أكد رجل الأعمال حسني بي أن مشكلة الفجوات السعرية بين الأسعار الرسمية وأسعار السوق لا تكمن فقط في سلوك الأفراد أو الشركات، وإنما في طبيعة المنظومة الاقتصادية التي تخلق فرصاً للمضاربة وتحقيق أرباح غير مرتبطة بالإنتاج.
وقال بي، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن الفارق بين السعر المدعوم والسعر الحقيقي في السوق، سواء تعلق بالعملة الأجنبية أو الوقود أو الغاز أو الطاقة، يؤدي إلى ظهور ما يعرف اقتصادياً بـ”المراجحة السعرية” (Arbitrage)، وقد يتحول لاحقاً إلى مضاربة عندما يصبح الهدف الاستفادة من الدعم وإعادة البيع لتحقيق أرباح.
وأوضح أن الأرباح الناتجة عن هذه الفجوات تُصنف اقتصادياً ضمن “الريع الاقتصادي” أو “الربح الريعي”، لأنها لا تنتج عن زيادة الإنتاج أو خلق قيمة اقتصادية جديدة، بل تعتمد على الحصول على امتياز أو سلعة بسعر أقل من قيمتها الفعلية.
وأشار حسني بي إلى أن الدعم الذي تقدمه الدولة عبر بيع بعض السلع أو الخدمات بأقل من تكلفتها الاقتصادية تتحمله الخزانة العامة، أي المواطنون جميعاً، بينما قد يستفيد منه من يملك القدرة على الوصول إلى السعر المدعوم، وليس بالضرورة الفئات الأكثر حاجة.
وأضاف أن هذا الأمر ينطبق على مجالات متعددة، مثل مخصصات النقد الأجنبي للأفراد، والاعتمادات المستندية، ودعم الطاقة والوقود، موضحاً أن الفارق السعري قد يؤدي إلى إعادة توزيع للثروة من المجتمع ككل إلى الجهات القادرة على الاستفادة من الأسعار التفاضلية.
وقال بي إن الدعم قد يصل إلى أفراد أو شركات أو قطاعات صناعية مختلفة، سواء عبر الحصول على عملة أجنبية أو طاقة مدعومة، مؤكداً أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في المهرب أو المصنع أو الفرد المستفيد بحد ذاته، بل في “المنظومة” التي تخلق هذه الفجوات.
وختم رجل الأعمال منشوره بالتأكيد على أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب النظر إلى جذور المشكلة الاقتصادية، وليس الاكتفاء بلوم الأطراف التي تستفيد من الفرص التي تتيحها الفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار السوق.
The post من أسطوانة الغاز إلى ملايين الدولارات.. خبير يكشف «اقتصاد الفجوة» في ليبيا appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
