في أجواء إيمانية مهيبة، شهدت مكة المكرمة مساء الاثنين 15 يونيو عملية استبدال كسوة الكعبة المشرفة، في مشهد سنوي تتجدد فيه مظاهر التعظيم والوقار لبيت الله الحرام، وسط حضور تنظيم دقيق وإجراءات عالية الإتقان.
وجرت مراسم استبدال الكسوة مع حلول غرة شهر محرم، حيث تم رفع الكسوة القديمة واستبدالها بأخرى جديدة من الحرير الطبيعي الخالص، مطرزة بخيوط الذهب والفضة، في عملية فنية دقيقة تعكس مستوى متقدماً من الحرفية في صناعة كسوة الكعبة المشرفة.
وتبدأ مراحل العمل قبل أشهر داخل مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة، حيث يعمل مختصون على إعداد الكسوة وفق معايير دقيقة تشمل النسج والتطريز والصباغة، بما يضمن إنتاج قطعة فنية وروحانية فريدة تُعد من أبرز رموز العناية ببيت الله الحرام.
وخلال عملية الاستبدال، يتم أولاً فك القطع المطرزة والمذهبة من الكسوة القديمة، ثم رفعها تدريجياً عن جدران الكعبة، قبل تثبيت الكسوة الجديدة قطعة تلو الأخرى على الأركان الأربعة، في تسلسل هندسي دقيق يضمن التناسق الكامل والدقة في التنفيذ.
ولا تقتصر هذه العملية على بعدها الفني، بل تحمل دلالات دينية وحضارية عميقة، تعكس مكانة الكعبة المشرفة في قلوب المسلمين حول العالم، وتجسد استمرار العناية بها عبر منظومة متكاملة من العمل المؤسسي المتخصص.
ومع ساعات الفجر الأولى من يوم غرة محرم، كانت الكعبة المشرفة قد اكتست ثوبها الجديد، في مشهد يختزل روحانية المكان وبهاء التنفيذ، ويؤذن ببدء عام هجري جديد في لحظة تتداخل فيها القداسة مع الإتقان البشري.
ويُعد استبدال كسوة الكعبة حدثاً سنوياً بارزاً يترقبه المسلمون في مختلف أنحاء العالم، لما يحمله من رمزية دينية وروحانية، ولما يعكسه من اهتمام متواصل ببيت الله الحرام عبر تاريخ طويل من العناية والرعاية.
وتعد كسوة الكعبة المشرفة من أبرز مظاهر العناية بالمسجد الحرام، حيث تُصنع سنوياً داخل المملكة العربية السعودية في مجمع متخصص، باستخدام خامات فاخرة وتقنيات دقيقة.
ويجسد استبدالها تقليداً سنوياً راسخاً يعكس البعد الديني والحضاري للكعبة باعتبارها قبلة المسلمين الأولى ورمز وحدتهم الروحية.
The post من الحرير والذهب.. «الكعبة المشرفة» تتجدد في مشهد عالمي مؤثر appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

