مقتل العشرات بدارفور.. حميدتي: الحرب بالسودان معركة مصير

0
18

قتل ما لا يقل عن 39 شخصًا، بينهم 9 أطفال، وأُصيب 78 آخرون، بينهم 6 سيدات، جراء قصف استهدف مستشفى الضعين بولاية شرق دارفور مساء الجمعة، وفق حصيلة أولية.

وأفادت مصادر محلية بوجود عدد غير معلوم من العالقين تحت الأنقاض، وسط جهود فرق الدفاع المدني لإنقاذ المحاصرين.

وأكدت مصادر طبية بالمستشفى أن معظم الضحايا سقطوا داخل أقسام الأطفال والنساء أثناء تلقيهم العلاج، موضحة أن القصف طال أقسام التوليد والعيادات الداخلية، وهو مرفق مدني يقدم خدمات حيوية للسكان، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين المرضى والمرافقين.

وأفادت مصادر طبية وشهود عيان بأن الهجوم نفذ بواسطة طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، في ظل تصاعد العمليات العسكرية خلال الأيام الماضية، ما يعكس تدهورًا سريعًا في الوضعين الأمني والإنساني بالمنطقة.

ودانت جهات سياسية سودانية الحادثة بشدة، ووصفتها بأنها “جريمة بحق المدنيين”، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين، وتحرك دولي فوري لوقف الحرب وحماية المدنيين من الانتهاكات المتكررة، خاصة في مناطق النزاع بدارفور وكردفان.

وأكدت بيانات صادرة عن جهات سياسية ومدنية أن استهداف المنشآت الصحية يمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني”، الذي يضمن حماية المرافق الطبية والعاملين فيها، وعدم تعريض المرضى والمدنيين للخطر.

ويأتي هذا الهجوم في ظل أوضاع إنسانية متدهورة أصلاً في إقليم دارفور، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الخدمات الصحية والإغاثية، ويُخشى أن يؤدي استهداف المستشفيات إلى حرمان آلاف المدنيين من الرعاية الطبية الأساسية.

ودعت منظمات حقوقية سودانية وناشطون إلى ضمان حماية المنشآت الصحية وعدم استهدافها، وفتح ممرات آمنة لإسعاف المصابين، وتمكين فرق الإغاثة من الوصول إلى المتضررين، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الحادثة.

ويمثل قصف مستشفى الضعين تصعيدًا خطيرًا في مسار النزاع، ويعيد إلى الواجهة المخاوف بشأن سلامة المدنيين في مناطق الحرب. وبينما تتواصل عمليات البحث تحت الأنقاض، تبقى الحاجة ملحة لتحرك عاجل يضع حدًا لاستهداف الأبرياء ويضمن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

حميدتي: الحرب في السودان معركة مصير للبلاد

جدّد قائد قوات الدعم السريع، قائد القوات محمد حمدان دقلو، المعروف بـحميدتي، موافقته على هدنة إنسانية وصفها بأنها جادة وذات مصداقية، بهدف السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في مختلف مناطق السودان دون عوائق، والعمل على تخفيف معاناة المتضررين من الحرب.

وأوضح قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في خطاب ألقاه بمناسبة عيد الفطر أن الهدنة الإنسانية تمثل خطوة ضرورية لتسهيل وصول الإغاثة إلى المدنيين الذين يواجهون ظروفًا إنسانية صعبة نتيجة استمرار القتال.

ودعا دقلو دول الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر إلى دعم هذا المسار بشكل عملي وفعال.

وأكد ضرورة ممارسة ضغوط دولية للوصول إلى ترتيبات واضحة وملزمة تضمن تنفيذ الهدنة الإنسانية وعدم استغلالها لتحقيق أهداف عسكرية أو سياسية ضيقة.

وتأتي هذه الدعوة في ظل مبادرة طرحتها الرباعية الدولية في سبتمبر الماضي، تضمنت خريطة طريق لإنهاء النزاع في السودان تبدأ بوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، إلى جانب هدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد.

وتتضمن الخطة كذلك تمهيد الطريق لعملية انتقال سياسي تقود إلى حكم مدني ديمقراطي، إلى جانب إطلاق جهود لإعادة إعمار السودان.

وسبق أن أعلن قائد قوات الدعم السريع موافقته على هدنة إنسانية من جانب واحد، غير أن الحكومة السودانية اعتبرت المبادرة آنذاك مناورة سياسية، ووصفتها بأنها محاولة لخداع المجتمع الدولي.

وفي سياق آخر، رحب محمد حمدان دقلو بقرار الإدارة الأميركية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، ممثلة في الحركة الإسلامية السودانية وكتائب البراء بن مالك، تنظيمًا إرهابيًا.

وأكد أن هذه الخطوة تمثل إجراء مهمًا يسهم في تجفيف منابع الإرهاب وشبكاته السياسية والاقتصادية.

واتهم دقلو جماعة الإخوان المسلمين بالمسؤولية الكاملة عن إشعال الحرب في السودان، مشيرًا إلى أنها تعمل على تأجيج الصراع وتوسيع نطاقه.

كما تحدث عن تعاون وصفه بالمشبوه بين الحركة الإسلامية السودانية وإيران، معتبراً أن هذا التعاون يتضمن أنشطة تهدد أمن السودان والإقليم والسلم والأمن الدوليين.

وفي سياق إقليمي، أدان قائد قوات الدعم السريع الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج وعدد من الدول العربية من جانب النظام الإيراني، مؤكداً أهمية العمل على حلول سلمية مسؤولة تحافظ على الأمن والاستقرار وتجنب المنطقة مزيدًا من الفوضى.

