أعلنت وزارة الزراعة والري السودانية تسجيل انخفاض مؤقت في مناسيب نهر النيل، مرجعة السبب إلى تراجع تصريف سد النهضة الإثيوبي، إلى جانب تأثير عمليات ضخ محطات المياه في العاصمة الخرطوم.
وقالت إدارة الخزانات التابعة للوزارة إن الوارد اليومي إلى بحيرة خزان الروصيرص تراجع من 207 ملايين متر مكعب إلى 129 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة بين 7 و9 يوليو، بانخفاض بلغ 76 مليون متر مكعب.
وأضافت الإدارة أن انخفاض التدفقات أدى إلى تراجع التصريف خلف خزان الروصيرص بنحو 100 مليون متر مكعب يوميًا، فيما انخفض التصريف خلف خزان سنار بحوالي 82 مليون متر مكعب يوميًا.
وأشارت الوزارة إلى أن تراجع تدفقات المياه انعكس على مناسيب عدد من المحطات الرئيسية، حيث سجل منسوب الروصيرص انخفاضًا بمقدار 1.50 متر، وود العيس 1.70 متر، وود مدني 1.60 متر، والخرطوم 1.08 متر، والحلفايا 94 سنتيمترًا، وشندي 54 سنتيمترًا.
وأوضحت وزارة الزراعة والري السودانية أن انخفاض وارد النيل الأزرق جاء نتيجة تشغيل سد النهضة الإثيوبي، مشيرةً إلى أن تغير مناسيب النهر أصبح جزءًا من طبيعة النظام المائي الحالي، وأن السد أحدث تغيرات في هيدرولوجيا النهر.
وأكدت الوزارة استمرار المتابعة الفنية لحالة الموارد المائية عبر تشغيل الخزانات ومراقبة التدفقات، بهدف الحفاظ على استقرار الإمدادات وتحقيق إدارة فعالة للمياه في البلاد.
وطمأنت الوزارة المواطنين والمزارعين إلى استمرار عمليات الرصد والتقييم، موضحةً أن إيراد النيل الأبيض حتى منتصف يوليو تجاوز المتوسط، ما يدعم استقرار الوضع المائي العام في السودان.
ويأتي انخفاض مناسيب النيل بعد إعلان إثيوبيا استكمال بناء سد النهضة في يوليو 2025، في وقت تستمر فيه الخلافات مع السودان ومصر بشأن آليات تشغيل السد وقواعد إدارة تدفقاته، وسط مطالبات بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث.
ويُعد سد النهضة الإثيوبي المقام على النيل الأزرق من أبرز مشاريع الطاقة والمياه في القارة الإفريقية، كما يمثل محور خلاف إقليمي بسبب تأثيراته المحتملة على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، السودان ومصر.
ويمثل النيل الأزرق شريانًا مائيًا رئيسيًا للسودان، إذ يعتمد عليه جزء كبير من النشاط الزراعي وتشغيل الخزانات وتوفير المياه في عدد من المناطق، ما يجعل أي تغير في تدفقاته عاملًا مؤثرًا في إدارة الموارد المائية.
هذا ويرتبط ملف سد النهضة منذ سنوات بخلافات بين إثيوبيا والسودان ومصر حول قواعد ملء وتشغيل السد، حيث تؤكد أديس أبابا أن المشروع يهدف إلى توليد الكهرباء ودعم التنمية، بينما تطالب الخرطوم والقاهرة بضمانات قانونية بشأن تدفقات المياه وآليات التعامل مع فترات الجفاف.
الولايات المتحدة تفرض المرحلة الثانية من عقوبات السودان بعد اتهام الجيش باستخدام أسلحة كيميائية
صعّدت الولايات المتحدة إجراءاتها العقابية ضد السلطة القائمة في بورتسودان، معلنة دخول المرحلة الثانية من العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، بعد تأكيدها رسميًا أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية، وفشل الجانب السوداني خلال المهلة القانونية في استيفاء الشروط المطلوبة لتجنب الإجراءات العقابية.
ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، في السجل الفيدرالي، الجريدة الرسمية للولايات المتحدة، القرار الرسمي المتعلق بالعقوبات المفروضة على السودان بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991.
ويمنح نشر القرار في السجل الفيدرالي العقوبات صفة قانونية ملزمة داخل الولايات المتحدة، بعد أن كانت في إطار الإعلان السياسي، إذ تصبح واجبة التنفيذ من قبل مختلف مؤسسات ووكالات الحكومة الأميركية.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن المسؤول القائم بأعمال وكيل الوزارة لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي خلص، بموجب الصلاحيات المخولة له، إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية بما يخالف القانون الدولي، كما أبلغ الكونغرس الأميركي رسميًا بذلك وفقًا لأحكام القانون الأميركي.
وأضافت الوزارة أن الحكومة القائمة في السودان لم تستوفِ المتطلبات القانونية اللازمة لتجنب المرحلة الثانية من العقوبات، الأمر الذي أدى إلى فرض مجموعة واسعة من الإجراءات الاقتصادية والعسكرية والتقنية.
وتشمل العقوبات وقف جميع أشكال المساعدات الخارجية الأميركية المقدمة إلى السودان، باستثناء المساعدات الإنسانية العاجلة والغذاء والمنتجات الزراعية، إلى جانب تعليق مبيعات الأسلحة والخدمات الدفاعية الأميركية، وإلغاء التراخيص الخاصة بتصدير المعدات العسكرية أو الخدمات المرتبطة بها، وإنهاء برامج التمويل العسكري الخارجي المخصصة للسودان.
