مصر واليونان أمام واقع جديد.. ماذا تعني مصادقة مجلس النواب على مذكرة تركيا؟

0
5

تفتح مصادقة مجلس النواب في بنغازي على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا الباب أمام تساؤلات بشأن انعكاساتها على التحالفات الإقليمية وموازين النفوذ في شرق المتوسط، في ظل رفض مصري ويوناني للخطوة، وما تثيره من نقاش حول المصالح الاقتصادية والحقوق البحرية ومسارات التعامل مع الخلافات بين دول المنطقة.

ويرى الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب، في تصريح لشبكة «عين ليبيا»، أن اعتماد المذكرة يعكس متغيرات في المشهد الليبي والإقليمي، ويعزز موقع أنقرة، مشدداً على أن المسار الدبلوماسي يظل الخيار الأنجع لتسوية الخلافات وتجنب التصعيد.

وقال الأشهب إن رئاسة مجلس النواب الجديدة سارعت إلى اعتماد الموافقة على مذكرة ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي في إطار تصحيح بعض الأوضاع السابقة، وتخضع لمتغيرات متعددة تتصل بالتحالفات الإقليمية والمصالح.

وأوضح أن تركيا باتت تتمتع بثقل متزايد في الملف الليبي، مشيراً إلى دورها في الوساطة بين الأطراف المتنازعة داخلياً، وإلى أن حضورها أصبح، بحسب تقديره، أقوى من الحضور المصري في الوقت الراهن، في ظل انشغال القاهرة بظروفها الداخلية والخارجية.

وأضاف أن النفوذ التركي، الذي كان يتركز في المنطقة الغربية، امتد بصورة واضحة ومؤثرة إلى المنطقة الشرقية، لافتاً إلى أن أنقرة تستضيف أطرافاً ليبية للتشاور والتفاهم بشأن ملفات متعددة، من بينها الجوانب العسكرية والأمنية، وربما السياسية في مرحلة لاحقة.

الأشهب: الرفض المصري واليوناني تحكمه حسابات سياسية

وفي تعليقه على رفض مصر واليونان للمصادقة البرلمانية على المذكرة، قال الأشهب إن الموقف اليوناني يرتبط بحساسية العلاقات بين أثينا وأنقرة، معتبراً أن الاعتراضات المطروحة لا تستند، في تقديره، إلى حجج قانونية مقنعة بقدر ما تعكس مناورات سياسية بين البلدين.

ورأى أن انضمام مصر إلى الموقف الرافض قد يعكس شعورها بعدم التنسيق معها، خاصة أنها ربما كانت مرتاحة إلى إدارة البرلمان السابقة، في وقت ظلت فيه المذكرة لسنوات طويلة من دون اعتماد برلماني. واعتبر أن القاهرة ربما تراخت في مواكبة المتغيرات المرتبطة بهذا الملف.

وأشار إلى أن رئاسة مجلس النواب الجديدة قد تكون لديها تقديراتها الخاصة بشأن ضرورة اتخاذ هذه الخطوة، مضيفاً أن الأطراف الليبية بدأت، بحسب اعتقاده، التواصل مع السلطات المصرية لطمأنتها إلى أن المذكرة لا تمس مصالحها في منطقة البحر المتوسط، بما يتيح التفاهم على أساس احترام المصالح المصرية.

وأكد الأشهب أن اللجوء إلى الدبلوماسية هو الطريق الصحيح أمام الأطراف المعنية، سواء مصر أو اليونان أو غيرهما، مشيراً إلى أن قبرص تطرح بدورها اعتراضات تتعلق بما تعتبره مساساً بمصالحها في المنطقة، رغم اعتقاده بأنها بعيدة عن جوهر القضية. كما لفت إلى تضامن الاتحاد الأوروبي مع اليونان في هذا الملف.

وأضاف أن أثينا قد تتفهم الموقف، وأنه يمكن التوصل إلى تفاهمات بشأن منحها مساحة اقتصادية مهمة، مع الأخذ في الاعتبار جزيرة كريت والمنطقة الاقتصادية التي تطالب بها اليونان، معتبراً أن التفاهم الدبلوماسي هو السبيل الأنجع لمعالجة الخلافات في منطقة البحر المتوسط التي تشهد اضطرابات متنوعة.