وأشار دقلو إلى أن الحرب الدائرة في السودان تمثل معركة مصير بالنسبة للبلاد، معتبراً أنها مواجهة بين مشروع يسعى إلى إبقاء السودان في دائرة العنف والفساد والاستبداد، ومشروع وطني يسعى إلى بناء دولة تقوم على الحرية والسلام والمساواة.

كما وجه رسالة إلى المواطنين الذين أجبرتهم الحرب على النزوح واللجوء، مؤكداً أن معاناتهم تمثل أولوية لدى قواته، مع التعهد بالعمل من أجل عودتهم إلى ديارهم بأمان وكرامة.

ويأتي خطاب قائد قوات الدعم السريع في وقت تتواصل فيه المعارك العنيفة بين قواته والجيش السوداني على عدة محاور في إقليمي دارفور وكردفان، وسط تدهور الوضع الإنساني في عدد من المناطق.

هذا واندلع الصراع في السودان في أبريل 2023 بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، ما أدى إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق ونزوح ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها.

ورغم محاولات الوساطة الدولية المتعددة، لا تزال المواجهات العسكرية مستمرة في عدة مناطق، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان، مع دعوات متكررة لوقف إطلاق النار والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية.

تصعيد في السودان بعد تصنيف كتيبة البراء منظمة إرهابية وقائدها يتحدى القرار الأمريكي

أثار ظهور قائد كتيبة البراء بن مالك المصباح أبوزيد طلحة جدلاً واسعاً في السودان بعد خطاب تصعيدي ألقاه خلال صلاة العيد داخل معسكر العفاض في الولاية الشمالية، في أول إطلالة علنية له منذ إدراج الكتيبة ضمن قوائم الإرهاب الدولية.

ووجّه قائد الكتيبة رسالة تحدٍّ للمجتمع الدولي معلناً تمسكه بمواصلة الحرب الدائرة في السودان، في موقف جاء بعد قرار الولايات المتحدة إدراج الحركة الإسلامية في السودان، المرتبطة بتنظيم الإخوان، وجناحها العسكري كتيبة البراء بن مالك ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت إدراج الحركة الإسلامية وكتيبة البراء رسمياً على قائمة الإرهاب اعتباراً من 16 مارس، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً مهماً في الموقف الدولي تجاه تعقيدات الصراع السوداني.

وأوضح بيان وزارة الخارجية الأمريكية أن جماعة الإخوان في السودان تعتمد على العنف المفرط ضد المدنيين لإفشال جهود التسوية السياسية وفرض أيديولوجيتها المتطرفة.

البيان أشار أيضاً إلى تورط عناصر من الجماعة في عمليات إعدام جماعية استهدفت مدنيين، إضافة إلى حصول عدد من مقاتليها على تدريبات ودعم من الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يعكس بحسب البيان أبعاداً إقليمية خطيرة للصراع في السودان.

يذكر أن كتيبة البراء بن مالك خضعت بالفعل لتصنيف أمريكي سابق بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098 في سبتمبر 2025 بسبب دورها المباشر في الحرب التي يشهدها السودان.

ذلك التصنيف شكّل تمهيداً للإجراء الأوسع الذي صدر لاحقاً بإدراج الحركة الإسلامية وجناحها العسكري على قائمة الإرهاب الأجنبية.

القرار الأمريكي لقي ترحيباً من قوى سياسية ومدنية سودانية اعتبرت الخطوة محاولة لمحاصرة الجماعات المتطرفة وتقليص نفوذها والمساهمة في إنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

خلال كلمته أمام المصلين في معسكر العفاض وصف قائد الكتيبة الحضور بالمجاهدين ومشاريع استشهاد، مؤكداً أن ظهوره بينهم يهدف إلى تحفيزهم على الاستمرار في القتال.

كما هاجم القرار الأمريكي واتهم المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتباع سياسة الكيل بمكيالين، على حد تعبيره.

وفي ختام خطابه ردّد مع عناصر الكتيبة قسماً جماعياً أكد فيه أنهم سيقفون وقفة رجل واحد ولن يتراجعوا عن القتال في الحرب الدائرة في السودان.

انتقادات سياسية وتحذيرات من تداعيات خطيرة

الخطاب أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والمدنية، حيث اعتبر سياسيون ونشطاء أن هذا الظهور يكشف حجم تغلغل جماعات الإسلام السياسي وأذرعها المسلحة داخل مؤسسات الجيش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية في السودان.

منتقدون رأوا أيضاً أن المؤسسات العسكرية عاجزة عن فرض السيطرة على هذه الجماعات أو كبح أنشطتها حتى بعد إدراجها ضمن قوائم الإرهاب.

كما اعتبر آخرون أن قيادة الجيش تعاني ضعفاً سياسياً وتتماهى مع أجندة الحركة الإسلامية، في ظل عجزها عن فرض قيود إعلامية أو وقف الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون.

وفي هذا السياق قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني خالد عمر يوسف إن ظهور قائد الكتيبة بهذه الطريقة يمثل مؤشراً واضحاً على انحياز قيادة الجيش لأجندة الحركة الإسلامية في تحدٍّ للقرار الأمريكي.

وأوضح يوسف في تصريح لقناة سكاي نيوز عربية أن قائد الكتيبة تعمد الظهور مرتدياً الكوفية الفلسطينية على غرار قادة الحرس الثوري الإيراني، معتبراً أن هذا السلوك يحمل دلالات دعائية تتجاوز البعد العسكري.

The post مقتل العشرات بدارفور.. حميدتي: الحرب بالسودان معركة مصير appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.