Site icon bnlibya

مظاهرة حاشدة في عدن.. «المجلس الانتقالي» يطالب بالانفصال

خرج آلاف المحتجين، الجمعة، إلى شوارع العاصمة المؤقتة عدن جنوبي اليمن، في تظاهرة حاشدة نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بانفصال جنوب البلاد، للتنديد بإغلاق مقراته والمطالبة بحوار سياسي شامل بضمانات دولية.

ورفع المتظاهرون في ساحة العروض بمديرية خورمكسر صور رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي، وعلم دولة جمهورية اليمن الديمقراطية التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل الوحدة مع الشطر الشمالي عام 1990، مؤكدين تمسكهم بالهوية الجنوبية وحقهم في تقرير المصير.

وشهدت عدن انتشارًا أمنيًا وعسكريًا مكثفًا على مداخل المدينة وشوارعها الرئيسية، وسط وصول متظاهرين من محافظات حضرموت وشبوة ولحج وأبين والضالع، في مؤشر على أن التحرك الجماهيري يمثل تصعيدًا واسعًا على مستوى الجنوب اليمني بأكمله.

وأكد بيان التظاهرة، الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي، رفض أي قرارات تستهدف إقصاء المجلس أو تقويض دوره، مشددًا على التمسك بالإعلان السياسي والدستوري الصادر في يناير الماضي والميثاق الوطني الجنوبي، واعتبر أن إغلاق مقراته في عدن مسؤولية مباشرة على عاتق الحكومة اليمنية، كما طالب بالإفراج الفوري عن وفده المحتجز في الرياض لضمان مشاركته في أي حوار مستقبلي.

وأشار البيان إلى أن أي حوار سياسي يُعقد في ظل تقييد حرية ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي يفتقد للشرعية، مؤكدًا أن استمرار حكومة “الأمر الواقع” في عدن دون توافق مع الحركة الوطنية الجنوبية يهدد الاستقرار ويدفع نحو التوتر، ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التعامل مع قضية الجنوب كقضية سياسية وطنية تستند إلى حق تقرير المصير.

وتأتي هذه التظاهرة بعد سلسلة خطوات تصعيدية، شملت إغلاق قوة تابعة لـ”ألوية العمالقة الجنوبية” للمقر الرئيسي للمجلس في جولد مور وغلق مقري هيئة الشؤون الخارجية والجمعية العمومية في عدن، عقب محاولات محتجين من المجلس اقتحام مقر الحكومة في قصر معاشيق، والتي أدت إلى مقتل متظاهر وإصابة 17 آخرين.

وسبق أن أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي حلّه وكافة هيئاته في يناير الماضي، مع اعترافه بأن العمليات العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة أضرت بالوحدة الجنوبية وأثرت على علاقته بالتحالف العربي بقيادة السعودية، فيما استمر النزاع على السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن بين قوات المجلس الانتقالي وقوات “درع الوطن” التابعة لرئيس مجلس القيادة اليمني.

ويطالب المجلس الانتقالي الجنوبي باستعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت قائمة في الجنوب قبل الوحدة عام 1990، مؤكدًا أن سكان المحافظات الجنوبية تعرضوا للظلم والتمييز بعد حرب صيف 1994، وسط استمرار صراع واسع مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة “أنصار الله”، والتي تسيطر منذ سبتمبر 2014 على معظم المحافظات الشمالية والوسطى، فيما يواصل التحالف العربي بقيادة السعودية دعمه للجيش اليمني منذ مارس 2015.

وتأتي التظاهرات في ظل أزمة إنسانية مستمرة، إذ أسفرت الحرب في اليمن عن وفاة نحو 377 ألف شخص حتى أواخر 2021، وخسائر اقتصادية تراكمية بلغت 126 مليار دولار، بينما يحتاج نحو 80% من سكان اليمن، البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وفق الأمم المتحدة.

هذا ويمثل الجنوب اليمني منذ الوحدة عام 1990 محور صراع سياسي وعسكري طويل، إذ يسعى المجلس الانتقالي لاستعادة كيان دولة جنوب اليمن المستقلة، بينما تسعى الحكومة اليمنية إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية واستقرار العاصمة المؤقتة عدن.

وتعكس الأحداث الأخيرة تصاعد التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والتحالف العربي والحكومة اليمنية، في وقت ما زالت البلاد تواجه أزمة إنسانية حادة نتيجة الصراع المستمر منذ أكثر من عقد، الأمر الذي يزيد الضغوط على المدنيين ويجعل أي تصعيد سياسي أو عسكري في الجنوب له انعكاسات مباشرة على استقرار اليمن والمنطقة.

وتاريخيًا، شهد الجنوب صراعات متكررة، من بينها حرب صيف 1994، واستمرت مطالب الانفصال الجنوبي قائمة على خلفية شعور السكان بالتمييز والظلم بعد الوحدة، مما يجعل الأحداث الحالية استمرارًا لنزاع طويل الأمد له جذور سياسية واجتماعية عميقة.

The post مظاهرة حاشدة في عدن.. «المجلس الانتقالي» يطالب بالانفصال appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.