أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الإسرائيلي في بياناً مشتركاً عن تنفيذ غارة جوية في وسط قطاع غزة، أسفرت عن مقتل قائد شرطة البحرية التابعة لحركة حماس منصور سامي محمود شحتوت، بالإضافة إلى مقتل اثنين من قادة القوة البحرية التي تعمل تحت مظلة الجناح العسكري للحركة، مشيراً البيان إلى أن المستهدفين كانوا يستقلون مركبة مسلحة تشكل تهديداً للقوات الإسرائيلية العاملة في الميدان.
وأكد الجيش الإسرائيلي استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية مكثفة قبيل تنفيذ الغارة بهدف تقليص الأضرار التي تلحق بالمدنيين في المنطقة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن قوات القيادة الجنوبية تنتشر في الموقع وفقاً للاتفاق المبرم، وسوف تواصل عملياتها العسكرية لإزالة التهديدات المباشرة التي تواجهها بشكل مستمر.
وفي سياق ميداني متصل سقط فلسطينيان بينهما سيدة وأصيب 6 آخرون جراء قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف خيمتين متلاصقتين للنازحين في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، وتحديداً على شارع الرشيد قرب مدخل شارع روني، مما تسبب في تدمير الخيمتين وإلحاق أضرار بالغة بالخيام المجاورة الواقعة خارج نطاق سيطرة وانتشار الجيش الإسرائيلي بموجب الاتفاق الحالي.
وتأتي هذه التطورات الميدانية ضمن سلسلة من الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ اكتوبر 2025، حيث تشير بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن تلك الخروقات أدت إلى مقتل 1038 فلسطينياً وإصابة 3329 آخرين، في وقت بلغت فيه الحصيلة الإجمالية منذ بدء العمليات العسكرية في القطاع في 8 اكتوبر 2023 أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 173 ألف مصاب.
وعلى الصعيد السياسي كشفت صحيفة غارديان البريطانية عن مسودة قرار مؤلفة من 4 صفحات ومصنفة بأنها حساسة لكنها غير سرية، تمنح مجلس السلام الدولي الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة حصانة قانونية واسعة، تعفي أعضاء المجلس ومكتب الممثل السامي والقوات الدولية والمتعاقدين والموظفين من أي ملاحقات قضائية أو اعتقال أمام محاكم القطاع.
وتنص المسودة على منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتباره رئيساً للمجلس صلاحية رفع الحصانة عن أي شخص، شريطة موافقة أغلبية أعضاء المجلس التنفيذي السبعة الذي يضم صهره جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، إلى جانب توفير مبان ومرافق عامة للمجلس وقواته مجاناً داخل غزة.
وأثارت هذه البنود مخاوف واسعة بين خبراء القانون الدولي، إذ أكدت المختصة في قضايا القانون الإنساني الدولي المحامية إميلي شيفر عمر مان أن الوثيقة تعد محاولة واضحة لإعفاء المجلس من المسؤولية، بينما اعتبرت أستاذة القانون الدولي نورا عريقات أن المشروع ينشئ نظاماً قانونياً خاصاً به، بعيداً عن الرقابة الخارجية وتطبيق القانون الدولي العام.
وفي المقابل نفى مسؤول في مجلس السلام وجود أي إطار قانوني نافذ يمنح هذه الحصانات، مؤكداً أن ما ورد في الوثيقة غير صحيح ومضلل، وأن المجلس سيضمن خضوع الجميع للقوانين وآليات الرقابة، في وقت يعقد فيه الممثل السامي للمجلس الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف اجتماعات في القاهرة مع مسؤولين فلسطينيين اختارهم المجلس للمشاركة في إدارة القطاع.
وتسعى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي بدأت مرحلتها الثانية في 14 يناير الماضي، إلى إنهاء الأزمة عبر إدخال المساعدات وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف مجلس السلام، لإنشاء قاعدة للقوات الدولية تتولى دعم عملية نزع سلاح حركة حماس ركناً أساسياً في خطة الإدارة الأمريكية.
