Site icon bnlibya

من القاهرة إلى بيروت.. أسعار «الأضاحي» تقفز وتضغط على الأسر العربية

تشهد أسواق الأضاحي في عدد من الدول العربية تباينًا واضحًا في الأداء والأسعار مع اقتراب عيد الأضحى 2026، في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة ترتبط بارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل والطاقة والرعاية البيطرية، إلى جانب تأثير التوترات الإقليمية على سلاسل الاستيراد والشحن، ما انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء وسلوك المستهلكين.

وبحسب تقارير ميدانية ومصادر محلية نقلتها قناة “الجزيرة”، فإن المشهد العام في الأسواق العربية يتراوح بين وفرة نسبية في المعروض داخل بعض الدول، وارتفاعات متفاوتة في الأسعار في دول أخرى، مع تغير واضح في سلوك المشترين، حيث اتجهت فئات واسعة من الأسر إلى اختيار الأضاحي الأقل تكلفة، أو المشاركة في أضحية واحدة، أو تأجيل قرار الشراء إلى الأيام الأخيرة قبل العيد ترقبًا لأي انخفاض محتمل في الأسعار أو طرح عروض جديدة.

في مصر، تشهد أسواق الأضاحي ارتفاعًا ملحوظًا هذا الموسم، نتيجة مباشرة لزيادة تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل والرعاية البيطرية والعمالة، إضافة إلى اضطرابات الاستيراد من السودان بسبب الحرب. ووفق المعطيات، ارتفعت أسعار الأعلاف بأكثر من 30% خلال العام الحالي، خصوصًا فول الصويا والذرة، كما ارتفعت أسعار التحصينات والأدوية البيطرية بنحو 15%، وتضاعفت أجور العمالة اليومية، إذ ارتفعت من 100 جنيه (1.88 دولار) إلى 200 جنيه (3.75 دولارات)، كما ارتفع سعر كيلو اللحوم إلى نحو 470 جنيهًا (8.8 دولارات)، بعد أن كان بين 380 و400 جنيه (7.1 – 7.5 دولارات).

وأعلنت وزارة الزراعة المصرية طرح أكثر من 158 ألف رأس من الماشية من العجول والأغنام والجمال، إلى جانب 165 ألف طن من اللحوم ومنتجاتها، مع توفير 15 ألف رأس من “الأضاحي البلدية” بأسعار مخفضة، بلغت 190 جنيهًا للكيلو في الأبقار، و160 جنيهًا للجاموس، و220 جنيهًا للأغنام، و240 جنيهًا للماعز، و200 جنيه للإبل.

وفي مصر أيضًا، يوضح محمد عبد العظيم، وهو من المتعاملين مع منافذ وزارة الزراعة، أن الكميات المطروحة هذا العام كانت محدودة للغاية، إذ أغلق باب الحجز خلال ساعات قليلة بسبب الإقبال الكبير.

كما يشير مصدر في شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية إلى أن زيادة أسعار الوقود رفعت أسعار اللحوم والأضاحي بنحو 15% نتيجة ارتفاع كلفة نقل الأعلاف والمواشي.

وفي الجزائر، يؤكد رئيس غرفة الفلاحة لولاية عين الدفلى وعضو اتحاد الفلاحين شعلالي الحاج أن العامل الأبرز في كلفة التربية هو الأعلاف، رغم الإجراءات الحكومية لتخفيف الأعباء، موضحًا أن أسعار أعلاف أخرى ما تزال مرتفعة، ما ينعكس على كلفة التسمين والإنتاج. وفي المقابل، ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في تحسين المراعي الطبيعية وإعادة الغطاء النباتي، ما خفّض جزئيًا كلفة التربية مقارنة بسنوات الجفاف.

وفي السوق الجزائرية، يؤكد المنسق الوطني لمنظمة حماية المستهلك فادي تميم وجود وفرة في رؤوس الماشية هذا الموسم، إلا أن حركة البيع تشهد ركودًا، نتيجة توجه عدد كبير من العائلات إلى التسجيل في منصة بيع الأضاحي المستوردة ضمن برنامج استيراد مليون رأس غنم.

