ليلة التفجيرات جنوب لبنان.. حزب الله: على السلطة إعادة تقييم سياساتها وخياراتها

0
3

شهد جنوب لبنان، ليل السبت، تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا شمل تفجيرات وقصفًا مدفعيًا وإطلاق نيران رشاشة باتجاه عدد من البلدات والقرى الحدودية، بالتزامن مع إفراج الجيش الإسرائيلي عن المواطن نكد بشارة، من أبناء بلدة دير ميماس، بعد احتجازه والتحقيق معه لمدة يومين، فيما أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض أن الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية لن تؤثر في مواقف المقاومة أو خياراتها.

وأفادت المعلومات الواردة من جنوب لبنان بوقوع تفجيرات إسرائيلية في بلدتي القنطرة وعيتا الجبل، بالتزامن مع استهداف المدفعية الإسرائيلية بلدة المنصوري ومحيطها، وامتداد القصف إلى أطراف بلدة مجدل سلم ووادي السلوقي.

كما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه وادي الحجير وأطراف بلدة قبريخا، فيما سُجلت تفجيرات بين بلدتي القنطرة والطيبة، وفي منطقة زوطر الشرقية، ضمن سلسلة عمليات عسكرية طالت مناطق متفرقة من جنوب لبنان خلال ساعات الليل.

وفي تطور متصل، أفرج الجيش الإسرائيلي قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل عن المواطن نكد بشارة، وأعاده إلى تقاطع بلدة دير ميماس، بعد احتجازه لمدة يومين وإخضاعه للتحقيق.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الإنذارات التي فُعّلت في منطقتي زرعيت وشوميرا قبل وقت قصير كانت إنذارات كاذبة.

وفي سياق المواقف السياسية المتصلة بالتصعيد، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض أن المتغيرات الناتجة عن الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، أو التي يمكن أن تترتب عليها، لن تحدث تغييرًا في مواقف المقاومة.

وقال فياض، خلال فعالية نظمها «حزب الله» في بلدة ميس الجبل، إن نتائج الانتخابات لن تؤثر في حق المقاومة بالدفاع عن لبنان وشعبه ونفسها، أو في سعيها إلى تحرير الأراضي اللبنانية، كما لن تغير موقفها من أداء السلطة اللبنانية وخياراتها، التي وصفها بأنها أخفقت بصورة شاملة ولم تحقق نتائج في الدفاع عن اللبنانيين أو تقديم أمل بتحرير أراضيهم.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعا ثمن المعارك التي خاضاها، معتبرًا أنها لم تحقق مكاسب تُذكر في المواجهة مع إيران، بل انعكست آثارها سلبًا على الولايات المتحدة بصورة خاصة، وعلى أمن الطاقة العالمي وحلفاء واشنطن.

ورأى النائب أن التطورات الأخيرة تكشف اضطرابًا في إدارة الخيارات داخل المعسكر الأمريكي وحلفائه، وعدم القدرة على تحقيق إنجازات تتجاوز التدمير والقتل، مقابل ما وصفه بتماسك إيران وحلفائها وقدرتهم على إدارة المواجهة وإحباط أهداف الخصوم.

وشدد فياض على أهمية استخلاص الدروس من التطورات الإقليمية، خصوصًا بالنسبة إلى اللبنانيين الذين يواجهون، بحسب تعبيره، الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة وما وصفه بحرب الإبادة.

وأكد أن نتائج المواجهة لم تتضح بصورتها النهائية، وأن تحقيق التوازن مع إسرائيل يتطلب صمود اللبنانيين وثباتهم، إلى جانب الاستناد إلى الدور الإيراني، الذي اعتبر أنه أثبت فاعليته في إدارة المواجهة.

وأشار إلى أن إنهاء الحرب في المنطقة ووقف العدوان على لبنان والانسحاب من أراضيه وحماية سيادته ووحدته، يجب أن تكون في مقدمة الملفات المطروحة في المفاوضات مع الولايات المتحدة.

واعتبر أن تجاوز الأزمة اللبنانية لن يكون ممكنًا خارج هذا المسار، مضيفًا أن إيران تقدم الدعم والمساندة للشعب اللبناني، وفق تعبيره، دون السعي إلى تحقيق مكاسب أو مصالح خاصة معلنة أو مضمرة.

وختم فياض بالتأكيد أن حماية المصالح اللبنانية تستوجب إعادة السلطة اللبنانية تقييم موقفها، ومراجعة سياساتها وخياراتها، بهدف استعادة التوازن والخروج من حالة المراوحة وغياب الفاعلية.

ويأتي التصعيد الميداني والمواقف السياسية في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، رغم المساعي السياسية والأمنية الرامية إلى تثبيت وقف الأعمال القتالية، واستمرار الخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي وسلاح «حزب الله» والترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.