وفي إطار المعاناة الإنسانية المتفاقمة أوضحت منظمة الأمم المتحدة في تقرير أصدرته بمناسبة اليوم الدولي للإعاقة السمعية والبصرية، أن عشرات الآلاف من سكان غزة تعرضوا لإعاقات وأضرار سمعية نتيجة الانفجارات المتكررة الناجمة عن الغارات الإسرائيلية المستمرة، وفقدوا وسائلهم المساعدة كالكراسي المتحركة والأجهزة الطبية مما ضاعف المخاطر المحيطة بهم.
وامتداداً للمشهد الميداني إلى الضفة الغربية المحتلة، أصاب الجيش الإسرائيلي شاباً فلسطينياً بالرصاص الحي في مخيم قلنديا شمالي مدينة القدس خلال اقتحام تخلله دهم للمنازل وتخريب للممتلكات واحتجاز شبان للتحقيق الميداني، كما اعتقل الجيش 17 فلسطينياً بينهم الصحفي أنس حواري عقب مداهمة بلدة سبسطية بمحافظة نابلس ومدينتي بيت لحم وبيت ساحور.
وترفع هذه الحملة المستمرة أعداد الأسرى في السجون الإسرائيلية إلى نحو 9500 أسير يعانون ظروفاً إنسانية وصحية صعبة للغاية، في حين تشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ 8 اكتوبر 2023 أسفر عن مقتل 1173 فلسطينياً وإصابة 12666 آخرين، واعتقال نحو 23 ألفاً وتهجير 33 ألفاً.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يطرح حكومة موسعة ويشعل خلافاً سياسياً مع حلفائه وخصومه
أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلاً سياسياً واسعاً بعد إعلانه عزمه العمل على تشكيل «حكومة وطنية موسعة» عقب الانتخابات المقبلة، في خطوة قال إنها تهدف إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه إسرائيل، فيما واجهت تصريحاته انتقادات حادة من أطراف في اليمين والمعارضة.
وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحفي إن الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها ستكون قائمة على التوافق الوطني ولن تكون «حكومة يسارية تعتمد على الأحزاب العربية»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز الانقسامات السياسية والعمل على بناء تفاهمات أوسع داخل المشهد الإسرائيلي.
وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هناك فرصة لإنهاء حالة المقاطعة السياسية والتوصل إلى تفاهمات تستند إلى ما وصفه بالمبادئ الوطنية المشتركة، محذراً في الوقت نفسه من محاولات دفع البلاد نحو انقسامات داخلية أو ما سماه «حرباً أهلية».
وجدد نتنياهو موقفه الرافض لإقامة دولة فلسطينية، مؤكداً أن أي حكومة سيعمل على تشكيلها لن تتبنى حل الدولتين، كما شدد على رفضه لأي ترتيبات أو ضغوط تفرض على إسرائيل الانسحاب من مناطق أو مواقع تعتبرها ذات أهمية استراتيجية.
ولم تمر تصريحات نتنياهو دون ردود فعل داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، إذ انتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير التوجه نحو حكومة موسعة، واصفاً التصريحات بأنها «مقلقة للغاية».
وقال بن غفير إن تجارب الحكومات السابقة التي ضمت شخصيات من اليسار أدت، بحسب وصفه، إلى إضعاف قدرة الحكومات على تنفيذ سياسات يمينية، مؤكداً أن الحكومة المقبلة يجب أن تكون «يمينية بالكامل» دون أي تنازلات سياسية.
من جهته، شكك رئيس حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس في جدية تصريحات نتنياهو، قائلاً إن المعارضة لا تثق بوعوده السياسية، معتبراً أن رئيس الوزراء لا يزال متمسكاً بتحالفاته الحالية مع الأحزاب المتشددة.
