هيثم المالح يوجه رسالته الأخيرة للسوريين: «أودعكم وداع المحب»

0
6

وجه المحامي والحقوقي السوري هيثم المالح رسالة وداع إلى السوريين، استعاد فيها محطات بارزة من مسيرته التي امتدت على مدى 95 عامًا، وتحدث عن سنوات قضاها في مواجهة الفساد والاستبداد والدفاع عن الضعفاء، وما رافق ذلك من اعتقالات وملاحقات وتهديدات دفعته إلى مغادرة دمشق والتنقل بين دول عدة.

واستهل المالح رسالته الموجهة إلى «أهلي وإخوتي وأبنائي وبناتي في سوريا الحبيبة» بالإشارة إلى بلوغه عامه الخامس والتسعين، وقال إنه أمضى معظم حياته في «صراع مع الفساد والاستبداد»، متمسكًا ببلده ومدافعًا عن الضعفاء، رغم ما تعرض له من اعتقال وملاحقة وتهديد بالقتل.

واستعاد الحقوقي السوري مرحلة الثورة السورية عام 2011، مشيرًا إلى أنه تلقى آنذاك اتصالًا يحذره من وجود قرار بتصفيته، الأمر الذي دفعه إلى مغادرة منزله فجرًا برفقة زوجته.

وبحسب روايته، تنقل المالح خلال تلك الفترة بين منازل عدد من الأقارب والمعارف، قبل أن يستضيفه السياسي السوري الراحل رياض سيف في منزله بمنطقة قدسيا.

وتحدث المالح عن مرحلة لاحقة اضطر خلالها إلى مغادرة سوريا، بعد رفضه المشاركة في مؤتمر للحوار، مستعيدًا في رسالته موقفه من الدعوة التي وجهها إليه بشار الأسد في ذلك الوقت.

وقال المالح، في روايته لما جرى: «إنني لا أحاور القتلة»، قبل أن يغادر إلى تركيا، ثم يبدأ رحلة تنقل بين عواصم عربية وأجنبية استمرت سنوات.

وتأتي رواية المالح في سياق مسيرة طويلة ارتبط خلالها اسمه بالعمل الحقوقي والمعارضة السياسية في سوريا، ولا سيما انتقاد ممارسات السلطة والدفاع عن المعتقلين والحريات العامة، وهو ما جعله عرضة للاعتقال والملاحقة خلال مراحل مختلفة من حياته.

وبعد سنوات قضاها خارج البلاد، عاد المالح إلى دمشق في مايو 2025، بحسب ما ورد في رسالته، ليجد منزله وقد تعرض للدمار والنهب، بينما فقد مكتبه بالكامل وما كان يحتويه من ممتلكات ووثائق.

وأشار إلى أن عددًا من السوريين ساهموا في إعادة تأهيل منزله، سواء من خلال تقديم المال أو المشاركة بالجهد أو توفير بعض التجهيزات، معربًا عن امتنانه لكل من وقف إلى جانبه وساعده بعد عودته.

وفي الجزء الأخير من رسالته، عبّر المالح عن رغبته في لقاء السوريين والتحدث إليهم، موضحًا أنه يريد أن يكون حديثه معهم «حديث الأب لأبنائه أو الأخ لإخوانه».

وأكد الحقوقي السوري اعتزازه بالشعب السوري وإيمانه بقدراته، معربًا عن أمله في أن يتمكن من عرض رؤيته بشأن مستقبل الأجيال السورية وما يتطلع إليه لبلده.

وحملت خاتمة الرسالة طابعًا واضحًا من الوداع، إذ قال المالح: «أرسل لكم هذه الكلمات لأودعكم وداع المحب، وأطلب منكم المسامحة»، قبل أن يختم بالدعاء بأن يلتقي أحبته في الآخرة في ظل عفو الرحمن.

وتعيد رسالة المالح إلى الواجهة مسيرة أحد أبرز الأصوات الحقوقية والمعارضة السورية، التي امتدت لعقود وشهدت اعتقالات وملاحقات ومغادرة للبلاد، قبل أن يعود إلى دمشق بعد سنوات من الغياب ويستعيد في رسالته الأخيرة أبرز محطات حياته ومواقفه السياسية والحقوقية.

The post هيثم المالح يوجه رسالته الأخيرة للسوريين: «أودعكم وداع المحب» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.