يُعدّ الزبادي من الأطعمة التي تجمع بين القيمة الغذائية وعملية التخمير، لذلك لا تتساوى جميع أنواعه من الناحية الصحية. وتختلف الفائدة بحسب كمية السكر المضاف، ومحتوى البروتين، ونوع الحليب، ووجود بكتيريا حية أو سلالات بروبيوتيك محددة.
وتشير مراجعة علمية واسعة شملت 108 دراسات إلى ارتباط تناول الزبادي ومنتجات الحليب المخمّرة بمجموعة من الفوائد المحتملة، بينها تحسين هضم اللاكتوز، ودعم صحة الجهاز الهضمي، والمساعدة في الحفاظ على الوزن، إلى جانب ارتباطات إيجابية مع صحة القلب والعظام والصحة الأيضية.
ويأتي الزبادي الطبيعي غير المحلّى في مقدمة الخيارات المناسبة للاستهلاك اليومي، لأنه يوفّر البروتين والكالسيوم من دون كميات كبيرة من السكر المضاف الموجودة في بعض المنتجات المنكّهة. وكلما كانت قائمة المكونات أبسط، أصبح من الأسهل التحكم في كمية السكر التي يحصل عليها الجسم من الوجبة.
أما الزبادي اليوناني، فيتميز عادةً بارتفاع محتواه من البروتين مقارنةً بالزبادي التقليدي، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمن يبحث عن وجبة أكثر إشباعًا، خصوصًا عند تناوله مع الفاكهة أو المكسرات بدلًا من المنتجات التي تحتوي على سكريات مضافة.
ويكتسب الزبادي الذي يحتوي على بكتيريا حية أو سلالات بروبيوتيك اهتمامًا خاصًا بسبب علاقته المحتملة بصحة الأمعاء. وتظهر مراجعات منهجية أن منتجات الألبان المخمّرة، ومنها الزبادي، يمكن أن تؤثر في تركيب ميكروبيوم الأمعاء، مع تسجيل زيادات في بعض البكتيريا النافعة في عدد من الدراسات، إلا أن التأثير يختلف بحسب المنتج والسلالة والفرد.
وتشير مراجعة منهجية حديثة لدراسات تدخلية على منتجات الألبان المخمّرة إلى وجود تحسن في بعض مؤشرات صحة الجهاز الهضمي لدى المشاركين، مع زيادة في بعض أنواع البكتيريا المرتبطة بصحة الأمعاء في عدد من الدراسات. لكن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية لتحديد حجم هذه الفوائد بدقة.
وفي ما يتعلق بصحة القلب والأيض، وجدت تحليلات مجمّعة للدراسات الرصدية ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك الزبادي وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب والوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأظهرت مراجعة شملت 17 دراسة جماعية و896871 مشاركًا أن الاستهلاك الأعلى للزبادي ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة نسبية بلغت 7%، وبانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 11% مقارنةً بالاستهلاك المنخفض. وهذه النتائج تعبّر عن ارتباط إحصائي ولا تثبت وحدها أن الزبادي هو السبب المباشر في انخفاض الخطر.
كما أظهرت مراجعة وتحليل تلوي أحدث لدراسات مستقبلية أن تناول نحو 200 غرام من الزبادي يوميًا ارتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب وبأمراض القلب والأوعية الدموية، مع التأكيد على أن تأثير منتجات الألبان يختلف باختلاف نوع المنتج والكمية المستهلكة.
ويرتبط الزبادي أيضًا بصحة التمثيل الغذائي. فقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي لدراسات مستقبلية ارتباطًا بين تناول الزبادي وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني ومتلازمة الأيض. غير أن هذا النوع من الأدلة لا يكفي لإثبات علاقة سببية مباشرة، كما أن نتائج التجارب العشوائية حول تأثير الزبادي البروبيوتيك في ضبط سكر الدم ليست متطابقة.
ومن هنا، فإن كلمة “بروبيوتيك” وحدها لا تعني أن المنتج أكثر فائدة في جميع الحالات. فالدراسات تشير إلى اختلاف التأثيرات باختلاف السلالات البكتيرية المستخدمة وتركيبة المنتج والاستجابة الفردية، كما أن مراجعة للدراسات العشوائية لم تجد تأثيرًا ثابتًا للبروبيوتيك في تغيير تنوع ميكروبيوم الأمعاء لدى البالغين الأصحاء.
أما الزبادي المحلّى بكميات كبيرة من السكر، فاختياره بصورة متكررة يقلل من الميزة الغذائية للوجبة، لذلك يكون الزبادي الطبيعي أو قليل السكر خيارًا أكثر ملاءمة لمن يريد الاستفادة من البروتين والكالسيوم والتخمير من دون إضافة كمية كبيرة من السكريات.
ويمكن تحويل الزبادي الطبيعي إلى وجبة أكثر توازنًا بإضافة الفاكهة الطازجة، أو الشوفان، أو المكسرات والبذور، بدل الاعتماد على المنتجات المنكّهة التي تحتوي على كميات مرتفعة من السكر.
وبصورة عامة، لا توجد “نسخة سحرية” من الزبادي تناسب الجميع. لكن الزبادي الطبيعي غير المحلّى، والزبادي اليوناني الغني بالبروتين، والأنواع التي تحتوي على بكتيريا حية موثقة، تبدو من الخيارات الأكثر جدوى ضمن نظام غذائي متوازن، مع ضرورة قراءة الملصق الغذائي ومقارنة كمية البروتين والسكر والمكونات بين المنتجات.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن الفائدة لا تأتي من الزبادي منفردًا، بل من إدراجه ضمن نمط غذائي متوازن. كما أن معظم الأدلة التي تربط استهلاك الزبادي بانخفاض مخاطر الأمراض المزمنة هي أدلة رصدية، ولذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إثباتًا لعلاج مرض أو الوقاية منه بصورة مباشرة.
أما العنوان الأقوى للبحث والنشر، فيمكن أن يكون: “أنواع الزبادي الأكثر فائدة للصحة.. أيها تختار؟”.
The post من الأمعاء إلى القلب.. ماذا يحدث للجسم عند تناول «الزبادي»؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