وأضاف غانتس أن إسرائيل تحتاج إلى حكومة واسعة تمثل مختلف مكونات المجتمع الإسرائيلي، معلناً عزمه العمل مع حلفائه على تشكيل كتلة سياسية جديدة تحمل اسم «شعب إسرائيل» بهدف الدفع نحو حكومة أكثر اتساعاً بعد الانتخابات المقبلة.
وفي المقابل، حظي طرح نتنياهو بدعم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي رحب بإعلان رئيس الوزراء، معتبراً أن الظروف الحالية تتطلب توسيع قاعدة المشاركة السياسية وإنهاء سياسات الإقصاء والاستبعاد.
وأكد ساعر أن إسرائيل تواجه تحديات مصيرية خلال السنوات المقبلة، وأن تشكيل حكومة وطنية واسعة يمثل مصلحة استراتيجية في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة.
احتجاجات تهز إسرائيل.. آلاف المتظاهرين يطالبون بانتخابات مبكرة ومحاسبة حكومة نتنياهو
شهدت مدن إسرائيلية عدة، السبت، موجة احتجاجات جديدة ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة وفتح تحقيق مستقل في الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023.
وتركزت أكبر التظاهرات في مدينة تل أبيب، التي تحولت إلى ساحة رئيسية للاحتجاجات، مع تجمع آلاف المشاركين من قوى المعارضة والتيارات اليسارية ومنظمات المجتمع المدني، وسط هتافات تطالب بإحداث تغيير سياسي ومحاسبة المسؤولين عن الأزمات التي تواجهها البلاد.
ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى حماية ما وصفوه بالقيم الديمقراطية، كما وجهوا انتقادات حادة للحكومة الحالية، متهمين إياها بالإخفاق في إدارة عدد من الملفات السياسية والأمنية خلال السنوات الأخيرة.
ولم تقتصر الاحتجاجات على تل أبيب، بل امتدت إلى مدن رئيسية أخرى، من بينها القدس وحيفا، في مؤشر على اتساع دائرة الغضب الشعبي ضد الحكومة وتزايد الضغوط السياسية الداخلية عليها.
كما احتج عدد من المشاركين على سياسة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، معتبرين أن استمرار هذه السياسة يسهم في تعميق التوترات ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
ومن بين أبرز المطالب التي رفعها المتظاهرون، تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر في الإخفاقات التي سبقت هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي شكل نقطة تحول كبيرة في المشهد الأمني الإسرائيلي.
ويرى المحتجون أن الفشل في منع ذلك الهجوم أدى إلى إدخال إسرائيل في سلسلة من المواجهات والحروب المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام، مطالبين بمحاسبة الجهات المسؤولة وكشف ملابسات ما حدث للرأي العام.
وجرت التظاهرات وسط انتشار مكثف للشرطة الإسرائيلية في مواقع التجمعات الرئيسية، فيما لم تسجل السلطات أي حوادث أمنية أو أعمال شغب خلال الاحتجاجات.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه حكومة بنيامين نتنياهو انتقادات متزايدة من قوى سياسية ومعارضين يعتبرون أن البلاد بحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات التي اتبعت خلال السنوات الماضية، خصوصاً في الملفات الأمنية والاستراتيجية.
5 قتلى خلال 24 ساعة في المجتمع العربي داخل إسرائيل وسط تصاعد موجة العنف والجريمة
شهدت مدن يافا وقلنسوة وحولون والطيبة داخل إسرائيل تصاعدًا حادًا في أعمال العنف خلال الساعات الأخيرة، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص خلال أقل من 24 ساعة في حوادث متفرقة مرتبطة بإطلاق نار وتفجيرات سيارات.
وفي التفاصيل، قُتل رجل في الثلاثينيات من عمره إثر انفجار سيارة في شارع “هلوهاميم” بمدينة حولون، حيث نُقل إلى مستشفى وولفسون بحالة حرجة قبل أن يُعلن عن وفاته لاحقًا.
