Site icon bnlibya

مستقبل الأزمة السياسية في ليبيا.. ديب لـ«عين ليبيا»: المشهد سوف يتعقد أكثر

تتواصل حالة الانسداد السياسي في ليبيا وسط استمرار الانقسام بين المؤسسات والقوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها، بالتزامن مع محاولات دولية لدفع الأطراف نحو تفاهمات جديدة تمهّد لإجراء الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية، وفي ظل غياب توافق نهائي بشأن ترتيبات السلطة والانتخابات، تبرز تساؤلات حول قدرة الاتفاقات السياسية على إحداث اختراق حقيقي، وانعكاس استمرار الأزمة على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية للمواطنين.

المشهد السياسي مرشح لمزيد من التعقيد

وقال المحلل السياسي ناصر أبو ديب، في حديثه لشبكة «عين ليبيا»، إن المشهد السياسي الليبي «مشهد معقد وما زال معقد وسوف يتعقد أكثر خلال المدة القادمة أو حتى السنوات القادمة»، معتبرًا أن ليبيا ما زالت في مرحلة المراحل الانتقالية، وأن الأطراف الموجودة لا تريد الذهاب إلى مرحلة الاستقرار بالفعل.

وأوضح أبو ديب أن ما يمنع الوصول إلى الاتفاق هم الأطراف الموجودة حاليًا، سواء في الشرق أو في الغرب، مشيرًا إلى أنها لا تريد بالفعل الذهاب إلى الانتخابات والاستقرار لأنها صاحبة مصلحة، وبالتالي تعرقل، أو في نفسها بأنها تقوم بإيجاد حلول، ولكن هذه الحلول لا يمكن الوصول من خلالها إلى تسوية أو الذهاب إلى الانتخابات أو الاستقرار.

الانتخابات ليست أولوية لدى القوى الفاعلة

وأكد أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية ليست الأولوية لدى القوى السياسية أو ما يسمى بالقوى الفاعلة على الأرض، موضحًا أن «أصحاب المصلحة»، كما يقول، ما زالوا يريدون استمرار الفترة الانتقالية.

وأضاف أن الاتفاقات التي جرى الحديث فيها عن الذهاب إلى الانتخابات بعد 24 شهرًا تعني الحديث عن سنتين، متسائلًا عما إذا كان من الممكن بالفعل الذهاب إلى الانتخابات خلال هذه المدة.

وقال أبو ديب إن كل من يقرأ المشهد السياسي الليبي ويقرأ هذه الورقات التي كُتبت يعلم جيدًا أن هذا «عبث، هو ضحك على الطقوس»، معتبرًا أن الحديث عن مراحل زمنية جديدة لا يعني بالضرورة الوصول إلى الانتخابات أو الاستقرار.

المجتمع الدولي عاجز عن فرض الحل

وفيما يتعلق بالدور الدولي، قال أبو ديب إن «المجتمع الدولي لا حول له ولا قوة»، موضحًا أن المجتمع الدولي لا يستطيع ممارسة الضغط، وأنه يتحدث ويبعث ويتحدث عن أنه هو من ييسر ويسير الاجتماعات، لكن «لا علاقة لها بما هو مكتوب بما هو مضمون في هذه الأوراق».

وأضاف أن المجتمع المدني والولايات المتحدة عاجزان بالفعل عن إيجاد حلول، إلا إذا كانت هناك «عصا وعصا غليظة»، مثل الذهاب إلى حوار مثل حوار جنيف أو ما شابه.

وأكد أن المجتمع الدولي، من دون امتلاك أدوات ضغط حقيقية، «لن تستطيع حل أي شيء»، معتبرًا أن الحل الوحيد، بالنسبة إلى اتفاق «4+4»، هو بقاء الطرفين، قائلًا: «شوف يعني أصحاب المصلحة ومن هم يريدون السلطة؟ يجتمعون ويتفقون. على ماذا يتفقون؟ الله أعلم».

«4+4» لا يضمن الذهاب إلى الانتخابات

ورأى أبو ديب أن الورقة التي كُتبت أو الاتفاق الذي كُتب هو «اتفاق مبرم»، لكنه لا يمكن تفسيره بأنه يمكن من خلاله الذهاب إلى الانتخابات.

وأشار إلى وجود إشكال يتعلق بالحكومة القادمة، وإشكال آخر في حال لم يصوت المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، موضحًا أن المجلس الأعلى للدولة اليوم لم يصوت.

وأضاف أن المجلس الأعلى للدولة أقصى الطرفين، أو الشخصيتين، اللتين مشتا اليوم أو تمشيان إلى الاتفاق، «قصوهم اليوم وشطبوهم المجلس الأعلى للدولة»، معتبرًا أن ذلك يعني عدم وجود ضمانات.

وقال: «فبالتالي لا توجد ضمانات، لا يوجد شيء صراحة، يعني على الأقل نتحدث أمل يمكن أن نتشبت به».

الانقسام يضاعف معاناة الليبيين

وحول انعكاسات الانقسام السياسي والأمني والعسكري، أكد أبو ديب أن هذا الانقسام «طبيعة الحال» ينعكس بالسلب على الوضع الاقتصادي والأمني للمواطن الليبي.

وأشار إلى أن ذلك يظهر بوضوح في الأوضاع المعيشية والخدمية، قائلًا: «ونشاهد ذلك حتى صراحة الوضع من ناحية الكهرباء، من ناحية المياه، من ناحية العديد من الأشياء»، مؤكدًا أن هذه المعاناة ليست جديدة على الليبيين، بل إن مثل هذه الأشياء ومثل هذه المعاناة مستمرة.

وأضاف أن استمرار الأزمة لفترة أطول يعني، بطبيعة الحال، زيادة معاناة الليبيين في الظروف الموجودة حاليًا.

استمرار الوضع الحالي هو السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأكثر ترجيحًا خلال المرحلة المقبلة، قال أبو ديب: «أعتقد أنه البقاء الوضع كما هو عليه، هذا هو السيناريو الأقرب من وجهة نظري».

وأوضح أنه لا توجد ترتيبات سياسية قادرة على توحيد الوضع السياسي والعسكري وما إلى ذلك، كما أن الذهاب إلى الانتخابات بمثل هذه الأشياء التي كُتبت أو بمثل هذه الأوراق التي كُتبت، باعتقاده، أمر لا يستطيعون الذهاب إليه.

وأكد أن الانتخابات لا يمكن أن تتم في ظل ما وصفه بغياب الأساس والقوة، قائلًا: «لأن شيء ما ما شيء لا أساس له ولا ولا قوة له، لا قانونية ولا دستورية ولا شعبية، حتى نتحدث بأننا بالفعل ذاهبون إلى الانتخابات».

وتابع أن اعتقاده هو أن الوضع سوف يستمر كما هو عليه، سواء لمدة سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، متسائلًا في الوقت نفسه: «هل تكون هناك ثورة شعبية؟ هل هناك حرب؟ هل هناك انقلاب؟».

وختم أبو ديب بالتأكيد على أن «الوضع غير معروف، الوضع ضبابي»، وأنه لا أحد يملك شيئًا أو رؤية واضحة بشأن المستقبل، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي وما إلى ذلك أيضًا لا يعلم ماذا يحدث أو ماذا سوف يحدث غدًا.

The post مستقبل الأزمة السياسية في ليبيا.. ديب لـ«عين ليبيا»: المشهد سوف يتعقد أكثر appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version