Site icon bnlibya

هل يقترب العراق من احتكار الدولة للسلاح؟

لا تزال مسألة حصر السلاح بيد الدولة تمثل أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق، رغم الإعلانات الأخيرة التي صدرت عن عدد من الفصائل المسلحة بشأن إخضاع تشكيلاتها وإمكاناتها لسلطة الدولة. وبينما رحبت أطراف سياسية بهذه الخطوات باعتبارها مؤشراً على تقدم مشروع الدولة، يرى مراقبون أنها لا تتجاوز حتى الآن حدود إعادة التموضع التنظيمي والسياسي، دون أن ترقى إلى مستوى التحول الجذري في بنية القوة المسلحة خارج المؤسسات الرسمية.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي ضغوطاً متزايدة لإثبات قدرتها على تنفيذ تعهداتها المتعلقة بإنهاء ازدواجية القرار الأمني وترسيخ احتكار الدولة للسلاح. غير أن المهمة تبدو أكثر تعقيداً من مجرد إصدار قرارات إدارية أو ترتيبات تنظيمية، في ظل تشابك المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية للفصائل المسلحة مع بنية النظام السياسي الذي تشكل خلال العقدين الماضيين.

ويرى محللون أن الخطوات الأخيرة قد تمنح بغداد فرصة لتهدئة الضغوط الداخلية والخارجية، خصوصاً في ظل المطالب الأميركية المستمرة بإعادة تنظيم المشهد الأمني العراقي. إلا أن هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة تخلي الفصائل عن استقلاليتها أو عن مصادر نفوذها وقوتها.

وأعاد إعلان حركة عصائب أهل الحق فك ارتباطها بالحشد الشعبي وإخضاع جميع عناصرها وإمكاناتها لسلطة القائد العام للقوات المسلحة الجدل بشأن طبيعة هذه التحولات. فالحشد الشعبي يُصنف رسمياً كمؤسسة أمنية حكومية تتبع الدولة وتمول من الموازنة العامة، ما دفع كثيرين إلى التساؤل حول المعنى العملي لفك الارتباط بمؤسسة يفترض أنها جزء أصيل من المنظومة الرسمية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس إحدى الإشكاليات الأساسية في ملف السلاح، إذ تبدو أقرب إلى إعادة ترتيب للأطر التنظيمية منها إلى تفكيك فعلي للبنى العسكرية وشبكات النفوذ التي راكمتها الفصائل على مدى سنوات.

كما لا يمكن فصل هذه التحركات عن السياق السياسي الأوسع، فالفصائل المعنية تمثل ثقلاً مؤثراً داخل التحالفات الحاكمة وتتمتع بحضور مباشر في مراكز صنع القرار. لذلك فإن أي إعادة تنظيم لوضعها لا ترتبط فقط بالاعتبارات الأمنية، بل تتداخل أيضاً مع حسابات النفوذ والتوازنات السياسية داخل النظام القائم.

وينطبق الأمر ذاته على الجدل الذي رافق القرارات المتعلقة بسرايا السلام التابعة للتيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر.

ويؤكد متابعون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إدراج المقاتلين ضمن مؤسسات رسمية أو إخضاع رواتبهم وإدارتهم للدولة، بل في ضمان أن تكون أوامرهم العسكرية والسياسية صادرة حصراً عن القيادة الرسمية للدولة.

وتعزز تصريحات عدد من قادة الفصائل هذه الشكوك، فيما تربط بعض الجماعات التخلي عن السلاح بانتهاء ما تعتبره تهديدات خارجية واستمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن العراق لا يزال بعيداً عن تحقيق الاحتكار الكامل للقوة المسلحة. فالإجراءات المعلنة قد تسهم في تخفيف الضغوط السياسية والدبلوماسية على الحكومة، لكنها لا تمثل حتى الآن تحولاً حقيقياً في بنية المشهد الأمني.

The post هل يقترب العراق من احتكار الدولة للسلاح؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.