مأساة البحر المتوسط تتجدد.. أرقام مصفوفة الهجرة داخل ليبيا تقترب من مليون مهاجر!

0
12

انقلبت معادلة الهجرة غير النظامية في حوض البحر الأبيض المتوسط بشكل مفاجئ ومثير، حيث تخلت جزيرة لامبيدوزا الإيطالية عن مكانتها كوجهة أولى للمهاجرين المنطلقين من الشواطئ الليبية، وتكشف البيانات الأوروبية واليونانية الحديثة عن تحول بوصلة التدفقات البشرية نحو الجنوب اليوناني، وتحديدا باتجاه جزيرتي كريت وغافدوس اللتين استقبلتا أعدادا متزايدة من المهاجرين الآتين من السواحل الشرقية لليبيا، ويأتي هذا التغير الجغرافي الصادم وسط ضغوط أوروبية خانقة واحتدام الجدل السياسي الداخلي في ليبيا لاحتواء هذا الممر البحري المستحدث.

هذا التحول السريع فجر موجة قلق عارمة داخل أروقة السياسة في أثينا، مما دفع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى وصف هذه التدفقات بأنها تحد مباشر وخطير لليونان والاتحاد الأوروبي، وطالب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بضرورة بناء تعاون أمني عاجل مع السلطات الليبية لضرب شبكات التهريب، وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الوافدين لجزر اليونان تجاوز سبعة آلاف وثلاثمائة مهاجر في النصف الأول من عام ألفين وخمسة وعشرين، متخطيا الرقم المسجل طوال عام ألفين وأربعة وعشرين بالكامل.

ويرتبط هذا التغير الاستراتيجي بذكاء شبكات تهريب البشر وقدرتها الفائقة على التكيف مع المتغيرات الأمنية، فبينما ركزت إيطاليا والاتحاد الأوروبي الرقابة البحرية على المسارات الغربية التقليدية المؤدية إلى صقلية، نقل المهربون نشاطهم إلى السواحل الشرقية وتحديدا مدينة طبرق، وأكدت وكالة حرس الحدود الأوروبية فرونتكس في تقريرها السنوي لعامي ألفين وعشرين وألفين وسبعة وعشرين أن هذا الممر البحري سجل قفزة مرعبة تجاوزت ثلاثة أضعاف، وسط توقعات باستمرار هذا الضغط العالي مستقبلا.

وأضافت الوكالة الدولية في إفادتها الشاملة أن مناطق شرقي ليبيا أصبحت تلعب دورا متناميا كمركز محوري لعبور وتجميع المهاجرين، والذين يستغلون الرحلات الجوية الوافدة إلى البلاد قبل الشروع في محاولات الوصول اللاحقة إلى أراضي الاتحاد الأوروبي عبر البحر، وبالمقابل رصدت وكالة فرونتكس هبوطا حادا بنسبة تسعة وخمسين بالمئة في المسار التقليدي لوسط المتوسط المؤدي إلى إيطاليا، ليصل إلى نحو سبعة وستين ألف حالة عبور، بينما انفجر النشاط على ممر ليبيا–كريت مسجلا زيادة مذهلة بلغت مائتين وستين بالمئة في الأشهر الأحد عشر الأولى من عام ألفين وخمسة وعشرين.

ويتزامن هذا الحراك البحري مع تضخم تاريخي في أعداد المهاجرين المتواجدين داخل الأراضي الليبية، حيث وثقت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة وجود قرابة مليون مهاجر وتحديدا تسعمائة وتسعة وثلاثين ألفا وستمائة وثمانية وثلاثين مهاجرا خلال نوفمبر وديسمبر من عام ألفين وخمسة وعشرين، وهو أعلى رقم تسجله المنظمة منذ بدء عمليات الرصد، وتصدرت الجنسيات السودانية والنيجرية والمصرية والتشادية والنيجيرية القوائم الموزعة على مختلف الأقاليم الليبية، بما فيها مدن الشرق كمحطة عبور رئيسية.

المأساة الإنسانية لم تتوقف عند البالغين بل امتدت لتشمل آلاف الأطفال الفارين من الحروب، حيث كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف أن الأطفال يسلكون نفس طرق الموت عبر الصحراء الكبرى ثم البحر برفقة أسرهم، وحذرت منظمة اليونيسف من تعرض هؤلاء الصغار لعقبات إنسانية مرعبة كالاستغلال والاتجار وصعوبات الوصول للتعليم والرعاية الصحية، لا سيما الأطفال غير المصحوبين بذويهم، مؤكدة وجود مائتين وخمسة عشر ألف طفل لاجئ سوداني في ليبيا تعرضوا للنزوح المتكرر وفقدوا الاستقرار جراء الحرب المستعرة ببلادهم.

وتحمل وكالة فرونتكس بالتكامل مع المنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الانقسام الإداري في ليبيا واستمرار النزاعات بالقرن الأفريقي مسؤولية انتعاش هذا المسار، مما يعكس مرونة شبكات التهريب وإعادة تشكيل طرقها وفقا لمستويات الرقابة، ورغم تبدل الوجهات والموانئ يحذر مشروع المهاجرون المفقودون من خطورة الطريق بعد تسجيل وفاة وفقدان أكثر من ألف وثلاثمائة شخص خلال عام ألفين وخمسة وعشرين ومئات الوفيات في مطلع ألفين وستة وعشرين، وتحديدا فاجعة يونيو ألفين وستة وعشرين التي شهدت فقدان واحد وخمسين مهاجرا بغرق قاربهم بالشرق الليبي.

The post مأساة البحر المتوسط تتجدد.. أرقام مصفوفة الهجرة داخل ليبيا تقترب من مليون مهاجر! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.