كما تتضمن الإجراءات رفض أي قروض أو ضمانات أو مساعدات مالية تقدمها الحكومة الأميركية، بما في ذلك عبر بنك التصدير والاستيراد الأميركي، إضافة إلى التزام واشنطن بمعارضة حصول السودان على أي قروض أو دعم مالي أو تقني من خلال المؤسسات المالية الدولية، باستثناء المساعدات الإنسانية الأساسية.
وفرضت الولايات المتحدة كذلك قيودًا مشددة على تصدير السلع والتقنيات الأميركية ذات الحساسية الأمنية إلى السودان، مع اعتماد سياسة تقوم على مبدأ “افتراض الرفض” للمواد التي يمكن أن تسهم في تطوير القدرات العسكرية أو الأمنية.
ورغم اتساع نطاق العقوبات، تضمن القرار عددًا محدودًا من الاستثناءات التي قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تخدم المصالح الأمنية للولايات المتحدة، وتشمل إمكانية منح تراخيص استثنائية مرتبطة بسلامة الطيران المدني، إلى جانب استمرار بعض الإعفاءات الخاصة بالشركات الأميركية العاملة خارج السودان وفق ضوابط محددة.
كما يسمح القرار بإصدار تراخيص فردية لبعض التعاملات التي ترى الإدارة الأميركية أنها تخدم الأمن القومي، بما في ذلك بعض الأنشطة المرتبطة بجهات غير حكومية.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن هذه الاستثناءات محدودة ولا تؤثر على جوهر العقوبات أو القيود الأساسية المفروضة على السودان، والتي تبقى سارية بكامل آثارها.
وتُعد هذه الإجراءات من أشد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على السودان خلال السنوات الأخيرة، إذ تستهدف قطاعات التمويل والتجارة والتكنولوجيا والتعاون العسكري، في وقت تواجه فيه السلطات التي يقودها الجيش في بورتسودان أزمة اقتصادية متفاقمة وعزلة دبلوماسية متزايدة.
ويمثل القرار انتقالًا من مرحلة الاتهامات السياسية إلى العقوبات القانونية الملزمة داخل الولايات المتحدة، بعدما خلصت واشنطن إلى أن الحكومة السودانية لم تقدم ضمانات كافية لتصحيح الوضع أو منع تكرار استخدام الأسلحة الكيميائية، وفق تقييمها.
كما يغلق القرار مسارات الدعم والتمويل التي تقدمها الحكومة الأميركية للسودان، ويلزم الولايات المتحدة بمعارضة حصول الخرطوم على قروض أو مساعدات مالية أو فنية عبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، وهو ما يزيد الضغوط الاقتصادية على السلطات السودانية ويعقد فرص الحصول على تمويل خارجي.
وأكدت الوثيقة المنشورة في السجل الفيدرالي أن الإجراءات الجديدة ستنفذها الوزارات والوكالات المختصة في الحكومة الأميركية، وستظل سارية لمدة لا تقل عن عام واحد وحتى صدور إشعار آخر.
ولا يعني انتهاء العام الأول رفع العقوبات تلقائيًا، إذ يتطلب ذلك قرارًا رسميًا من الإدارة الأميركية يؤكد زوال الأسباب التي أدت إلى فرضها واستيفاء السودان للشروط القانونية المحددة.
وتستند هذه العقوبات إلى قرار أميركي سابق خلص إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية، وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكًا للقانون الدولي ولأحكام قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التصعيد القانوني والدبلوماسي.
ويأتي القرار في ظل استمرار الحرب في السودان وتصاعد الاتهامات الدولية بوقوع انتهاكات واسعة، ما دفع الولايات المتحدة إلى الانتقال من أدوات الضغط الدبلوماسي إلى استخدام إجراءات العزل الاقتصادي والقانوني ضد السلطات السودانية.
الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية في شمال كردفان مع تزايد أعداد النازحين
حذرت الأمم المتحدة من تدهور خطير في الوضع الإنساني بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان السودانية، مع تضاعف عدد السكان نتيجة تدفق النازحين الفارين من المعارك، وسط مخاوف من تكرار الفظائع التي شهدتها منطقة دارفور.
وقال مدير برنامج الأغذية العالمي في السودان عبد الله الوردات إن عدد سكان مدينة الأبيض، الذي كان يتراوح بين 500 و600 ألف نسمة، تضاعف تقريبًا بسبب موجات النزوح المتواصلة، ما أدى إلى ضغوط كبيرة على الخدمات والموارد الأساسية.
وأوضح الوردات أن المساعدات الغذائية المتاحة تصل بشكل جزئي إلى أكثر من 100 ألف شخص يقيمون في المخيمات، بينما يعيش بقية النازحين مع أسر مستضيفة أو في مآوٍ عشوائية تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.
وأشار مدير برنامج الأغذية العالمي إلى أن الإمدادات الغذائية والمياه والوقود تواجه ضغوطًا هائلة، موضحًا أن الأسر تضطر إلى تقاسم الحصص الغذائية المحدودة، ومحذرًا من أن الإمدادات التي تصل إلى المدينة تمثل “شريان الحياة الوحيد” للنازحين.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي أسفرت عن مقتل نحو 200 ألف شخص وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، وسط تحذيرات من انتشار المجاعة في مناطق واسعة من البلاد.
The post من انخفاض منسوب «مياه النيل» إلى شبح المجاعة.. أزمات متلاحقة تضرب السودان appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

