Site icon bnlibya

نزاع حدودي يشتعل.. ليبيا تواجه اعتراضات قانونية من جيرانها

شهد ملف ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط تصعيدًا جديدًا، بعد أن تقدمت تونس وإيطاليا باعتراضات رسمية إلى الأمم المتحدة على الخطوط التي أعلنتها ليبيا بشكل أحادي لترسيم منطقتها الاقتصادية الخالصة، في خطوة أعادت ملف الجرف القاري إلى واجهة التوترات الإقليمية.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام يونانية، بينها صحيفة “بروتوثيما”، فإن التحرك التونسي والإيطالي يأتي في إطار رفض دولي متزايد للبيان الشفهي الذي قدمته ليبيا عام 2025 أمام الأمم المتحدة، والذي حددت فيه حدودها البحرية بشكل منفرد استنادًا إلى تفسيرات مرتبطة بمذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019، إضافة إلى قراءات اعتُبرت مثيرة للجدل لاتفاقية قانون البحار.

وكانت اليونان قد رفضت منذ البداية هذا البيان، معتبرة أنه يمس أجزاء واسعة من جرفها القاري جنوب جزيرة كريت، كما ترى أن الخطوة الليبية تعيد إنتاج اتفاقات بحرية لا تحظى بقبول إقليمي واسع.

وفي السياق ذاته، أكدت الصحيفة أن تحركات تونس وإيطاليا تعزز الموقف اليوناني الداعي إلى تسوية النزاع عبر الحوار أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، بدل القرارات الأحادية التي تغير خرائط المصالح البحرية في المنطقة.

من جانبها، أرسلت إيطاليا رسالة رسمية إلى الأمم المتحدة في مايو 2026، سجلت فيها اعتراضها على ما وصفته بحدود الجرف القاري الليبي، مؤكدة أنها تنتهك حقوقها ومصالحها وفق قانون البحار، خاصة في المناطق الواقعة شرق وغرب خطوط طول محددة تعتبرها روما إطارًا قانونيًا معتمدًا منذ حكم محكمة العدل الدولية عام 1985 في قضية الجرف القاري الليبي–المالطي.

كما شددت روما على أن أي تجاوز لهذه الخطوط يشكل خرقًا قانونيًا، معتبرة أن الخرائط الليبية المرفقة بالبيان الشفهي لا تتوافق مع الأسس الدولية المعتمدة لترسيم الحدود البحرية.

وفي المقابل، أصدرت تونس بلاغًا شفهيًا إلى الأمم المتحدة في أبريل 2026، رفضت فيه الترسيم الليبي الجديد، معتبرة أنه يتعارض مع حكم محكمة العدل الدولية لعام 1982 في قضية الجرف القاري بين البلدين، إضافة إلى اتفاقية التنفيذ الموقعة عام 1988، بحسب قناة روسيا اليوم.

وأكدت تونس أن الخطوط التي اعتمدتها ليبيا لا تستند إلى منهجية قانونية معترف بها، ولا تشمل التفاهمات الخاصة بالمياه الإقليمية، مشيرة إلى غياب أي اتفاق ثنائي نهائي بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

كما دعت تونس ليبيا إلى الانخراط في حوار مباشر وجاد لتسوية النزاع، بدل الاستمرار في خطوات أحادية الجانب، فيما اعتبرت أن أي ترسيم لا يحترم قرارات محكمة العدل الدولية يظل غير ملزم قانونيًا.

وفي ظل هذا التصعيد، ترى تقارير إعلامية يونانية أن تحركات إيطاليا وتونس تعزز الضغوط القانونية والدبلوماسية على ليبيا، وتدعم الموقف اليوناني في نزاعه الأوسع مع طرابلس حول المنطقة الاقتصادية الخالصة في شرق المتوسط.

ويأتي هذا التطور في سياق حساس تشهده المنطقة منذ توقيع مذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا عام 2019، والتي لا تزال محور جدل قانوني وسياسي واسع في حوض البحر المتوسط، وسط مخاوف من انعكاس النزاعات البحرية على الاستقرار الإقليمي والممرات الاستراتيجية للطاقة والملاحة.

The post نزاع حدودي يشتعل.. ليبيا تواجه اعتراضات قانونية من جيرانها appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.