من حلف مكة إلى غزة وأوكرانيا.. «فيدان» يستعرض رؤية تركيا تجاه أزمات المنطقة والعالم

0
4

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن «حلف مكة» يمضي في مسار جيد، مشيرًا إلى وجود إرادة سياسية قوية لدى الدول المؤسسة، والعمل على نقل هذه الإرادة إلى خطوات عملية، بالتزامن مع استكمال الإجراءات الخاصة بمأسسة الحلف.

وأوضح فيدان، خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية، أن الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة والقيادة العسكرية للحلف شارفت على الاكتمال، فيما تتجه المرحلة المقبلة إلى إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن الحلف، الذي يضم تركيا والسعودية وباكستان، مفتوح أمام دول أخرى في المنطقة، موضحًا أن المشاورات بشأن انضمام أعضاء جدد يمكن أن تبدأ بعد استكمال خطوات المأسسة.

وقال إن رؤية أنقرة تقوم على إنشاء إطار دفاعي إقليمي يضم أكبر عدد ممكن من دول المنطقة، مؤكدًا أن الهدف، بحسب طرحه، هو التعامل مع الأزمات الإقليمية من خلال حلول إقليمية وبناء بيئة ثقة تحول دون ظهور أزمات جديدة.

وفي ما يتعلق بالهجمات التي تعرضت لها السعودية، قال فيدان إن بلاده تتابع الوضع عن كثب باعتبارها عضوًا في حلف مكة، مشيرًا إلى وجود اتصالات غير معلنة بشأن الاحتياجات العسكرية، ولا سيما في المجالات التقنية.

وأضاف أن تركيا أدانت الهجمات التي استهدفت السعودية، بما في ذلك الهجمات التي طالت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشددًا على ضرورة إبقاء المملكة خارج الصراع الأوسع المرتبط بالتوترات الإقليمية.

ورفض فيدان الانتقادات التي تصف الحلف بأنه مجرد اتفاق نظري، وقال إن سرعة الخطوات التي يجري اتخاذها منذ توقيع الاتفاق تجعل هذه التوصيفات، بحسب رأيه، سابقة لأوانها، مضيفًا أن «حلف مكة سيكون منصة ستغير قواعد اللعبة».

وفي ما يخص إسرائيل، قال فيدان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى تعزيز موقعه السياسي داخليًا عبر تقديم نفسه باعتباره شخصية لا يمكن الاستغناء عنها، معتبرًا أن الخطاب المناهض لتركيا يأتي في هذا السياق.

وأضاف أن تركيا تتابع المواقف الإسرائيلية والتعاون العسكري مع دول المنطقة، وقال إن استمرار السياسة الإسرائيلية الراهنة، بحسب تقييمه، سيقود إلى مزيد من العزلة وإلى تداعيات على إسرائيل والمنطقة.

وتطرق فيدان إلى الملف السوري، موضحًا أن أنقرة تتابع مع الإدارة السورية الجديدة ملفات إعادة الإعمار ووحدة سوريا وتكاملها والتعاون مع دول المنطقة، إلى جانب القضايا الأمنية والاستخباراتية.

وقال إن وزارة الخارجية التركية تعمل على مجموعة تخطيط مشتركة بين تركيا وسوريا لمتابعة الملفات والمشروعات الثنائية، مشيرًا إلى أن أنقرة تراقب التطورات المتعلقة بالوضع الأمني في سوريا وإدارة المخاطر.

وفي شأن تنظيم «قسد»، قال فيدان إن التطورات في سوريا والعراق تسهم في دفع مسار «تركيا بلا إرهاب»، مشيرًا إلى أن أنقرة ترى ضرورة ألا تكون هناك جماعات مسلحة خارج مؤسسات الدولتين العسكرية والأمنية.

وأضاف أن تنظيم «بي كي كي» أعلن في مايو 2025 حل نفسه وإنهاء القتال المسلح، لكن خطوات عملية بشأن تسليم السلاح لم تتحقق حتى الآن، بحسب قوله.

وبشأن التوترات المرتبطة بالولايات المتحدة وإيران واليمن، قال فيدان إن هناك مبادرات عدة لخفض التصعيد، إلا أن نجاحها يتوقف على خروجها بنتائج مقبولة للأطراف المعنية.

وأشار إلى وجود انسداد في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، معتبرًا أن انعكاساته تظهر أيضًا في تطورات باب المندب واتساع نطاق التوترات في المنطقة.

وقال إن تركيا تركز جهودها على دعم المسار التفاوضي، في ظل استمرار انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، لافتًا إلى أدوار وساطة تؤديها دول بينها قطر وباكستان وسلطنة عُمان.

وفي ما يتعلق بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، قال فيدان إن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية لم يتحقق، معتبرًا أن إسرائيل تشكل العامل الأكبر في تعطيل هذا الانتقال.