وفي هذا الإطار، أشار تقرير مجلس الأمن لشهر نوفمبر 2026، الصادر عن منظمة «تقرير مجلس الأمن» (Security Council Report)، إلى استمرار احتفاظ القوات الإسرائيلية بمواقع داخل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ عمليات عسكرية وعمليات هدم في مناطق جنوبية، في وقت لم تحقق فيه المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل تقدمًا حاسمًا في الملفات الأساسية.

وأوضح التقرير أن المفاوضات التي عُقدت يومي 20 و21 أكتوبر في ولاية فلوريدا، بمشاركة وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، تناولت الجوانب الأمنية، لكنها انتهت دون تفاهمات حاسمة، على غرار جولة سابقة جرت في أغسطس.

وتعود أحدث موجات التصعيد الواسع، وفق التقرير، إلى 2 مارس 2026، عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، حين اتسعت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، ونشرت إسرائيل قواتها داخل الأراضي اللبنانية لمسافة وصلت إلى نحو 10 كيلومترات.

وفي 26 يونيو 2026، وقّع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة إطارًا ثلاثيًا بهدف وضع مسار لإنهاء التصعيد، غير أن العمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت بوتيرة أقل، وسط خلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله.

وتربط إسرائيل انسحاب قواتها من الأراضي اللبنانية بإحراز تقدم ملموس في ملف نزع سلاح الحزب، بينما يشترط حزب الله وقف الانتهاكات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية قبل مناقشة ملف سلاحه.

وفي تقرير صدر في 7 أكتوبر 2026 بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559، أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة المجلس بأن الجيش الإسرائيلي واصل تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات هدم وأنشطة هندسية في جنوب لبنان.

وأشار التقرير إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في ما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الأمنية» يعرقل انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، ويحول دون عودة السكان إلى مناطقهم وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

ويبرز مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» ضمن الملفات المرتبطة بالترتيبات الأمنية في الجنوب، إذ ينتهي تفويضها في 31 ديسمبر 2026، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2790 الصادر في أغسطس 2025، على أن تبدأ القوة خفض وجودها تمهيدًا للانسحاب الكامل خلال عام من ذلك التاريخ.

وحذر تقرير مجلس الأمن من احتمال نشوء فراغ أمني عقب انتهاء مهمة يونيفيل، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وتعثر المفاوضات، مشيرًا إلى أن أعضاء في مجلس الأمن يبحثون خيارات لترتيبات دولية بديلة تتولى مواصلة بعض مهام المراقبة والإبلاغ ودعم انتشار الجيش اللبناني على الحدود.

وكان مجلس الأمن أصدر القرار رقم 1701 في أغسطس 2006، داعيًا إلى وقف الأعمال القتالية بين إسرائيل وحزب الله، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد بالتنسيق مع يونيفيل، بما يضمن بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها.

وتبقى الخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب الله ومستقبل القوة الدولية من أبرز الملفات العالقة في المشهد اللبناني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في القرى الحدودية والمساعي الدولية للتوصل إلى ترتيبات تحول دون تجدد المواجهات أو حدوث فراغ أمني في جنوب البلاد.

قتلى وجريح في اشتباكات بمخيم صبرا وشاتيلا خلال مداهمة أمنية لتوقيف مطلوبين

أفادت وسائل إعلام لبنانية بسقوط قتلى وإصابة شخص خلال اشتباكات مسلحة اندلعت في مخيم صبرا وشاتيلا بالعاصمة بيروت، بين عناصر من قوى الأمن الداخلي ومطلوبين، أثناء تنفيذ مداهمة أمنية لتوقيف عدد منهم على خلفية قضايا مرتبطة بالمخدرات.

وذكرت مصادر أن قوى الأمن الداخلي نفذت المداهمة في الحي الغربي من المخيم، بمشاركة عناصر من مفرزة استقصاء جبل لبنان، بهدف توقيف أشخاص مطلوبين للعدالة.

وتخللت العملية اشتباكات وإطلاق نار وإلقاء قنابل بين العناصر الأمنية والمطلوبين، ما أسفر عن سقوط قتلى وإصابة أحد المطلوبين، دون تحديد عدد القتلى أو هوياتهم.

وتمكنت القوى الأمنية خلال العملية من توقيف عدد من المطلوبين، بينهم أعضاء وأحد رؤساء شبكة متورطة في عمليات نشل وسلب بقوة السلاح في بيروت، كما ضبطت أسلحة وقنابل داخل المخيم.

وتأتي المداهمة في إطار ملاحقة مطلوبين على خلفية قضايا جنائية وأمنية، فيما يُعد مخيم صبرا وشاتيلا من المخيمات الفلسطينية الواقعة في العاصمة اللبنانية بيروت.

The post ليلة التفجيرات جنوب لبنان.. حزب الله: على السلطة إعادة تقييم سياساتها وخياراتها appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.