فتح خبيران اقتصاديان ملف تجارة الدولار والسوق الموازية من جديد، عبر تحذيرات لافتة من استمرار المضاربة بالعملة الأجنبية واتساع نشاط السماسرة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الدينار الليبي والأسواق المحلية.
وقال الخبير الاقتصادي ناظم الطياري، عبر منشور على حسابه في فيسبوك، إن شراء الدولار في السابق كان مرتبطًا بأغراض طبيعية ومنطقية تشمل الدراسة والعلاج والسياحة واستيراد البضائع، موضحًا أن المواطن الليبي كان يلجأ إلى شراء العملة الأجنبية فقط عند الحاجة الفعلية.
وأشار الطياري إلى أن التحولات الكبرى بدأت بين نهاية عام 2016 وخلال عامي 2017 و2018، وهي الفترة التي وصفها بمرحلة جريمة الاعتمادات والحاويات الفارغة، إلى جانب اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية.
وأوضح أن المصارف كانت تبيع الدولار عبر الاعتمادات وغيرها بسعر يقارب 1.40 دينار، بينما تجاوز سعره في السوق السوداء آنذاك 10 دنانير، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من المضاربة والتجارة بالعملة الأجنبية وتحقيق ثروات ضخمة في فترة قصيرة.
وأضاف الطياري أن تلك المرحلة رسخت ثقافة الاتجار بالدولار داخل المجتمع، بعدما تحول من وسيلة لتغطية الاحتياجات إلى سلعة تباع وتشترى بشكل يومي، لافتًا إلى أن السوق السوداء باتت تطلق على الدولار اسم بضاعة، في إشارة إلى حجم التداول والمضاربة التي اجتاحت السوق.
وأكد أن مليارات الدولارات كانت تخرج خلال شهر واحد عبر الاعتمادات وبطاقات الدولار والأغراض الشخصية، مبينًا أن ذلك لم يكن كافيًا نتيجة توسع النشاط الموازي وتحول الدولار إلى أداة للربح السريع والتجارة غير المنظمة.
وتحدث الطياري عن ما وصفه بحجم العدوانية في التعليقات والهجوم الذي يرافق أي أخبار تتعلق بانخفاض الدولار، معتبرًا أن ذلك يعكس اتساع شريحة المضاربين والمستفيدين من استمرار ارتفاع سعر العملة الأجنبية.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى تبني حلول أمنية حاسمة لمواجهة السوق السوداء، مشيرًا إلى أن التجربة المصرية في تجريم بيع وشراء الدولار خارج القنوات الرسمية حققت نتائج قوية في كبح نشاط السوق الموازية، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي سيجعل السوق السوداء كابوسًا دائمًا يهدد الدينار الليبي والاقتصاد الوطني.
وفي سياق آخر، كشف الطياري أن منحة الأبناء بدأت منذ أمس تدخل تدريجيًا إلى حسابات المواطنين في المصارف، مؤكدًا استمرار توزيع السيولة النقدية في مختلف المصارف التجارية حتى فترة العيد.
كما أشار إلى وجود عمل خلال شهر مايو على ملفات مالية أخرى، معربًا عن أمله في إنجازها وصرفها قبل العيد.
من جانبه، دعا الخبير الاقتصادي مختار الجديد إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمحاربة السوق الموازية، معتبرًا أن البداية يجب أن تكون عبر استهداف سماسرة بطاقات الأغراض الشخصية وإيقاف بيع الدولار من خلالها.
وأوضح الجديد، في منشور عبر حسابه على فيسبوك، أن البديل أصبح متاحًا عبر البيع النقدي المباشر، والذي يشترط الحضور الشخصي لاستلام الدولار، بدلًا من البطاقات التي قال إن أصحابها لا يشاهدونها أصلًا، بينما يتولى السماسرة استلامها بالعشرات والمئات نيابة عن المواطنين من داخل المصارف.
وأكد أن ملف بطاقات الأغراض الشخصية تجاوز كل الحدود، مشددًا على ضرورة إيقاف هذه الآلية لما تسببه من توسع في المضاربة وتسرب العملة الأجنبية إلى السوق السوداء.
هذا وتشهد ليبيا منذ سنوات أزمة متواصلة في سوق الصرف نتيجة الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية، ما أدى إلى اتساع نشاط المضاربة والاتجار بالعملة الأجنبية، خاصة خلال فترات الاعتمادات والبطاقات المصرفية المدعومة.
وتواجه السلطات النقدية في ليبيا ضغوطًا متزايدة لإيجاد حلول فعالة للحد من نشاط السوق السوداء والحفاظ على استقرار الدينار الليبي، وسط مطالب متكررة بتشديد الرقابة على آليات بيع العملة الأجنبية داخل المصارف التجارية.
The post من الاعتمادات إلى البطاقات.. كيف تمددت إمبراطورية «المضاربة بالدولار» في ليبيا؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

