضلات والأعصاب، ما يعزز قيمته الغذائية ضمن النظام الغذائي المتوازن.
ورغم هذه المؤشرات العلمية الواعدة، يشدد الخبراء على أن الفجل لا يُعد علاجًا لأي مرض، بل عنصر غذائي داعم ضمن نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، مؤكدين أن الفائدة الحقيقية تتحقق من خلال تنويع الغذاء وعدم الاعتماد على مكون واحد فقط.
هذا ويأتي الاهتمام العلمي المتزايد بالفجل ضمن توسع أبحاث “الأغذية الوظيفية”، وهو مجال يركز على دراسة تأثير المركبات الطبيعية في الغذاء على الوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.
ويكتسب هذا المجال أهمية متزايدة في ظل ارتفاع معدلات أمراض نمط الحياة مثل السكري وأمراض القلب والسمنة، ما يدفع الأبحاث الحديثة إلى إعادة تقييم القيمة الصحية للخضروات الشائعة وإمكاناتها الوقائية.
The post ليس كما نعرفه.. الفجل يخفي «قدرات غذائية» تثير الاهتمام appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