ويوضح أن هذه الكميات المستوردة لا تمثل سوى ثلث احتياجات السوق، ويشير إلى أن أسعار الخرفان ارتفعت من 90–100 ألف دينار (677–753 دولارًا) في عيد الأضحى الماضي إلى 140–150 ألف دينار (1054–1129 دولارًا) هذا العام، بفارق يصل إلى 30 ألف دينار (226 دولارًا) حسب الوزن. كما حددت السلطات سقف سعر الأضاحي المستوردة عند 50 ألف دينار (376 دولارًا).

وفي المغرب، تسود حالة ترقب في أسواق تمارة وضواحي الرباط، حيث يمتزج غبار الأسواق برائحة الصوف والتبن، بينما يبقى الإقبال محدودًا حتى اللحظة، رغم التطمينات بوفرة المعروض. ويقول أحد التجار إن السوق سيشهد وفرة خلال الأيام المقبلة مع وصول شاحنات من مدن مختلفة مثل الناظور وبني ملال وقلعة السراغنة.

ويشير إلى عرض خروف من سلالة “الصردي” بسعر 6500 درهم (650 دولارًا)، بينما يفسر بعض المواطنين هذا الركود بسياسة “تقطير العرض” للحفاظ على الأسعار، وتتراوح أسعار الكيلوغرام بين 78 و85 درهمًا (7.8–8.5 دولارات)، بينما تتراوح أسعار الخراف عمومًا بين 3000 و4000 درهم (300–400 دولار)، مع وجود أسعار أعلى في بعض الحالات.

كما يوضح مربي الماشية ميلود الإسماعيلي أن ارتفاع الأعلاف والنقل واليد العاملة ما يزال يضغط على الأسعار، رغم أن وفرة القطيع ستنعكس نسبيًا على السوق.

وفي سوريا، ترتفع أسعار الأضاحي بشكل ملحوظ، نتيجة ارتفاع الأعلاف، وتذبذب سعر صرف الدولار، إضافة إلى التصدير الذي قلّص المعروض المحلي.
ويؤكد تاجر الأغنام مأمون خلف أن سعر كيلو العلف وصل إلى 6800 ليرة سورية (نحو نصف دولار) بعد أن كان 4800 ليرة.

ويشير تاجر آخر، علي خلف، إلى أن متوسط سعر الأضحية ارتفع من 2.5 مليون ليرة (220 دولارًا) إلى نحو 6 ملايين ليرة (441 دولارًا). كما ارتفع سعر الكيلو إلى ما بين 90 و100 ألف ليرة (814–904 دولارات بحسب بعض التقديرات المحلية).

ويضيف أن زيادة التصدير، خاصة نحو دول الخليج، أثرت على توفر الأغنام، حيث يحتاج السوق السعودي وحده نحو مليون رأس من خروف النعيمي السوري هذا الموسم.

وفي الأردن، تشير وزارة الزراعة إلى وفرة في المعروض من الأغنام البلدية والمستوردة، مع توقع ارتفاع الأسعار بنحو 10%. ويبلغ سعر الكيلو من الخروف البلدي نحو 5.5 دنانير (7.75 دولارات)، ما يجعل الخروف بوزن 50 كيلوغرامًا بنحو 275 دينارًا (388 دولارًا).

ويؤكد رئيس جمعية مربي المواشي زعل الكواليت أن ارتفاع الأعلاف والذرة والصويا والطاقة والرعاية البيطرية والعمالة هو السبب الرئيسي، مع تأثر إضافي بسبب الجفاف.

كما يصل سعر الكيلو من الخروف الروماني إلى نحو 6 دنانير (8.46 دولارات)، وفي المقابل، يشير تاجر اللحوم سمير المصاروه إلى وجود اكتفاء ذاتي، بينما يؤكد تاجر اللحوم نبيل أبو صقر أن كثيرًا من العائلات تؤجل الشراء إلى الأيام الأخيرة.

ويرى رئيس اتحاد المزارعين محمود العوران أن بعض الارتفاعات “غير مبررة”، مرجحًا دور “تجار الأزمات”، مع تسجيل زيادات بين 30% و40% في بعض الحالات.

وفي قطر، ارتفعت الأسعار بنحو 20%، إذ بلغ سعر الخروف البلدي والسوري 2000 ريال (548 دولارًا) بعد أن كان 1600 ريال (438 دولارًا)، وتتراوح أسعار الأغنام السودانية بين 1400 و1600 ريال (383–438 دولارًا)، بينما تجاوزت الصومالية 800 ريال (219 دولارًا) بعد أن كانت أقل من 600 ريال (164 دولارًا).

