هجوم حوثي واسع يهزّ تعز.. تفجير «طريق عدن» ومعارك على عدة جبهات

0
9

تصاعدت حدة المعارك في محافظة تعز اليمنية، الخميس 1 أكتوبر 2026، مع شن جماعة أنصار الله الحوثية هجمات برية واسعة على مواقع القوات الحكومية في عدة جبهات، بالتزامن مع تفجير الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن، وفق مصادر ميدانية ومعلومات أوردتها وسائل إعلام يمنية وعربية.

وقالت مصادر ميدانية لـ”العين الإخبارية” إن دفعات متتالية من القوات الحوثية شنت منذ ساعات الليل سلسلة هجمات على جبهات مدينة تعز وريفها الغربي والشرقي والجنوبي، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع تابعة للجماعة.

وأوضحت المصادر أن الهجمات الحوثية طالت الجبهات الشرقية والشمالية والغربية لمدينة تعز، قبل أن تمتد إلى جبهات الكدحة وبني بكاري وصولًا إلى الوازعية غربي المحافظة، إضافة إلى سامع وحيفان والأثاور جنوبًا.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية إحباط هجوم واسع لجماعة أنصار الله في جميع جبهات محور طور الباحة بمحافظة لحج جنوبي البلاد، وقالت إنها قضت على القوات المهاجمة.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 6 غارات جوية على مواقع للحوثيين في منطقة الأكبوش وجبهات مديرية حيفان جنوب شرقي محافظة تعز.

وقالت مصادر ميدانية إن الغارات استهدفت مواقع للحوثيين في الأكبوش وتبة السنترال والجبل المطل على الخزجة وجبل قمل في مديرية حيفان.

وفي تطور ميداني آخر، أفادت المعلومات الواردة بأن القوات الحوثية فجرت الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن، إضافة إلى تفجير إحدى العبارات في سائلة المقاطرة أسفل منطقة هيجة العبد، في محاولة لقطع الطريق الحيوي، ما دفع المسافرين إلى استخدام طريق “كربة” بديلًا.

وتُعد منطقة هيجة العبد من أبرز خطوط الحركة والإمداد بين تعز ولحج وعدن، كما يُستخدم الطريق في نقل المسافرين والمواد الغذائية والبضائع إلى مناطق واسعة من محافظة تعز، التي تقول المصادر إنها تخضع لحصار حوثي منذ عام 2016.

وفي محافظة تعز، قال المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري إن القوات الحكومية خاضت مواجهات عنيفة مع الحوثيين في جبهتي الكدحة وحمير غربي المحافظة، وفي جبهة كلابة شمال شرقي مدينة تعز.

وأضاف المركز أن طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية استهدفت مواقع للحوثيين في جبهة الكدحة، ما أسفر، وفق روايته، عن إعطاب مدفع عيار 120 ملم وإحراق مخزن للذخيرة.

كما استهدف الطيران الحربي مواقع للحوثيين في مديرية الوازعية غربي المحافظة، فيما قصفت القوات الحكومية تجمعات لعناصر الجماعة في جبل غراب وتبة ياسين بالجبهة الشمالية الغربية.

وأفاد المركز بأن مدفعية القوات الحكومية قصفت مواقع وتجمعات للحوثيين في جبهة الأشروح غربي تعز، وفي جبهة عصيفرة شمالي المدينة، بينما استهدفت القوات الحكومية مواقع للحوثيين في سائلة حلامة والرفصة بجبهة الصلو جنوب شرقي المحافظة.

وكان الناطق الرسمي باسم القوات الحكومية، العقيد الركن ماجد النزيلي، أعلن مساء الأربعاء تنفيذ 468 عملية استهداف ضد عناصر الحوثيين وعتادهم في الجبهة الشرقية، ومحافظة البيضاء، وجبهة المنصورة التابعة لمديرية الوازعية غربي محافظة تعز.

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت، بحسب رواية القوات الحكومية، عن مقتل وجرح مئات من عناصر الحوثيين، إضافة إلى تدمير معدات وآليات عسكرية تابعة لهم.

واتهم النزيلي الحوثيين بمواصلة استهداف المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك المنشآت التعليمية، وقال إن ذلك يأتي في إطار محاولة “لكسر إرادة الشعب اليمني في استعادة الدولة”.

وأضاف أن “تلك الاعتداءات تمثل انتهاكًا جسيمًا لأحكام القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين”.

وفي وقت لاحق، قال النزيلي عبر منصة “إكس” إن القوات الحكومية نفذت، في إطار ما وصفه بـ”الرصد والمتابعة المستمر لتحركات العدو”، 8 عمليات استهداف دقيقة.

وأوضح أن العمليات أسفرت، وفق رواية القوات الحكومية، عن تدمير تعزيزات وأسلحة ومعدات عسكرية تابعة للحوثيين، إضافة إلى تدمير 3 بطاريات مدفعية في جبهة الوازعية، ومنظومة دفاع جوي “جوالة” في المخا، قال إنها طُوّرت من جانب خبراء في الحرس الثوري الإيراني، وإن القوات الحكومية سبق أن أعلنت عنها.

وأشار النزيلي إلى “تحييد قيادات وعناصر حوثية في المنصورة ومنطقة باب المندب” خلال العمليات نفسها.

وكان الناطق باسم القوات الحكومية أعلن أيضًا تدمير مخازن أسلحة للحوثيين شرقي محافظة صعدة، وقال إن المخازن كانت تحتوي على كميات كبيرة من الذخائر، بينها صواريخ حرارية مضادة للدبابات وقذائف مدفعية، إلى جانب أسلحة أخرى.

وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، أن الجماعة تعرضت لـ51 غارة جوية وقصف صاروخي خلال الـ24 ساعة السابقة، وقال إن السعودية نفذت تلك الهجمات على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقال سريع، في بيان نشرته قناة “المسيرة” التابعة للجماعة، إن طائرات “إف-15” نفذت الغارات بعد انطلاقها من قاعدة خميس مشيط، فيما قال إن هجمات صاروخية انطلقت من نجران وجيزان.

وزعم سريع أن الهجمات استهدفت شبكات اتصالات وأعيانًا مدنية في محافظات مأرب وصعدة وعمران والحديدة وتعز.

ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية على هذه الاتهامات.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي اجتماعًا عسكريًا لبحث الترتيبات اللازمة لتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، بشأن التعبئة العامة والنفير العام.

وبحسب وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، ناقش الاجتماع الإجراءات ومتطلبات المرحلة المقبلة، وآليات التنسيق بين الجهات ذات العلاقة، بما يرفع مستوى الجاهزية ويترجم توجيهات القيادة السياسية إلى خطوات عملية على مختلف المستويات.

وأكد العقيلي أهمية التكامل بين الجهات الحكومية والمجتمعية، وحشد الطاقات والإمكانات الوطنية وتسخيرها بما يخدم ما وصفه بالمعركة الوطنية.

ودعا وزير الدفاع اليمني المواطنين إلى الاضطلاع بمسؤوليتهم الوطنية والوقوف إلى جانب الجمهورية والدولة، وإسناد القوات المسلحة “لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب”.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أعلن عفوًا شاملًا عن كل من يترك جماعة الحوثي ويتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، بالتزامن مع دعوته إلى “التعبئة العامة والنفير الوطني” لدعم القوات الحكومية.

وأكد العقيلي أن “الدفاع عن اليمن ومكتسباته الوطنية ليس مسؤولية المؤسسة العسكرية وحدها، وإنما مسؤولية كل مواطن يمني حر لحماية الجمهورية والحرية والكرامة”.

وفي سياق متصل، قالت الحكومة اليمنية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، إن جماعة الحوثي تستخدم أسلحة دفاع جوي إيرانية يمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة، وحذرت من تهديد حوثي محتمل للطيران المدني فوق جنوب البحر الأحمر، داعية مجلس الأمن إلى التحرك بشكل عاجل.

كما دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أبنائها ومنع استدراجهم أو الزج بهم في صفوف الجماعة.

وقالت الوزارة، في بيان نشرته وكالة “سبأ” الرسمية، إن “المعطيات الميدانية خلال التصعيد المسلح الأخير أظهرت استمرار مليشيات الحوثي في تجنيد الأطفال والدفع بهم إلى جبهات القتال”.

وأشارت الوزارة إلى “رصد أطفال مجندين بين القتلى والأسرى” من جماعة الحوثي.

وأوضحت أنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال المواجهات المسلحة التي شهدتها عدة جبهات في سبتمبر، استنادًا إلى أسماء ومعلومات وصور قالت إنها تحققت منها.

وأضافت الوكالة أن “هذا الرقم يمثل جزءًا من الحالات التي أمكن توثيقها، فيما تشير المعطيات المتوافرة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر”.

وقالت الوزارة إنها وثقت أيضًا عمليات اختطاف واستدراج لأطفال في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قبل نقلهم إلى معسكرات التعبئة والزج بهم في جبهات القتال.

وحذرت من أساليب الاستقطاب التي قالت إن الجماعة تستخدمها عبر ما تسميه “الدورات الثقافية” و”المراكز الصيفية” و”برامج التعبئة العامة”، إضافة إلى استغلال الظروف المعيشية للأسر.

ودعت الوزارة الآباء والأمهات إلى عدم تسليم أبنائهم لأي جهات أو أفراد يسعون إلى استقطابهم أو إبعادهم عن أسرهم ومقاعد الدراسة.

كما طالبت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة بتعزيز جهود الرصد والتوثيق والضغط لوقف عمليات تجنيد الأطفال، والإفراج عن المجندين منهم، ودعم برامج إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

ولم يصدر على الفور تعقيب من جماعة الحوثي بشأن هذه الاتهامات.

وعلى المستوى السياسي، أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دعم المملكة للحكومة اليمنية من خلال تحالف دعم الشرعية، بهدف بسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية “واس”.

وقال محمد بن سلمان إن المملكة تدعم الحكومة اليمنية “للتصدي لاعتداءات المليشيا الحوثية الإرهابية التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكًا لها”.

وأضاف أن المملكة “تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية”، لكنه شدد على أن الرياض “لن تتردد بالرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف أمنها”.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري تشهده عدة جبهات يمنية، مع تبادل القوات الحكومية والحوثيين الإعلان عن هجمات واستهدافات وخسائر في صفوف الطرف الآخر.

وبحسب الروايات الواردة من المصادر المختلفة، يشمل التصعيد جبهات في تعز ولحج والبيضاء وصعدة ومأرب والحديدة، وسط تحركات عسكرية وتعزيزات متبادلة.

وبدأ التصعيد العسكري، وفق تقرير لوكالة الأناضول، مطلع يوليو الماضي، ووُصف بأنه الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة أبريل 2022.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية.

وتقول مصادر يمنية إن وتيرة القتال تسارعت خلال سبتمبر، فيما تحدثت المعلومات الواردة في التقارير عن سقوط آلاف القتلى والجرحى منذ بدء التصعيد، مع استمرار المواجهات على عدة جبهات في محافظة تعز ومناطق أخرى من البلاد.

The post هجوم حوثي واسع يهزّ تعز.. تفجير «طريق عدن» ومعارك على عدة جبهات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.