كما قُتل الشاب إياد غراب البالغ من العمر 38 عامًا على الفور نتيجة تفجير مركبة بعبوة ناسفة في شارع “سهرون” صباح اليوم، فيما أُصيب طفله البالغ 6 سنوات بجروح وُصفت بالمتوسطة إلى المستقرة، ويتلقى العلاج في المستشفى ذاته.
وفي حادثة أخرى صباح الأحد، قُتل رجلان في مدينة قلنسوة إثر إطلاق نار مباشر ومستهدف، في وقت تتواصل فيه التحقيقات حول دوافع الجريمة والجهات المتورطة.
كما قُتل الشاب بكر نصيرات، 19 عامًا، فجر اليوم في مدينة الطيبة، وأصيب شاب آخر بجروح خطيرة بعد تعرضهما لإطلاق نار، ما يرفع حصيلة الضحايا في المجتمع العربي داخل إسرائيل إلى 5 قتلى خلال يوم واحد.
وتشير التحقيقات الأولية للشرطة إلى احتمال ارتباط تفجير سيارة إياد غراب بنزاع عائلي، على خلفية حادثة قتل سابقة في يافا وقعت قبل أيام.
وبذلك يرتفع عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي داخل إسرائيل منذ بداية العام إلى 134 قتيلًا، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة للشرطة الإسرائيلية والسلطات المحلية، والتي تتهم بالتقصير في مواجهة عصابات الجريمة المنظمة وانتشار السلاح غير القانوني.
الحكومة الإسرائيلية تقر بالإجماع الاعتراف بـ“إبادة الأرمن” وتثير تفاعلًا دبلوماسيًا واسعًا
أقرت الحكومة الإسرائيلية، اليوم، بالإجماع، الاعتراف بما يُعرف بـ“إبادة الأرمن”، وذلك عقب اقتراح قدمه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى جانب الإشارة إلى تسمية إسطنبول باسمها التاريخي “القسطنطينية” ضمن سياق القرار.
وينص القرار على أن إسرائيل، انطلاقًا مما وصفه بالالتزام الأخلاقي والتاريخي، تعترف بالإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق الشعب الأرمني في نهاية فترة الإمبراطورية العثمانية، مع التأكيد على إدانة إنكار هذه الأحداث أو تحريفها أو التقليل من شأنها.
كما قررت الحكومة رفع المشروع إلى الكنيست للمصادقة عليه بشكل رسمي، في خطوة قد تعزز من الطابع التشريعي للاعتراف.
ويأتي هذا التحرك في ظل تبني 23 دولة حتى الآن للاعتراف بما تصفه بـ“الإبادة الجماعية للأرمن”، إضافة إلى مواقف داعمة من البرلمان الأوروبي ومجلس الكنائس العالمي، فيما كان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قد اعترف رسميًا بالقضية عام 2021.
في المقابل، ترفض تركيا بشكل قاطع استخدام وصف “الإبادة الجماعية”، وتعتبر أن أحداث عام 1915 وقعت في سياق حرب داخلية بين أطراف متعددة، سقط خلالها ضحايا من الجانبين الأرمني والتركي.
وتُعد قضية الاعتراف بما يُعرف بإبادة الأرمن من أكثر الملفات التاريخية حساسية في العلاقات الدولية، خصوصًا بين تركيا والدول التي تتبنى هذا التوصيف، حيث ترتبط مباشرة بتوازنات سياسية ودبلوماسية معقدة.
ويؤدي أي اعتراف رسمي جديد بهذه القضية إلى توترات دبلوماسية محتملة، ويعيد فتح نقاشات تاريخية وقانونية مستمرة منذ أكثر من قرن حول طبيعة أحداث عام 1915 وتداعياتها.
The post من غزة إلى الضفة.. نار الميدان تشتعل بالاغتيالات والاعتقالات appeared first on عين ليبيا