وأضاف أن الجانب الفلسطيني، ممثلًا بحركة حماس، نفذ التزامات عدة ضمن المرحلة الأولى، بينما تطرح إسرائيل مطالب جديدة، بحسب روايته.

وشدد فيدان على ضرورة تسريع إدخال المساعدات وتنفيذ ترتيبات الإيواء وإدخال مواد البناء، كما تطرق إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، داعيًا المجتمع الدولي والدول الإسلامية إلى التحرك.

وقال إن تركيا تعمل أيضًا على دعم التقارب بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرًا إلى أن أنقرة تجري اتصالات مع رام الله وغزة، وأن هدفها، وفق قوله، خدمة القضية الفلسطينية.

وعن الحرب الروسية الأوكرانية، قال فيدان إن فرص الوصول إلى نتائج دائمة تبدو صعبة في المرحلة الراهنة، لكنه شدد على ضرورة استمرار الجهود وعدم فقدان الأمل.

ووصف تطور الحرب، بحسب قراءته، بأنه انتقل من حرب تقليدية حتى 2023 إلى حرب استنزاف حتى 2025، ثم إلى حرب تدمير، مشيرًا إلى توسع الاستهداف ليشمل قطاعات تجارية، بينها الطاقة والنقل.

وفي شأن أمن البحر الأسود، قال فيدان إن حماية حركة التجارة والقمح والطاقة تمثل أولوية بالنسبة لتركيا، مشيرًا إلى أن أنقرة قدمت مقترحات إلى طرفي الحرب بشأن حماية الموانئ والحركة البحرية، وتنتظر ردودهما.

أما في ملف العلاقات التركية اليونانية، فقال فيدان إن الخطاب المتعلق بتركيا يحضر بقوة في السياسة الداخلية اليونانية مع اقتراب الانتخابات، مؤكدًا في الوقت نفسه أن أنقرة تتابع التطورات في بحر إيجة والجرف القاري، وترفض تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري.

وأضاف أن تركيا لا تريد تصعيد التوتر، داعيًا إلى تغليب السلام، لكنه حذر من أن أي خطوات وصفها بالمغامرة ستقابل، بحسب قوله، بتعامل جاد من جانب الدولة التركية.

وفي ما يتعلق بمشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال فيدان إن أردوغان سيلقي كلمة تتناول ملفات دولية ومقترحات للتعامل مع الأزمات العالمية، إلى جانب الدعوة إلى تحرك مشترك بشأن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق إلى العلاقات التركية الأمريكية، مشيرًا إلى أن لقاء أردوغان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيبحث الاتصالات الأخيرة بين الجانبين، إضافة إلى ملفات الدفاع والعقوبات المرتبطة بقانون «كاتسا» ومنظومة «إس-400».

وفي ملف «تركيا بلا إرهاب»، قال فيدان إن زيارته إلى ديار بكر في 11 سبتمبر أظهرت، بحسب تقييمه، وجود تأييد شعبي لمسار حل المشكلات عبر الحوار بدلًا من السلاح.

وأكد أن هذا المسار، وفق رؤيته، يهم مستقبل تركيا والمنطقة، بما في ذلك الأكراد في سوريا والعراق، مشيرًا إلى أن تحقيق الاستقرار في تركيا سينعكس على محيطها.

وفي حديثه عن الذكاء الاصطناعي، دعا فيدان إلى رفع مستوى الاستعداد التركي في هذا المجال، معتبرًا أن التكنولوجيا أصبحت مرتبطة بالأمن القومي، وليس فقط بالمنافسة الاقتصادية.

وأشار إلى ضرورة التعاون مع دول إقليمية لإنشاء مراكز بيانات كبيرة وتطوير قدرات إنتاج البيانات، موضحًا أن الحكومة التركية تعمل على هذا الملف وتناقشه أيضًا مع الاتحاد الأوروبي.

وفي ختام حديثه عن زيارته الأخيرة إلى سوريا، قال فيدان إن الرسالة التركية الأساسية تتمثل في التعامل مع سوريا باعتبارها دولة تعود إلى الحياة الطبيعية، مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على المواقع ذات القيمة التاريخية والثقافية التي تربط سوريا بذاكرة المنطقة وتركيا.

وشملت مقابلة فيدان ملفات إقليمية ودولية عدة، من بينها سوريا وغزة واليمن والعلاقات الأمريكية الإيرانية والحرب الروسية الأوكرانية وبحر إيجة، إلى جانب التحالف الإقليمي الذي أُطلق بين تركيا والسعودية وباكستان، والذي قال الوزير التركي إن خطوات مأسسته دخلت مرحلة متقدمة.

The post من حلف مكة إلى غزة وأوكرانيا.. «فيدان» يستعرض رؤية تركيا تجاه أزمات المنطقة والعالم appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.