«مشهد بديع» بالإعلام التركي يتحول إلى كارثة بسوريا

0
8

بينما احتفت وسائل الإعلام التركية بما وصفته بـ”المشهد الخلّاب” لتدفق المياه من سدود الفرات، كانت مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا تواجه مشاهد مختلفة تمامًا، عنوانها الفيضانات وغرق الأراضي الزراعية وتفاقم الأزمة الإنسانية، بعد فتح أنقرة بوابات عدد من أكبر السدود التركية على نهر الفرات.

الصور التي بثتها القنوات الرسمية التركية أظهرت تدفق المياه من ارتفاعات شاهقة على أنه مشهد جمالي استثنائي، في وقت كانت فيه المياه نفسها تتمدد داخل الأراضي السورية، مسببة أضرارًا واسعة ومخاوف متزايدة من امتداد التأثيرات إلى العراق.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام تركية رسمية، فقد فتحت السلطات التركية بوابات سدّي “كاراكايا” و”أتاتورك” الواقعين على نهر الفرات، بعد وصول منسوب المياه داخلهما إلى مستويات مرتفعة نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الشتاء والربيع.

وفي تغريدة عبر منصة “إكس”، قال المدير العام لهيئة مياه الدولة التركية التابعة لوزارة الزراعة والغابات محمد عاكف بالاتا، إن المياه الزائدة يتم تصريفها “بطريقة محكمة عبر نظام المفيض لضمان سلامة السد”.

لكن هذا “التصريف المنظم” الذي تحدثت عنه أنقرة، تحوّل في الجانب السوري إلى أزمة متفاقمة، بعدما ارتفع منسوب نهر الفرات بشكل خطير، ما أدى إلى فيضانات غمرت مساحات واسعة في منطقة الجزيرة السورية، وسط تحذيرات من كارثة زراعية وإنسانية.

وتزامن ذلك مع حالة جدل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون صورًا ومقاطع فيديو تظهر تمدد المياه داخل الأراضي السورية، مع اتهامات لتركيا بالتسبب المباشر في تفاقم الوضع، خاصة في ظل غياب أي إعلان رسمي حول وجود تنسيق مسبق مع دمشق أو بغداد بشأن فتح بوابات السدود.

وفي مفارقة لافتة، وصفت قناة “TRT Haber” الحكومية التركية تدفق المياه من سد كاراكايا، الذي يبلغ ارتفاعه 173 مترًا، بأنه “مشهد خلّاب وبديع”، مؤكدة أن السد يساهم في توليد الكهرباء ودعم الري الزراعي وتربية الأحياء المائية في الولايات التركية الحدودية.

لكن خلف هذا “المشهد البديع”، كانت مناطق سورية تواجه واقعًا مختلفًا تمامًا، مع ارتفاع منسوب المياه وغرق أراضٍ زراعية ومخاوف من توسع الأضرار باتجاه العراق.

ويُعد سد كاراكايا ثالث أكبر سد في تركيا، فيما يُصنف سد أتاتورك كواحد من أكبر السدود الترابية في العالم، وقد اضطرت السلطات التركية إلى فتح ست بوابات من سد كاراكايا لأول مرة منذ سبع سنوات، بعدما بلغ حجم الخزان نحو 9.5 مليارات متر مكعب.

كما بدأت فرق الأشغال الهيدروليكية الحكومية التركية بتصريف المياه من سد أتاتورك أيضًا، في خطوة قالت أنقرة إنها تهدف إلى تخفيف مخاطر الفيضانات داخل تركيا، عبر تصريف المياه باتجاه مجرى الفرات المؤدي إلى سوريا والعراق.

ورغم اتساع الجدل، لم تصدر حتى الآن أي معلومات رسمية تؤكد وجود تنسيق بين تركيا وسوريا والعراق بشأن كميات المياه المصرفة أو توقيت فتح البوابات، ما زاد من حدة الانتقادات والمخاوف الإقليمية.

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة ملف الخلاف المزمن حول الحصص المائية بين تركيا من جهة، وسوريا والعراق من جهة أخرى، في ظل اتهامات متكررة لأنقرة باستخدام ملف المياه كورقة ضغط إقليمية، خاصة مع تحكمها بمنابع نهري دجلة والفرات عبر سلسلة ضخمة من السدود ضمن مشروع “جنوب شرق الأناضول”.

ومع استمرار تدفق المياه، تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الأضرار داخل سوريا والعراق، في وقت تبدو فيه “الاحتفالات بالمشهد الخلّاب” على الشاشات التركية بعيدة تمامًا عن مشاهد الخراب والفيضانات على الضفة الأخرى من الفرات.

Rezervuarın azami işletme seviyesine ulaşması halinde, ihtiyaç fazlası su baraj güvenliğini teminen dolusavak sistemi aracılığıyla kontrollü olarak mansaba tahliye edilmektedir.

Görüntüler

Diyarbakır/ Karakaya Barajı ve HES pic.twitter.com/VZQ1tGZWph

— Mehmet Akif Balta (@mehmetakifbalta) May 25, 2026

Rezervuarın azami işletme seviyesine ulaşması halinde, ihtiyaç fazlası su baraj güvenliğini teminen dolusavak sistemi aracılığıyla kontrollü olarak mansaba tahliye edilmektedir.

Görüntüler

Diyarbakır/ Karakaya Barajı ve HES pic.twitter.com/VZQ1tGZWph

— Mehmet Akif Balta (@mehmetakifbalta) May 25, 2026

مياه نهر #الفرات تدخل منازل قرية خويجة كدرو في ريف #الرقة وتتسبب بأضرار كبيرة ونزوح أهلها وتحول شوارعها إلى أنهار pic.twitter.com/Z8iBI6L9fm

— المرصد السوري لحقوق الإنسان (@syriahr) May 29, 2026

The post «مشهد بديع» بالإعلام التركي يتحول إلى كارثة بسوريا appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.