من غزة إلى إيران ولبنان.. كيف تختلف برامج منافسي «نتنياهو» بالانتخابات؟

0
5

تتجه المنافسة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر 2026 إلى مواجهة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وثلاثة منافسين بارزين هم غادي آيزنكوت ويائير لبيد ونفتالي بينيت، وسط خلافات بشأن استقلال القضاء والتجنيد العسكري والمحاسبة عن إخفاقات 7 أكتوبر 2023، إلى جانب تباينات في التعامل مع الفلسطينيين وإيران وحزب الله.

ورغم اتفاق آيزنكوت ولبيد وبينيت على السعي إلى إنهاء حكم نتنياهو، فإن مواقفهم لا تتطابق بشأن مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي أو الصراع الفلسطيني، كما لا يلتزم أي منهم بإقامة دولة فلسطينية، وفق تقرير نشرته منصات الجزيرة الرقمية.

وتأتي الانتخابات وسط حسابات معقدة لتشكيل الحكومة، إذ يحتاج أي ائتلاف إلى تأييد 61 نائبًا على الأقل من أصل 120 عضوًا في الكنيست، بينما تشير استطلاعات الرأي الواردة في التقرير إلى تقارب بين المعسكرات المتنافسة، بما يجعل نتائج القوائم العربية عاملًا مؤثرًا في المفاوضات السياسية.
القضاء والتحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر
يبرز ملف استقلال القضاء أحد أبرز محاور الخلاف بين نتنياهو ومنافسيه الثلاثة.

ففي مارس 2025، أقر ائتلاف نتنياهو قانونًا يوسع نفوذ السياسيين في لجنة اختيار القضاة، وهي خطوة يعارضها آيزنكوت ولبيد وبينيت، ويتعهدون بإلغائها، معتبرين أنها تقوض استقلال القضاء وتزيد من تسييس التعيينات، في حين يقدمها مؤيدو نتنياهو باعتبارها إعادة للتوازن بين السلطات.

ويشكل التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر 2023 محورًا آخر للمواجهة، إذ يرفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة قبل انتهاء الحرب، بينما يطالب لبيد وآيزنكوت وبينيت بإنشاء لجنة رسمية للتحقيق في مسؤولية القيادتين السياسية والعسكرية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم حركة حماس.

وتعهد آيزنكوت بتشكيل لجنة تحقيق فور توليه رئاسة الحكومة، فيما تساءل لبيد عن أسباب رفض نتنياهو إجراء تحقيق مستقل.
تجنيد الحريديم.. خلاف يهدد التوازنات السياسية
يمثل تجنيد اليهود المتشددين، المعروفين باسم «الحريديم»، قضية رئيسية في السباق الانتخابي، بسبب ارتباطها بالعلاقة بين الأحزاب العلمانية والدينية داخل الائتلافات الحكومية.

ويسعى نتنياهو إلى صيغة تحافظ على تحالفه مع الأحزاب الدينية، بينما يدعو لبيد وبينيت إلى تجنيد الجميع دون إعفاءات، وفق ما أورده التقرير.

أما آيزنكوت، فيطرح السماح بتأجيل الخدمة العسكرية لنسبة محدودة لا تتجاوز 3% من كل دفعة سنوية، من أصحاب الكفاءات المتميزة.

ويعكس هذا الملف صعوبة التوصل إلى تسوية تحظى بقبول مختلف الأطراف، في ظل الجدل بشأن توزيع أعباء الخدمة العسكرية داخل المجتمع الإسرائيلي.
فلسطينيو الداخل بين المشاركة والعزوف
يمثل المواطنون العرب نحو 20 إلى 21% من سكان إسرائيل، وفق تقديرات وردت في التقريرين، لكن حضورهم في الحسابات السياسية لا يقابله اتفاق بين قادة المعسكرات المتنافسة على إشراك الأحزاب العربية في الائتلافات الحكومية.

وفي تقرير ميداني نشرته وكالة الأناضول في 23 أكتوبر 2026، عبّر فلسطينيون في مدن وبلدات عربية داخل إسرائيل عن مواقف متباينة من الانتخابات، بين الدعوة إلى مشاركة واسعة لإضعاف فرص عودة نتنياهو إلى الحكم، والتشكيك في قدرة الاقتراع على تغيير واقع التمييز والتهميش والعنف والجريمة.

وقال مواطنون استطلعت الوكالة آراءهم إن تصاعد العنصرية والجريمة دفعهم إلى اعتبار الانتخابات فرصة للتغيير، فيما رأى آخرون أن مشاركتهم السابقة لم تنعكس بصورة ملموسة على حياتهم اليومية.

وأعلن بعض المشاركين عزمهم التصويت للمرة الأولى، بينما تمسك آخرون بمقاطعة الانتخابات، معتبرين أن المرشحين لا يهتمون بمطالب المواطنين إلا خلال الحملات الانتخابية.

وتشير تقديرات نقلتها الأناضول عن خبراء وسياسيين إلى احتمال ارتفاع نسبة المشاركة العربية إلى ما بين 60 و61%، مقارنة بنحو 53% في انتخابات عام 2022.

وبحسب التوقعات التي أوردها التقرير، يمكن أن تحصل القائمة المشتركة، التي تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي، برئاسة يوسف جبارين، على نحو 9 مقاعد، بينما يُتوقع أن تنال القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، ما بين 5 و6 مقاعد.

وفي المقابل، أشار تقرير الجزيرة إلى تقديرات مختلفة لتوزيع المقاعد، تشمل 52 مقعدًا لكتلة المعارضة و50 مقعدًا لكتلة نتنياهو و13 مقعدًا للقائمتين العربيتين.