ويؤكد تاجر المواشي صلاح الكواري أن السوق يشهد وفرة متفاوتة، لكن ارتفاع التكاليف أثر على العرض، كما يوضح جابر مفاد المري أن الأسر تتجه إلى أضاحٍ أصغر أو المشاركة في أضحية واحدة.

وتؤكد وزارة البلدية القطرية أن المخزون المحلي والاستيراد كافيان لتغطية الطلب، بينما يحصل المواطن على خروف مدعوم بسعر 1000 ريال (274 دولارًا).

في الكويت، تسود حالة استقرار نسبي في الأسعار مع وفرة في المعروض. وتتراوح أسعار الخروف المحلي بين 130 و170 دينارًا (420–520 دولارًا)، والشفالي بين 80 و100 دينار (259–323 دولارًا)، والنجدي بين 120 و140 دينارًا (388–453 دولارًا)، ويبلغ سعر كيس العلف نحو 6 دنانير (9.7 دولارات)، وربطة البرسيم 4.5 دنانير (14.5 دولارًا).

ويؤكد رئيس الاتحاد الكويتي لمربي الماشية محمد صالح البغيلي أن السوق منضبط، فيما يشير فوزي المطيري إلى تحسن المراعي بسبب الأمطار.
ويؤكد بائع المواشي أبو معاذ توفر الأضاحي، مع استمرار الرقابة على الأسعار وسلامة المعروض.

في لبنان، ترتفع كلفة التربية بشكل كبير، إذ تشكل الأعلاف أكثر من 60% من إجمالي الكلفة، إضافة إلى ارتفاع المحروقات والكهرباء والأدوية البيطرية.
ويبلغ سعر البنزين نحو 0.91 دولار للتر في مارس 2026، ما رفع كلفة النقل والتوزيع، ويصل سعر الخروف إلى نحو 330 دولارًا بوزن 55 كيلوغرامًا (6 دولارات للكيلو)، بينما تتجاوز بعض العجول 2000 دولار، ويشير تجار إلى أن كثيرًا من الأسر تلجأ إلى تقليص حجم الأضحية أو المشاركة بين أكثر من عائلة.

دعوات لمقاطعة الأضاحي في تونس مع ارتفاع قياسي للأسعار وتراجع القدرة الشرائية

تبدو أجواء الاستعداد لعيد الأضحى لعام 2026 في تونس مختلفة هذا العام، في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الأضاحي وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، ما أدى إلى انخفاض حركة البيع في الأسواق وظهور دعوات متزايدة لمقاطعة شراء الأضاحي.

وتشير المعطيات إلى أن أسعار بعض الأضاحي تجاوزت حاجز الألفي دينار، في وقت تعيش فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية متواصلة وارتفاعًا في نسب التضخم، ما جعل العديد من الأسر تعيد ترتيب أولوياتها المعيشية، وسط مخاوف من تحول اقتناء الأضحية إلى عبء مالي ثقيل، وفق وكالة سبوتنيك.

وعلى الرغم من إجراءات حكومية سابقة شملت زيادات في الأجور والمعاشات، إلا أن هذه الزيادات لم تواكب ارتفاع الأسعار، بحسب متابعين للشأن الاقتصادي، ما زاد من حدة الضغط على الطبقة المتوسطة والضعيفة.

وتعكس شهادات مواطنين حجم المعاناة، حيث يصف عدد منهم هذا الموسم بأنه “الأصعب”، في ظل عجزهم عن توفير كلفة الأضحية إلى جانب الاحتياجات الأساسية، مع ترقب بعضهم لانخفاض محتمل للأسعار في الأيام الأخيرة قبل العيد.

في المقابل، برزت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة شراء الأضاحي هذا العام، معتبرة أن الأسعار “غير متناسبة” مع مستوى الدخل، وهو ما دعمه بعض النواب الذين دعوا إلى التعامل مع المقاطعة كخيار استثنائي مرتبط بالوضع الاجتماعي.

ويرى مختصون أن أزمة الأسعار تعود إلى تراجع أعداد القطيع وارتفاع كلفة الإنتاج، إضافة إلى نشاط الأسواق الموازية التي تساهم في رفع الأسعار خارج الأطر المنظمة، ما يزيد من تعقيد المشهد.

