قبل أسابيع من الموعد الرسمي لفصل الصيف، بدأت موجة حر واسعة بفرض نفسها على أجزاء كبيرة من العالم العربي، مع ارتفاع لافت في درجات الحرارة امتد من مصر وليبيا إلى دول الخليج والعراق، وسط أجواء خانقة دفعت بعض المدن للاقتراب من حاجز 45 درجة مئوية.
وتكشف خرائط منصة “كلايمت ري أنالايزر” البحثية التابعة لمعهد تغير المناخ في جامعة ماين الأمريكية أن المنطقة العربية تقع حالياً ضمن نطاق حراري مرتفع على مستوى العالم، ما يجعل عدداً من مدنها بين الأعلى حرارة على الكوكب خلال ساعات النهار، إلى جانب مناطق في الهند وجنوب آسيا.
وبحسب بيانات المنصة، تُقاس هذه الدرجات اعتماداً على حرارة الهواء على ارتفاع مترين فوق سطح الأرض، وهو المعيار الأكثر استخداماً في علوم الأرصاد الجوية لأنه يعكس درجة الحرارة التي يشعر بها الإنسان فعلياً، بعيداً عن التأثيرات المباشرة لحرارة الأسفلت أو الرمال.
وفي الخليج العربي، تبدو الأجواء أكثر قسوة مع توقعات بوصول درجات الحرارة في مدينة الكويت إلى نحو 41 درجة مئوية بداية من السبت، بينما تلامس في العاصمة السعودية الرياض حدود 44 درجة مئوية، في وقت تسجل فيه مدينة البصرة العراقية درجات تدور بين أواخر الثلاثينيات وبداية الأربعينيات.
أما في مصر، فأعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية استمرار الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال الفترة بين 13 و17 مايو، مع طقس حار إلى شديد الحرارة نهاراً على معظم المناطق، وتوقعات بوصول الحرارة إلى 41 و42 درجة مئوية في بعض الأنحاء، بالتزامن مع نشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة.
ويعيد هذا المشهد المناخي الحديث مجدداً عن مفهوم “الموجة الحارة”، والتي تعرفها الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ بأنها ارتفاع في درجات الحرارة عن المعدلات الطبيعية لمنطقة معينة لفترة تمتد من يومين إلى شهر كامل، وقد تترافق مع ارتفاع في نسب الرطوبة.
ولا يرتبط توصيف الموجة الحارة بالرقم المسجل فقط، بل بالفارق بين الحرارة المعتادة والحرارة الفعلية، إذ تُعد درجة 33 مئوية موجة حارة في مدن بريطانية معتدلة المناخ، بينما تُعتبر طبيعية في دول عربية صحراوية مثل السعودية أو الجزائر.
ويشرح خبراء المناخ أن الموجات الحارة تحدث غالباً نتيجة سيطرة مرتفع جوي قوي على منطقة معينة، على ارتفاعات تصل إلى ما بين 3000 و7500 متر فوق سطح الأرض، حيث يعمل هذا المرتفع كغطاء يمنع الهواء الساخن القريب من السطح من الارتفاع والتبدل بهواء أبرد، ما يؤدي إلى احتباس الحرارة وتصاعدها بشكل مستمر.
كما يمنع المرتفع الجوي دخول الكتل الهوائية الباردة إلى المنطقة المتأثرة، لتدور حولها بدلاً من اختراقها، وهو ما يفسر استمرار الأجواء الحارة لعدة أيام متتالية في بعض الدول.
ورغم أن هذه الفترة من العام تشهد عادة بدايات الموجات الحارة في العالم العربي، فإن القلق الأكبر لدى العلماء يرتبط بالمستقبل، في ظل تزايد الأدلة العلمية التي تؤكد أن التغير المناخي يرفع من وتيرة وشدة ومدة موجات الحر حول العالم.
وتشير الدراسات المناخية إلى أن ارتفاع حرارة الأرض الناتج عن الأنشطة البشرية، وفي مقدمتها حرق الوقود الأحفوري، يؤدي إلى زيادة تركيز الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون، ما يرفع متوسط درجات الحرارة العالمية ويزيد احتمالات تسجيل موجات حر أكثر قسوة.
كما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر من اليابسة والمسطحات المائية، ما يرفع نسبة بخار الماء في الغلاف الجوي ويضاعف الإحساس الفعلي بالحرارة، لتصبح الموجات الحارة أكثر حدة وتأثيراً على الإنسان والحياة اليومية.
The post «موجة حر» تضرب المنطقة العربية.. مدن خليجية بين الأعلى حرارة عالمياً appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

