ميونيخ 2026.. القادة العالميون يناقشون مستقبل «الأمن الدولي» وتوزيع الأعباء

0
17

انطلقت فعاليات مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن في العاصمة البافارية ميونيخ، بمشاركة 65 زعيمًا عالميًا، لتشكل منصة لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه النظام الدولي، بما في ذلك الأمن الأوروبي، الاستقلال الدفاعي، دور الأمم المتحدة، والتوترات الاقتصادية والسياسية العالمية.

وأكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، السبت، ضرورة بذل بلاده وفرنسا جهودًا مشتركة للحفاظ على مكانة الأمم المتحدة ومنع العالم من العودة إلى ما وصفه بـ”قانون الغاب”.

وجاء ذلك خلال محادثاته مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش فعاليات المؤتمر، مشددًا على أن الصين وفرنسا دولتان كبيرتان ومستقلتان ومسؤولتان، وأن التنسيق متعدد الأطراف يُعد سمة أساسية للعلاقات الثنائية.

ودعا وانغ إلى معالجة العجز في الحوكمة العالمية ودعم المبادرات متعددة الأطراف، مؤكدًا على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الراهنة.

وأشار الإعلام الصيني إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مددا الهدنة التجارية لمدة عام، في إطار حرص الدولتين على الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وفي سياق أوروبي، أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن الأخير سيحث أوروبا على الحد من اعتمادها على الولايات المتحدة في المجال الدفاعي، مؤكدًا أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية لا يعني انسحابًا أميركيًا، بل إعادة توزيع الأعباء وتعزيز التعاون بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وقال ستارمر: “لا أمن بريطاني بدون أوروبا، ولا أمن أوروبي بدون بريطانيا. هذا هو درس التاريخ، وهو واقع اليوم أيضًا”، مشيرًا إلى القدرات الاقتصادية والدفاعية الأوروبية الهائلة، وإمكانية استثمارها لمواجهة التحديات، بما في ذلك الحرب المستمرة في أوكرانيا.

وأشار رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر، الجمعة، إلى أنه سيكون سعيدًا بعودة روسيا للمشاركة في المؤتمر إذا رغبت، لكنه أضاف أن الجانب الروسي لم يُبد أي اهتمام بالمشاركة حتى الآن.

وفي جلسة “نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والتدمير”، صرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود بأن العالم يمر بمرحلة انتقالية بين نظام دولي آفل وآخر غير مكتمل الملامح، محذرًا من المخاطر الكبيرة على المدى القريب الناتجة عن التفاوت الاقتصادي والتطورات التكنولوجية، لكنه أشار إلى الإيجابية في زيادة الحوار الصريح بين الدول حول مستقبل النظام الدولي.

وأكد الأمير فيصل أن الحوار يشمل توزيع الأعباء بين الدول بطريقة أكثر واقعية بعيدًا عن المجاملات، مشددًا على أن التوصل إلى تصور مشترك للنظام الدولي المقبل سيستغرق وقتًا، لكنه قد يؤدي في النهاية إلى وضع أفضل بعد قدر من المعاناة، مع الإشارة إلى دور الأزمة الأوكرانية في اختبار مبدأ “حق القوة” في أوروبا.

في السياق، يناقش مؤتمر ميونيخ للأمن الحالي في المدينة الألمانية أزمة المياه العالمية، التي وصفها منظمو المؤتمر بأنها “لم تعد قضية تنموية فحسب، بل أولوية جيوسياسية وأمنية جوهرية”.

وحذر بيان صادر عن المؤتمر من أن نقص المياه أصبح عاملاً مؤججًا للصراعات، مؤكدًا أن انعدام الأمن المائي يؤدي إلى نزوح وهجرة وأزمات إنسانية. كما أشار البيان إلى أن أنظمة المياه حول العالم تتعرض للخطر بشكل متزايد.

ودعا المؤتمر إلى تعزيز التعاون المائي، واصفًا إياه بـ”أداة فعالة للسلام والدبلوماسية”، في ظل توقعات بارتفاع الطلب على المياه بنسبة 40% بحلول عام 2050، بحسب بيانات الأمم المتحدة ومجلس الطاقة العالمي.

وفي سياق متصل، تناول بعض المشاركين، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، النزاع المستمر حول سد النهضة بين إثيوبيا ومصر، مشددين على أهمية إدارة المياه بشكل عادل لتفادي التوترات الإقليمية.

هذا ويُعقد مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن في الفترة من 13 إلى 15 فبراير الجاري، بمشاركة وزراء الخارجية وقادة حكومات و65 زعيمًا عالميًا، لمناقشة الأمن الدولي، التعاون متعدد الأطراف، توزيع الأعباء الدفاعية، وتعزيز الاستقرار العالمي.

ويأتي مؤتمر ميونيخ في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات كبيرة، مع توترات بين القوى الكبرى وأسئلة حول دور الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كضامن للأمن الأوروبي.

ويعد المؤتمر منصة لتبادل وجهات النظر حول الأمن العالمي، التعاون متعدد الأطراف، توزيع الأعباء الدفاعية، ودور الأمم المتحدة في الحفاظ على النظام الدولي، كما يسلط الضوء على ضرورة الاستقلال الدفاعي الأوروبي في ظل المخاطر الراهنة.

وانطلق مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن عام 1963، كمكان للحوار بين قادة العالم حول القضايا الأمنية والسياسية والعسكرية.

وخلال العقود الماضية، أصبح المؤتمر مرجعًا لمناقشة التحديات العالمية، واستعراض استراتيجيات الأمن الدولي، خصوصًا في أوقات الأزمات، بمشاركة قادة الدول ووزراء الخارجية والخبراء الأمنيين.

The post ميونيخ 2026.. القادة العالميون يناقشون مستقبل «الأمن الدولي» وتوزيع الأعباء appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.