تصاعدت الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة في السودان، مع ورود تقارير عن مقتل 13 شخصًا على الأقل في قصف استهدف موقعًا للتعدين الأهلي بولاية كسلا شرقي البلاد، بالتزامن مع تصدي المضادات الأرضية للجيش السوداني لمسيّرات حلّقت فوق العاصمة الخرطوم للمرة الثانية خلال يوم واحد، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع باستهداف مناطق مدنية واستمرار المخاوف بشأن سلامة السكان في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وأفاد ناشطون وذوو ضحايا من منطقة ود الحليو بولاية كسلا بمقتل عدد من أبناء المنطقة في قصف جوي استهدف موقعًا للتعدين الأهلي في شمال الوادي، فيما تباينت التقديرات بشأن العدد النهائي للضحايا.
وقال الناشط الاجتماعي عبدالله بشير إن حصيلة القتلى من أبناء ود الحليو تجاوزت 14 شخصًا، مشيرًا إلى نقل عدد من المصابين إلى مستشفيات في بورتسودان بولاية البحر الأحمر وعطبرة بولاية نهر النيل لتلقي العلاج.
وأضاف بشير أن بعض الضحايا دُفنوا في مقابر جماعية بشمال الوادي، موضحًا أن مبادرة أطلقها شباب المنطقة بمشاركة الأهالي جمعت تبرعات لتغطية تكاليف علاج المصابين وإجراء العمليات الجراحية اللازمة، في حين تعرض بعض الجرحى لبتر أطرافهم.
وانتقد الناشط ما وصفه بغياب السلطات المحلية عن تقديم الدعم لأسر القتلى والمصابين، في وقت تواجه فيه العائلات أعباءً إنسانية ومادية بسبب تداعيات الهجوم.
من جهته، قال طه بابكر، أحد أقارب الضحايا، إن عدد القتلى من أبناء ود الحليو بلغ 13 شخصًا، تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عامًا، مضيفًا أن 12 شخصًا من أبناء المنطقة أُصيبوا، بينهم اثنان من أقاربه، فيما تأكد فقدان ثلاثة أشخاص.
وأوضح بابكر أن أسر الضحايا لم تتسلم جثامين ذويها في ود الحليو، بسبب عدم تحديد هوية بعض الجثامين، بينما تمكن ناجون من التعرف على جثامين أخرى. وأضاف أن عددًا من الضحايا دُفنوا في مقابر جماعية بشمال الوادي، فيما أقامت أسر مراسم عزاء من دون وصول الجثامين.
وفي العاصمة الخرطوم، تصدت المضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني، مساء الاثنين، لعدد من الطائرات المسيّرة التي حلّقت فوق المدينة، وفق شهود عيان، في ثاني هجوم من نوعه خلال اليوم نفسه.
وأفاد الشهود بأن أصوات المسيّرات سُمعت بوضوح في مناطق متفرقة من العاصمة، ولا سيما شرقي الخرطوم، حيث يقع مطار الخرطوم الدولي، فيما سُمعت أصوات المضادات الأرضية والانفجارات أثناء محاولة التصدي للطائرات.
وبث ناشطون مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت مسيّرات في سماء الخرطوم، وقالت الروايات المتداولة إن مضادات الجيش تعاملت معها، دون صدور تفاصيل رسمية مستقلة بشأن عدد الطائرات أو الأهداف التي كانت تسعى إلى استهدافها.
وكانت هيئة محامو الطوارئ الحقوقية السودانية قد أعلنت، في بيان الاثنين، مقتل ثلاثة أطفال جراء استهداف طائرة مسيّرة قالت إنها تابعة لقوات الدعم السريع حي امتداد ناصر شرقي الخرطوم، صباح اليوم نفسه.
ولم تصدر السلطات السودانية أو قوات الدعم السريع تعليقًا بشأن الهجومين على العاصمة حتى وقت ورود المعلومات، فيما تتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات الدعم السريع باستهداف منشآت ومناطق مدنية، بينما تقول القوات إنها تعمل على حماية المدنيين.
وفي سياق متصل، ترحّم مجلس الدفاع والأمن السوداني على ضحايا الهجمات بالطائرات المسيّرة في أنحاء البلاد، واصفًا إياهم في بيانه بـ«شهداء معركة الكرامة»، في إشارة إلى الحرب الدائرة ضد قوات الدعم السريع.
وجاء ذلك خلال اجتماع للمجلس برئاسة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وبمشاركة أعضاء مجلس السيادة ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء، بينهم وزيرا الدفاع والداخلية، وفق بيان صادر عن إعلام مجلس السيادة.
وقال مقرر المجلس، وزير الدفاع حسن داؤود كبرون، إن الاجتماع استعرض مجمل الأوضاع الأمنية في ظل تزايد الاستهداف والمهددات، مضيفًا أن المجلس طمأن الشعب السوداني بأن الإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة كفيلة بإجهاض تلك المخططات.
وشدد المجلس على ضرورة ضمان سيادة القانون وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق، ووجّه الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي للتهديدات والعمل على رفع المعاناة عن المواطنين.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، والتي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، فضلًا عن أزمة إنسانية واسعة ومجاعة في مناطق من البلاد.
وفي مايو الماضي، أعلنت وزارة الإعلام السودانية تعرض موقع في ساحة مطار الخرطوم الدولي لهجوم بطائرة مسيّرة، من دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات، في مؤشر على استمرار استهداف العاصمة ومرافقها خلال النزاع.
وتعكس الهجمات المبلغ عنها في كسلا والخرطوم اتساع نطاق المخاطر الأمنية والإنسانية في السودان، في وقت تواجه فيه الأسر صعوبات في الوصول إلى العلاج والجثامين، بينما تتواصل المواجهات والاتهامات المتبادلة بين طرفي الحرب بشأن استهداف المدنيين والمنشآت.
The post مقتل العشرات بقصف على «موقع تعدين».. مسيّرات تستهدف الخرطوم appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.