نفت جماعة أنصار الله الحوثية تنفيذ أي عمليات عسكرية باتجاه العمق السعودي، ردًا على إعلان التحالف بقيادة السعودية اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة في أجواء مناطق مختلفة بالمملكة، مؤكدة أن الإعلان السعودي بشأن إسقاط إحدى الطائرات في منطقة المدينة المنورة لا يستند إلى معلومات صحيحة، ومجددة تمسكها بموقفها المعلن بشأن عدم استهداف الأراضي السعودية.
وقالت الجماعة في بيان إن إعلان اعتراض وتدمير الطائرة المسيّرة في أجواء المدينة المنورة لا يستند إلى معلومات صحيحة، نافية تنفيذ عمليات عسكرية باتجاه المملكة.
وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن أعلن، مساء الجمعة، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في منطقة المدينة المنورة، قال إن جماعة أنصار الله أطلقتها، كما أعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أخرى في منطقة الرياض.
وصباح الجمعة، أعلن التحالف اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أُطلقت باتجاه منطقة مكة المكرمة، فيما أعلن المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، السبت، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقتها الجماعة باتجاه المنطقة الجنوبية من السعودية.
وقال المالكي، عبر منصة «إكس»، إن قوات التحالف اعترضت الطائرة المسيّرة ودمرتها فوق المنطقة الجنوبية.
وفي تطور متصل بالمسار السياسي، رحب عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، محمد البخيتي، بالوساطة المصرية لإنهاء الصراع في اليمن، معلنًا استعداد الجماعة للدخول في مفاوضات مباشرة برعاية القاهرة، ومؤكدًا أن السلام مع المملكة العربية السعودية يمثل خيارًا استراتيجيًا للحركة.
وقال البخيتي، في حوار مع موقع «تلغراف مصر» السبت، إن اليمن يرحب بالوساطة المصرية وبأن تكون القاهرة حاضنة للمفاوضات المباشرة لإنهاء الصراع، معتبرًا أن هذا الدور غاب عن جهود تسوية الأزمة، وداعيًا مصر إلى الاضطلاع به باعتبارها طرفًا يرتبط بعلاقات استراتيجية مع اليمن.
وأضاف أن جماعته رحبت بمبادرة الأزهر الشريف الداعية إلى السلام وحقن الدماء بين الأشقاء، مشيرًا إلى أنها تنظر بإيجابية إلى أي جهد مصري يهدف إلى إنهاء الحرب ورفع المعاناة عن الشعب اليمني، وفتح الطريق أمام سلام دائم وشامل يضمن كرامة وسلامة وأمن وسيادة دول المنطقة.
وأكد البخيتي أن عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر واليمن على المستويين الحكومي والشعبي من شأنه منع أي تصعيد مستقبلي بين البلدين، لافتًا إلى مواجهتهما تحديات ومخاطر مشتركة.
وشدد على أن السلام مع السعودية يمثل خيارًا استراتيجيًا لجماعته، مرحبًا باستمرار قنوات التواصل بين صنعاء والرياض، ومعتبرًا أن التأخر في اتخاذ قرار السلام لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار وسفك الدماء.
وجاءت تصريحات البخيتي في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن فرص استئناف المسار الدبلوماسي في اليمن، عقب حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن استعداد مصر لإرسال قوات ذات طبيعة دفاعية للمساهمة في الدفاع عن المملكة العربية السعودية، في إطار العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والرياض.
وعلى الصعيد الميداني، أسفرت مواجهات بين الجيش اليمني وجماعة أنصار الله، الجمعة، عن سقوط 24 شخصًا بين قتيل وجريح في محافظة لحج الساحلية المطلة على البحر الأحمر.
ونقل مصدر عسكري يمني لوكالة «سبوتنيك» أن مواجهات عنيفة اندلعت بين قوات اللواء 31 التابع لألوية العمالقة الجنوبية ومقاتلي الجماعة في مديرية المضاربة ورأس العارة، غربي محافظة لحج، واستخدم خلالها الطرفان مختلف أنواع الأسلحة.
وأوضح المصدر أن مقاتلي أنصار الله حاولوا التقدم باتجاه مواقع عسكرية غربي جبهة المحاولة، بهدف الالتفاف على القوات المتمركزة في جبهة كهبوب الاستراتيجية بمديرية المضاربة وقطع خطوط إمدادها، تمهيدًا للسيطرة عليها، نظرًا لأهميتها وإشرافها على ممر باب المندب الحيوي.