الأشهب: مصر واليونان لم تفاجآ بالقرار

وبشأن ما إذا كانت المصادقة قد فاجأت الدول الرافضة، قال الأشهب إنه لا يعتقد أن الخطوة كانت مفاجئة لمصر، مشيراً إلى وجود أحاديث سابقة عن تغيير رئاسة البرلمان، إلى جانب نقاشات بشأن التوجهات المصرية والعلاقات مع القاهرة.

وأضاف أن اليونان لم تكن بدورها بعيدة عن متابعة التطورات، موضحاً أن وزير خارجيتها أجرى جولات في طرابلس وبنغازي، وتواصل مع أطراف ليبية متعددة، الأمر الذي يشير، بحسب تقديره، إلى أن أثينا كانت تتوقع احتمال اتخاذ هذه الخطوة منذ فترة.

ولفت إلى وجود آراء لدى مختصين ترى أن مذكرة التفاهم تصب في مصلحة ليبيا ولا تضر بمصر أو غيرها من دول الجوار، وأنها تتفق، وفق هذه الآراء، مع القانون الدولي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

تعزيز موقع تركيا ومصالح اقتصادية واسعة

وفي ما يتعلق بالانعكاسات الاستراتيجية للمصادقة، قال الأشهب إن موقع تركيا في البحر المتوسط سيتعزز، مشيراً إلى أن المنطقة البحرية التي تتناولها المذكرة توصف بأنها غنية بالثروات، وهو ما قد يمنح أنقرة مكانة مميزة على مستوى دول المتوسط وفي علاقتها بليبيا.

وأضاف أن تركيا ستزداد فاعليتها إذا جرى استثمار هذه المنطقة وتحقيق عائدات كبيرة منها، معتبراً أن آثار ذلك قد تمتد إلى المستوى الأوروبي والدولي، ولا تقتصر على الدول الإقليمية.

الدبلوماسية أو المسار القانوني أمام القاهرة وأثينا

وعن الخيارات المتاحة أمام مصر واليونان، قال الأشهب إن البلدين يواجهان مسارين رئيسيين: أولهما اللجوء إلى الأدوات الدبلوماسية والتفاهم مع الجانب الليبي بشأن استثمارات مشتركة في المنطقة الاقتصادية، بما قد يشمل إتاحة جزء منها لمصر واليونان. ورأى أن هذا المسار من شأنه الحد من النزاعات والتوترات، سواء كانت مسلحة أو غير مسلحة.

أما المسار الثاني، فيتمثل في اللجوء إلى الوسائل القانونية، حيث أشار الأشهب إلى وجود دراسات لدى مسؤولين ليبيين ومختصين تفيد، بحسب قوله، بأحقية ليبيا في هذا الملف. كما رأى أن ما تطرحه اليونان من مطالب لا يحسم المسألة بالضرورة، مشيراً إلى أن هناك سوابق تتعلق بالجزر غير المأهولة ومدى استحقاقها للمناطق البحرية مقارنة بالدول ذات السواحل الطويلة على البحر المتوسط.

وأضاف أن القضاء الدولي سبق أن نظر في حالات مماثلة، معتبراً أن بعض هذه السوابق تصب في مصلحة ليبيا، لكنه أقر بأن اللجوء إلى القضاء الدولي قد يستغرق وقتاً طويلاً قبل حسم النزاعات.

واختتم الأشهب بالتأكيد على أن النهج الدبلوماسي هو الخيار الأنجع والأكثر قابلية لتسوية الخلافات، مشدداً على أهمية العلاقات مع اليونان باعتبارها دولة مهمة في البحر المتوسط وتقابل السواحل الليبية، وكذلك مع مصر بوصفها دولة جارة وعربية، مؤكداً أهمية إقامة علاقات متينة بين الشعبين والدولتين الشقيقتين.

The post مصر واليونان أمام واقع جديد.. ماذا تعني مصادقة مجلس النواب على مذكرة تركيا؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.