كما يشير خبراء إلى أن غياب المعطيات الرسمية الدقيقة حول الثروة الحيوانية يحدّ من قدرة السلطات على ضبط السوق ووضع سياسات تسعير فعالة، في وقت تتراوح فيه الأسعار بين مستويات مرتفعة تفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين.

وتأتي هذه التطورات في ظل تضخم اقتصادي مستمر يضغط على الأسر التونسية، ويعيد طرح النقاش حول القدرة الفعلية على الحفاظ على بعض الشعائر الاجتماعية والدينية في ظل التحديات المعيشية.

خبير اقتصادي: أضحية العيد تحرّك اقتصاد الدول الإسلامية وتعيد توزيع الدخل بين الفئات

قال الخبير الاقتصادي عبد السلام بلاجي، في مقابلة مع وكالة الأناضول، إن أضحية عيد الأضحى تسهم في تحريك اقتصاد الدول الإسلامية عبر إعادة توزيع الدخل بين فئات المجتمع ومناطق كل بلد.

وأوضح أن موسم عيد الأضحى يشهد عادة ارتفاعًا في حجم المعاملات الاقتصادية، حيث تنشط مراكز التسوق والمطاعم وقطاع السفر، إضافة إلى انتعاش تجارة الجلود وعدد من القطاعات المرتبطة بالمناسبة.

ويحرص المسلمون في مختلف الدول على شراء الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى الذي يحل في العاشر من ذي الحجة، الموافق الأربعاء السابع والعشرين من مايو الجاري.

ووفق إحصاءات مؤسسات رسمية وتقارير إعلامية، بلغ عدد الأضاحي في الدول الإسلامية خلال عام 2025 نحو خمسين مليون أضحية، تتصدرها بنغلاديش بنحو ثلاثة عشر مليون رأس، تليها باكستان بستة ملايين وثمانمئة ألف، والمغرب بخمسة ملايين، وتركيا وإندونيسيا بثلاثة ملايين ونصف لكل منهما، والجزائر بثلاثة ملايين، ومصر بمليوني رأس، والسعودية ونيجيريا بمليون ونصف لكل منهما، إضافة إلى إيران والعراق وتونس والسودان وليبيا وغيرها بأرقام متفاوتة.

وقال بلاجي إن الأضحية تمثل عنصرًا مهمًا في تحريك الاقتصاد، مشيرًا إلى أن الأموال تنتقل من المضحين إلى مربي الأغنام في مختلف المناطق، ما يسهم في تعزيز مدخرات الفلاحين وتمكينهم من إعادة الاستثمار في القطيع.

وأضاف أن هذا النشاط الاقتصادي يمتد ليشمل قطاعات متعددة مرتبطة بالمناسبة، مثل تجارة المواشي والتوابل والفواكه الجافة والأدوات المنزلية والجزارين والنقل والأسواق، ما يخلق ما وصفه بـ“اقتصاد الأضحى”.

وأشار إلى أن بعض الدول الإسلامية تحقق اكتفاءً ذاتيًا من الأضاحي، في حين تعتمد دول أخرى على الاستيراد، لافتًا إلى أن دولًا مثل بنغلاديش وباكستان والمغرب والسودان والصومال وتركيا وإندونيسيا تحقق الاكتفاء، بينما تستورد دول أخرى مثل مصر وليبيا والعراق وعدد من دول الخليج.

كما دعا إلى ضرورة تعزيز الدراسات الميدانية لفهم أعمق للأثر الاقتصادي والاجتماعي لموسم الأضاحي، والاستفادة من المنتجات المرتبطة به، مثل الجلود واللحوم، بشكل أكثر فاعلية.

هذا ويرتبط عيد الأضحى سنويًا بارتفاع الطلب على المواشي، ما يحرك قطاعات واسعة تشمل النقل والتجارة والجلود واللحوم والمنتجات الغذائية وأدوات الذبح والجزارين. ويؤكد خبراء أن ما يُعرف بـ“اقتصاد الأضحى” يعيد توزيع الدخل بين المستهلكين ومربي الماشية، إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج عالميًا بات يضغط على الأسعار ويقلل القدرة الشرائية في العديد من الدول العربية.

The post من القاهرة إلى بيروت.. أسعار «الأضاحي» تقفز وتضغط على الأسر العربية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.