عاد عدد من النشطاء المغاربة إلى المغرب بعد مشاركتهم في “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزة، حيث كشفوا في شهادات أدلوا بها لموقع “الجزيرة نت” تفاصيل ما تعرضوا له من اعتراض واحتجاز من قبل البحرية الإسرائيلية في عرض البحر، قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز ثم ترحيلهم إلى تركيا ومنها إلى بلادهم.
وقال الناشط المغربي السبعيني مصطفى المسافر، في تصريحات لـ”الجزيرة نت”، إنه سيعود مجددًا “لكسر الحصار عن غزة”، رغم ما تعرض له من توقيف واحتجاز، مؤكدًا أن ما جرى لن يزيده ورفاقه إلا إصرارًا على تكرار المحاولة، ومشيرًا إلى أنه لا يخشى جنود الاحتلال.
وأوضح النشطاء أن البحرية الإسرائيلية اعترضت سفن الأسطول في المياه الدولية على بعد يقارب 120 إلى 130 ميلًا بحريًا من قطاع غزة، قبل اقتيادها إلى ما وصفوه بـ”سجن عائم”، ثم إلى مراكز احتجاز داخل الأراضي المحتلة، في عملية وصفوها بأنها شملت تنكيلاً وضغطًا نفسيًا وجسديًا.
وبيّن صهيب الشاعر اليملاحي أن السفينة التي كان على متنها كانت من آخر السفن التي جرى الاستيلاء عليها، مشيرًا إلى أنهم تعرضوا لما وصفه بـ”تصرفات همجية” شملت اعتداءات جسدية ونفسية، ومحاولات لكسر المعنويات خلال فترة الاحتجاز.
وأضاف أن النشطاء أكدوا أن ما تعرضوا له لا يُقارن بمعاناة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، رغم قسوة ظروف الاحتجاز التي شملت بحسب وصفهم التعذيب النفسي والجسدي والعقاب الجماعي.
ومن جانبه، قال إسماعيل الغزاوي، الناشط في حركة “BDS”، إن مكان الاحتجاز كان أقرب إلى “مركز للتعذيب”، مضيفًا أن المحتجزين جُرّدوا من ملابسهم وتعرضوا لظروف غير إنسانية، مع نقص حاد في الطعام والاكتفاء بالماء والخبز.
كما تحدث الناشط الحسين واسميح عن تعرض المشاركين لعمليات وصفها بـ”القرصنة والاختطاف”، مشيرًا إلى وقوع اعتداءات داخل عرض البحر ثم داخل ميناء أسدود والسجون الإسرائيلية، شملت الضرب والركل واستخدام الرصاص المطاطي.
وفي شهادة أخرى، روت الطبيبة شيماء الدرازي واقعة إطلاق رصاص مطاطي على ناشطة فرنسية داخل مركز الاحتجاز، ما تسبب لها بجرح عميق في الفخذ، مؤكدة أن المصابة تُركت دون علاج كافٍ رغم النزيف المستمر لعدة أيام، وفق روايتها.
وأضافت أن تدخلًا طبيًا لم يتم بالشكل المطلوب، وأن الحالة بقيت دون خياطة الجرح، ما جعلها عرضة لمضاعفات صحية خطيرة، مشيرة إلى أن الحادثة موثقة لدى محامين وطب شرعي في تركيا.
كما أشارت الناشطة السعدية الولوس إلى أن التحقيقات مع النشطاء اتسمت بأساليب إذلال وعنصرية، تضمنت الإهانة الجسدية والنفسية، واستخدام لغة عربية دارجة خلال الاستجواب في محاولة للتأثير النفسي عليهم.
وأكد النشطاء أن رغم محاولات الترهيب، فقد أبدوا صمودًا خلال فترة الاحتجاز، حيث وصف مصطفى المسافر مشهد المواجهة قائلًا إنهم كانوا مكبلي الأيدي والأرجل بينما تُوجه الأسلحة نحوهم، إلا أنهم حافظوا على تماسكهم النفسي.
وأشارت شهادات أخرى إلى محاولات انتهاك لخصوصية النشطاء، بينها محاولة نزع حجاب بعض المشاركات، قبل أن تتضامن ناشطات أخريات معهن في مشهد وصف بأنه إنساني داخل ظروف قاسية.
ورغم أن الأسطول لم يتمكن من الوصول إلى قطاع غزة أو إيصال المساعدات، إلا أن المشاركين أكدوا أنه نجح في تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين وإيصال رسالة سياسية وإنسانية إلى الرأي العام الدولي.
وفي سياق متصل، شهد مطار بلباو في إسبانيا توترًا خلال استقبال ناشطين عائدين من الأسطول، حيث وقعت صدامات بين الشرطة والمستقبلين، أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص، وفق وسائل إعلام محلية.
The post نشطاء أسطول الصمود: ما جرى لنا في «قرصنة وتعذيب» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
