مسؤول خليجي: ترامب بدأ هذه الحرب ونحن ندفع الثمن

0
6

كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم الأحد، عن تصاعد الغضب والاستياء في عدد من دول الخليج تجاه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط مخاوف من عدم قدرة واشنطن على إدارة المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران والتوصل إلى تسوية تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقالت الصحيفة، نقلًا عن 3 مسؤولين ودبلوماسي أمريكي سابق، إن السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين تشترك في حالة متزايدة من الاستياء تجاه إدارة ترامب، بعد أشهر من الحرب واستمرار الهجمات الإيرانية وهجمات الجماعات المتحالفة مع طهران بالصواريخ والطائرات المسيرة.

ويأتي ذلك في وقت واصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأسابيع الأخيرة إطلاق تهديدات بشن هجمات جديدة على إيران، قبل التراجع عنها لاحقًا مع الحديث عن إحراز تقدم في المفاوضات، ما أثار مخاوف خليجية بشأن غياب استراتيجية أمريكية واضحة وثبات في المواقف.

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول خليجي قوله: «ترامب بدأ هذه الحرب، ونحن من يدفع الثمن»، مضيفًا أن الغضب من الولايات المتحدة بلغ أعلى مستوياته منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير.

ورغم استمرار اعتماد دول الخليج على الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا أمنيًا رئيسيًا وموردًا أساسيًا للأسلحة، بدأت بعض دول المنطقة، بحسب التقرير، مناقشة جدوى استمرار استضافة قواعد عسكرية أمريكية كبيرة على أراضيها، في ظل تعرضها لتداعيات مباشرة للحرب.

وفي مؤشر على توجه دول المنطقة نحو تنويع شراكاتها الأمنية، أبرمت السعودية وتركيا وباكستان الأسبوع الماضي اتفاق دفاع مشترك، وصف مسؤول أوروبي كبير الاتفاق بأنه «إشارة إلى الولايات المتحدة»، معتبرًا أنه يعكس رغبة الدول الثلاث في عدم الاعتماد على واشنطن وحدها في ترتيباتها الأمنية.

وفي المقابل، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتمتع «بعلاقات استثنائية» مع جميع الشركاء الخليجيين، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة على اتصال منتظم بحلفائها الإقليميين، وأن إيران أصبحت، بحسب قوله، «أكثر عزلة منها في أي وقت مضى».

وقال محللون إن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يشعرون بأنهم انخرطوا في حرب لم تكن مصالحهم تقتضيها، بينما تواجه إدارة ترامب صعوبة في إنهاء الصراع.

ونقلت الصحيفة عن فراس مقصد، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة «أوراسيا»، أن سياسة ترامب تجاه إيران توصف في المنطقة بأنها «متقلبة» و«غير قابلة للتنبؤ بمآلها».

بدورها، قالت آنا جاكوبس من معهد دول الخليج العربية في واشنطن إن الثقة بالولايات المتحدة تراجعت منذ اندلاع الحرب، وإن حلفاء واشنطن باتوا يرون أن السلوك الأمريكي في المنطقة «يجعلهم أقل أمنًا، وليس أكثر أمنًا».

وأشار دبلوماسي غربي في المنطقة إلى أن الوجود العسكري الأمريكي لم يكن يحظى أصلًا بحماس كبير، بل كان يُنظر إليه باعتباره «ضرورة لا بد منها»، إلا أن استمرار الحرب دفع بعض الدول إلى التشكيك في مدى استمرار هذه الضرورة.

هذا ووتواجه السعودية ضغوطًا خاصة، في ظل تعرضها لهجمات إيرانية وهجمات من جماعات موالية لطهران في العراق، إلى جانب هجمات جماعة أنصار الله اليمنية على منشآت الطاقة السعودية.

وبحسب التقرير، تحاول جماعة أنصار الله تعطيل حركة الملاحة عبر باب المندب، فيما تعتمد السعودية بصورة أكبر على موانئها على البحر الأحمر لتصدير النفط، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز في الأيام الأولى للحرب.

وتشير «واشنطن بوست» إلى أن مواقف دول الخليج من الحرب لم تكن موحدة منذ بدايتها؛ إذ عارضت سلطنة عمان الصراع منذ البداية، بينما أبدت السعودية والإمارات والبحرين في مراحل مختلفة مواقف أكثر دعمًا له.

وبحسب دبلوماسي غربي، نفذت القوات الإماراتية «عددًا كبيرًا» من الضربات داخل الأراضي الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة، فيما نفذت القوات السعودية ضربات ضد جماعات مدعومة من إيران كانت تهاجم أراضيها انطلاقًا من العراق.

لكن المواقف الخليجية بدأت تتغير مع اتضاح أن الحرب لن تؤدي سريعًا إلى سقوط النظام الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما نقله التقرير عن مسؤول أوروبي كبير.

وقال بدر السيف، الأستاذ المساعد للتاريخ في جامعة الكويت والباحث في معهد دول الخليج العربية، إن غياب استراتيجية واضحة من جانب إدارة ترامب كان قائمًا حتى قبل الحرب، مشيرًا إلى مذكرة التفاهم التي أبرمتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو.

واعتبر السيف أن مذكرة التفاهم لم تعالج أبرز مخاوف دول الخليج، خصوصًا ما يتعلق ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة الحليفة لها، ولذلك لم يستمر الاتفاق طويلًا.

وفي المقابل، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحًا منذ البداية في تفضيله الحل الدبلوماسي، لكنه حمل إيران مسؤولية استمرار العنف، متهمًا إياها بقتل جنود أمريكيين وشن هجمات على دول المنطقة.

ورغم تصاعد الاستياء، لا تملك دول الخليج في الوقت الراهن بديلًا جاهزًا عن الشراكة الأمنية الممتدة منذ عقود مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول خليجي للصحيفة إن دول المنطقة، مهما بلغت درجة استيائها، لا تستطيع التخلي عن واشنطن.

ووصف السفير الأمريكي السابق لدى الكويت والعراق دوغلاس سيلمان الوضع بأنه «تناقض غريب»، إذ تشعر دول الخليج بالغضب من الولايات المتحدة بسبب بدء الحرب، لكنها تعتمد عليها في الوقت نفسه للحصول على الأسلحة والذخائر والمعلومات الاستخبارية.

ويحذر مسؤولون من أن استمرار الحرب سيزيد الضغوط الاقتصادية على دول الخليج، خصوصًا مع اقتراب موسم الخريف، الذي يشهد عادة عودة النشاط السياحي والاقتصادي واستضافة المؤتمرات والقمم والمهرجانات وسباقات الفورمولا واحد.

ويأتي مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار السعودي، المقرر في أواخر أكتوبر، باعتباره اختبارًا مبكرًا لمدى استعداد كبار المسؤولين التنفيذيين ورجال الأعمال الدوليين للسفر إلى المنطقة في ظل استمرار المخاطر الأمنية.

وفي الكويت، ورغم استمرار إطلاق إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه البلاد، عادت الحياة إلى حد كبير إلى طبيعتها، مع إعادة فتح الشركات وعودة حركة المرور واستئناف الأنشطة اليومية.

لكن بدر السيف شدد على أن دول الخليج تريد نهاية سريعة للصراع، محذرًا من أن استمرار الحرب لفترة أطول سيجعل تداعياتها الأمنية والاقتصادية أكثر صعوبة على المنطقة.

The post مسؤول خليجي: ترامب بدأ هذه الحرب ونحن ندفع الثمن appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.