وتعكس هذه الأرقام اختلاف التقديرات والاستطلاعات، لكنها تبرز أهمية المقاعد العربية في حسابات تشكيل الحكومة، خصوصًا إذا لم يتمكن أي معسكر من بلوغ عتبة الأغلبية بمفرده.

ورغم ذلك، يرفض نتنياهو وآيزنكوت، وفق تقرير الأناضول، التحالف مع الأحزاب العربية حتى الآن، كما لا يبدي غالبية قادة المعارضة اليهودية استعدادًا واضحًا للتعاون معها في تشكيل الحكومة.

ويطرح النواب العرب مطالب تشمل وقف الحروب، وفتح أفق سياسي مع الشعب الفلسطيني، وإنهاء التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل.
القضية الفلسطينية والاستيطان.. لا التزام بإقامة دولة فلسطينية
تظل القضية الفلسطينية أحد أبرز ملفات الخلاف بين المرشحين، رغم عدم التزام أي منهم بإقامة دولة فلسطينية، وفق تقرير الجزيرة.

وفي سبتمبر 2025، وقّع نتنياهو على توسيع مشروع «إي 1» الاستيطاني، وأعلن رفضه إقامة دولة فلسطينية.

أما بينيت، فيطرح ضم المنطقة «ج» من الضفة الغربية، مع منح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا في المنطقتين «أ» و«ب»، بينما يعارض آيزنكوت خطوات يرى أنها تقود إلى واقع ثنائي القومية.

وتتداخل هذه المواقف مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل هجمات المستوطنين على الفلسطينيين ومنازلهم وممتلكاتهم، إلى جانب العمليات العسكرية والاعتقالات وهدم المنشآت والتوسع الاستيطاني.

وفي تقرير الأناضول، عبّر مشاركون فلسطينيون عن مخاوفهم من استمرار هذه السياسات، وأشاروا إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن تهويد النقب والجليل.
غزة.. خلاف بشأن مرحلة ما بعد الحرب
تختلف تصورات المرشحين بشأن مستقبل قطاع غزة، رغم اتفاقهم على ضرورة نزع سلاح حركة حماس، بحسب التقرير.

ويعارض نتنياهو خريطة مجلس السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويتمسك بنزع سلاح حماس.

أما آيزنكوت، فيتعهد بإنهاء حكم الحركة خلال 18 شهرًا، بينما يقترح لبيد وضع القطاع تحت وصاية مصرية تدعمها قوات خارجية، وهو مقترح أشار التقرير إلى رفض القاهرة له.

ويتبنى بينيت نهجًا يجمع بين الوسائل العسكرية والدبلوماسية لنزع سلاح حماس.

وتكشف هذه المقترحات عن اختلافات بشأن إدارة القطاع بعد الحرب والجهة التي ستتولى مسؤولية الأمن والحكم، دون وجود رؤية مشتركة بين المرشحين بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة.
إيران وحزب الله.. اتفاق على الخصومة واختلاف على المواجهة
يتفق المرشحون الأربعة على اعتبار إيران وحزب الله خصمين لإسرائيل، لكنهم يختلفون بشأن الوسائل المطلوبة للتعامل معهما.

ويرى نتنياهو أن إسقاط النظام الإيراني هو السبيل الوحيد لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

أما بينيت، فيتبنى ما يُعرف بـ«عقيدة الأخطبوط»، التي تقوم على استهداف رأس النظام الإيراني، بينما يتعهد لبيد بتصعيد العمليات ضد إيران وضرب قطاعها النفطي.

ويرى آيزنكوت أن سقوط النظام الإيراني أمر ضروري، لكنه يشدد على أن هذا التغيير يجب أن يأتي من الداخل.

وفي الملف اللبناني، يقول نتنياهو إن الجيش اللبناني غير قادر على تفكيك حزب الله، ويتعهد بأن تتولى إسرائيل هذه المهمة.

أما آيزنكوت، فيقبل بإقامة منطقة أمنية عازلة بعمق 8 كيلومترات، بينما يربط لبيد تسليم الأراضي بنزع سلاح الحزب، في حين لا يرى بينيت إمكانية لنزع سلاح حزب الله، وفق ما أورده التقرير.

وتشير هذه المواقف إلى غياب تصور موحد بين المرشحين بشأن مستقبل المواجهة على الجبهة الشمالية، رغم اتفاقهم على اعتبار حزب الله تهديدًا أمنيًا لإسرائيل.
خلفية الانتخابات وحسابات تشكيل الحكومة
تُجرى الانتخابات الإسرائيلية لاختيار أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 نائبًا، وسط تنافس بين معسكر نتنياهو وأحزاب المعارضة التي يبرز فيها غادي آيزنكوت.

ويحتاج أي معسكر إلى 61 مقعدًا لتشكيل حكومة، ما يمنح الأحزاب العربية وزنًا محتملًا في تحديد موازين القوى، حتى مع استمرار رفض قادة بارزين في المعسكرين إشراكها في الائتلاف الحكومي.

وبين ملفات القضاء والتجنيد والتحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر، والخلافات بشأن غزة والضفة الغربية وإيران ولبنان، تتجاوز المنافسة الانتخابية مسألة بقاء نتنياهو أو رحيله إلى صراع أوسع حول السياسات الداخلية والأمنية والإقليمية التي ستتبناها الحكومة المقبلة.

The post من غزة إلى إيران ولبنان.. كيف تختلف برامج منافسي «نتنياهو» بالانتخابات؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.