وأضاف أن قوات اللواء 31 عمالقة، بمساندة مقاتلين قبليين، تمكنت من صد الهجوم عقب مواجهات استمرت نحو ساعتين، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل جنديين على الأقل وإصابة 4 آخرين في صفوف القوات الحكومية، مقابل مقتل 7 وإصابة 11 من مقاتلي الجماعة.
وأشار المصدر إلى أن قوات الجيش أحبطت محاولات تقدم أخرى لأنصار الله باتجاه مناطق المجزاع وجبال الحفر وبرح الغلب، الواقعة على أطراف مديرية المضاربة ورأس العارة غربي لحج.
ولفت إلى أن الجماعة نفذت هجمات على مواقع الجيش في مديرية المقاطرة، غربي محافظة لحج، التي تبعد نحو 38 كيلومترًا عن العاصمة المؤقتة عدن، جنوبي اليمن.
وذكر المصدر أن القوات الحكومية تصدت لهجمات استهدفت نقيل الكربة الاستراتيجي وقلعة المقاطرة وسوق الربوع في مديرية المقاطرة، وهي مواقع تسعى الجماعة، وفق روايته، إلى السيطرة عليها لمنع وصول تعزيزات الجيش عبر محافظة لحج إلى محافظة تعز المجاورة، جنوب غربي اليمن.
وفي سياق العمليات العسكرية، أعلن الجيش اليمني، الجمعة، تنفيذ قواته 1087 عملية ضد جماعة أنصار الله في مختلف محاور القتال خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وقال إن العمليات أسفرت عن مقتل وإصابة 336 من مسلحي الجماعة.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الجيش اليمني مؤخرًا استعادة السيطرة على جزيرة ميون الاستراتيجية عند مدخل مضيق باب المندب، التابعة إداريًا لمحافظة تعز، عقب هجوم استهدف مواقع الجماعة ضمن عملية «فجر اليمن».
وكان رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي أعلن إطلاق العملية بدعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة السعودية، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء من سيطرة جماعة أنصار الله.
وفي تطور آخر، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، مساء الجمعة، أن جماعة أنصار الله استهدفت مطار عدن الدولي للمرة السادسة، إلى جانب قصر المعاشيق، بصواريخ باليستية.
وقال النزيلي في تصريح صحفي إن الجماعة تواصل استهداف ما وصفه بمقدرات الشعب اليمني، مضيفًا أن استهداف المطارات يكشف، بحسب تعبيره، التناقض بين ادعاء رفع الحصار وما تمارسه الجماعة بحق اليمنيين.
وجاء الإعلان بعد يومين من اتهام القوات الحكومية للجماعة بشن هجوم على مطار عدن الدولي، الأربعاء 28 أكتوبر، باستخدام صاروخين باليستيين، ما أسفر عن إصابات بين المدنيين وأضرار مادية، وفق تصريحات النزيلي.
وأوضح المتحدث العسكري حينها أن الهجوم كان السادس الذي يستهدف المطار، مؤكدًا استمرار القوات المسلحة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية.
وفي المقابل، نقلت وكالة «رويترز» في 28 أكتوبر عن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، قوله إن الجماعة وجهت تحذيرًا بإخلاء المطار، بدعوى وصول طائرة شحن عسكرية سعودية محملة بالأسلحة، وهي رواية لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
وأفادت «رويترز» بأن الهجوم أدى إلى توقف حركة الطيران في مطار عدن، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين الجماعة والقوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية.
وسبق أن تعرض قصر المعاشيق لهجوم صاروخي في 15 أكتوبر، أعلنت السلطات اليمنية أنه أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين، فيما أعلنت جماعة أنصار الله حينها استهداف ما وصفته بمقر للعمليات العسكرية السعودية في عدن.
وعلى صعيد المواجهات، تتواصل الاشتباكات في مناطق مختلفة من اليمن بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله، بعد إعلان الجماعة في 13 يوليو الماضي إنهاء مرحلة خفض التصعيد التي استمرت منذ أواخر عام 2022.
وجاء إعلان إنهاء خفض التصعيد عقب غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران، كانت تقل وفدًا تابعًا للجماعة، قبل أن تهبط الطائرة لاحقًا في مطار الحديدة الدولي غربي اليمن.
ويعيش اليمن منذ 11 عامًا صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله، وأدت تداعياته إلى أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة أنصار الله منذ سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات الواقعة وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني بهدف استعادة المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.
The post هجمات متبادلة ومواجهات دامية.. اليمن أمام موجة تصعيد عسكري جديدة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
