كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخطط استراتيجي تعمل عليه تل أبيب لتحويل مجمع حولوت المهجور في منطقة النقب الغربي، القريب من الحدود المصرية، إلى مركز استقطاب سكاني واستيطاني، في خطوة أثارت نقاشاً حول أبعادها الأمنية والإقليمية.
وبحسب صحيفة كالكاليست الإسرائيلية، تستعد وزارة النقب والجليل في إسرائيل لنشر طلب للحصول على معلومات خلال الأيام المقبلة، بهدف دراسة مستقبل مجمع حولوت الواقع بالقرب من منطقة نيتسانا، وتحويله إلى مشروع تنموي واستراتيجي يهدف إلى زيادة عدد السكان في المنطقة الحدودية مع مصر.
وأشارت الصحيفة إلى أن المجمع كان يستخدم في السابق كمركز لإيواء طالبي اللجوء الذين دخلوا إسرائيل بشكل غير قانوني، قبل أن يتوقف عن العمل منذ نحو 8 سنوات، ليبقى مهجوراً إلى حد كبير.
ويمتد المجمع على مساحة تقارب 500 دونم، حيث تستخدم أجزاء منه حالياً لأغراض تدريب عسكري من قبل الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود، فيما يتركز التوجه الجديد على تطوير نحو 200 دونم غير مستخدمة حالياً ضمن خطة إعادة التوظيف.
وتتضمن المنطقة مباني سابقة تشمل مساكن وقاعات تعليمية، إضافة إلى مرور خط كهرباء عالي الجهد بالقرب منها، ما يجعل الموقع ذا بنية تحتية قابلة لإعادة الاستخدام.
ووفق الصحيفة، تدرس وزارة النقب والجليل عدة خيارات لتطوير الموقع، من بينها إنشاء صناعات عسكرية، مؤسسات تعليمية، أو مزارع خوادم رقمية، على أن تحدد ردود المستثمرين الاتجاه النهائي للمشروع.
وقال المدير العام لوزارة النقب والجليل يوحانان ماليه إن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز الوجود السكاني في المنطقة، مشيراً إلى أن منطقة نيتسانا تعاني من ضعف الكثافة السكانية، وأن خلق فرص عمل يعد المدخل الأساسي لجذب السكان.
وفي السياق ذاته، رأت الصحيفة أن المشروع يأتي ضمن خطة أوسع لتطوير النقب الغربي، بما في ذلك إنشاء مستوطنة جديدة تضم نحو 1150 وحدة سكنية بالقرب من نيتسانا، رغم عدم بدء تنفيذها فعلياً حتى الآن.
وقال رئيس المجلس الإقليمي رمات النقب عيران دورون إن إعادة تشغيل مجمع حولوت يمكن أن يشكل ركيزة استراتيجية لتعزيز الاستيطان في المنطقة الحدودية، معتبراً أن المشروع يحمل أهمية وطنية من حيث الأمن والاستيطان والتنمية الاقتصادية.
وفي تعليق على هذه التطورات، قال الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية محمود محيي إن منطقة نيتسانا والمناطق القريبة من الحدود المصرية تحمل أهمية استراتيجية خاصة في الرؤية الأمنية الإسرائيلية، نظراً لموقعها الحساس.
وأوضح أن المشروع يُطرح في إطار تنموي واقتصادي، لكنه في الوقت نفسه يحمل أبعاداً أمنية واستيطانية، ترتبط بمحاولة تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المناطق الحدودية الحساسة.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه أوسع لتعزيز الوجود الإسرائيلي في النقب باعتباره خط دفاع متقدم قرب الحدود مع مصر، إلى جانب تحقيق توازن ديموغرافي وتنموي في المناطق الجنوبية.
هذا وتشهد المنطقة الحدودية بين مصر وإسرائيل اهتماماً متزايداً من الجانب الإسرائيلي في إطار خطط تطوير النقب وتعزيز الاستيطان والبنية الاقتصادية، في ظل اعتبارات أمنية مرتبطة بقربها من الحدود الدولية.
ويأتي هذا المشروع في سياق نقاشات داخل إسرائيل حول الأمن الحدودي والتوازن الديموغرافي في الجنوب، بالتزامن مع متابعة دقيقة للعلاقات الأمنية مع مصر والتطورات في سيناء والمناطق المحاذية.
The post مخطط إسرائيلي جديد يعيد رسم «الخريطة السكانية» على حدود مصر appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

