واشنطن مخاطبةً البرهان: الحوار السوداني يجب أن يكون مدنياً وشاملاً

0
7

وضعت الولايات المتحدة شروطًا واضحة لأي حوار سياسي سوداني مرتقب، في موقف يتعارض مع الأسس التي طرحها قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان لإطلاق عملية سياسية داخل البلاد وتحت ضمانات السلطة القائمة في مناطق سيطرة الجيش.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات صحفية، إن واشنطن مستعدة للعمل مع شركائها من أجل دعم “حوار سوداني حقيقي وشامل بقيادة مدنية”، على أن ينعقد في موقع تتفق عليه الأطراف، وأن يشارك فيه مختلف أطياف المجتمع السوداني، بمن فيهم النازحون داخل البلاد واللاجئون خارجها.

ويعني هذا الموقف أن الولايات المتحدة لا تؤيد حصر الحوار في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، كما ترفض أن تكون السلطة العسكرية صاحبة القرار في تحديد مكان انعقاد العملية أو المشاركين فيها أو أجندتها ونتائجها.

وكان قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان أعلن إطلاق حوار سوداني شامل بمبادرة من مجموعة وصفها بأنها “وطنية مستقلة”، مؤكدًا أن سلطته لن تتولى تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته، وأنها ستوفر للمشاركين ضمانات قانونية وأمنية وسياسية.

لكن هذه الطروحات أثارت انتقادات وشكوكًا لدى قوى مدنية وسياسية سودانية، رأت أن منح البرهان ضمانات للمشاركين يطرح تساؤلات حول مدى استقلال العملية السياسية، خصوصًا في ظل استمرار الحرب والملاحقات والبلاغات الجنائية بحق سياسيين وناشطين معارضين للحرب ولحكم الجيش.

ويأتي الموقف الأميركي في وقت تشهد فيه السودان انقسامًا عسكريًا وسياسيًا حادًا، مع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتوزع مناطق النفوذ بين الطرفين، الأمر الذي يجعل اختيار مكان محايد للحوار ومشاركة القوى الموجودة خارج مناطق سيطرة الجيش من أبرز القضايا المطروحة أمام أي تسوية سياسية.

كما شددت واشنطن على ضرورة مشاركة النازحين واللاجئين، وهو شرط يوسع دائرة التمثيل السياسي لتشمل ملايين السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بسبب الحرب، ويمنع حصر الحوار في الشخصيات والقوى الموجودة داخل المناطق التي يسيطر عليها الجيش.

ويعكس تشديد الخارجية الأميركية على أن يكون الحوار “حقيقيًا وشاملًا” رؤية أميركية تضع وقف الحرب والتهدئة الإنسانية ضمن الطريق المؤدي إلى العملية السياسية، بدل إطلاق حوار سياسي بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية.

وقال المتحدث الأميركي إن الولايات المتحدة، بالتعاون مع حلفائها، طرحت في فترات سابقة مقترحات لهدنة إنسانية وخطة سلام أوسع، بهدف إنقاذ الأرواح وتهيئة الطريق أمام حوار سوداني-سوداني، وصولًا إلى سلام دائم وانتقال سياسي مستقر.

وفي المقابل، يرتكز المسار الذي يطرحه البرهان على إطلاق عملية سياسية مع استمرار الحرب، بالتزامن مع تأكيده مواصلة القتال حتى القضاء على قوات الدعم السريع، وهو ما يجعل ترتيب الأولويات بين وقف القتال والحوار السياسي نقطة خلاف أساسية بين الطرحين.

وتتهم قوى مدنية وسياسية سودانية قائد الجيش بمحاولة توظيف الحوار لمنح السلطة القائمة غطاءً سياسيًا، واستكمال مؤسسات الحكم بما يتيح له تثبيت نفوذه وربما التمهيد لتنصيبه رئيسًا للبلاد، إلى جانب إعادة ترتيب تحالفاته مع قوى سياسية وقبلية ودينية مؤيدة للجيش.

وترى هذه القوى أن المشاورات التي أجراها مع شخصيات سياسية وقيادات أهلية وشيوخ طرق صوفية وأكاديميين ومجموعات داعمة للجيش يمكن أن تمهد لتشكيل مجلس تشريعي وواجهة سياسية لا تمثل جميع القوى السودانية، ولا سيما الأطراف المناهضة للحرب والرافضة لعودة الإسلاميين إلى المشهد السياسي.

ورفضت قوى مدنية سودانية ما أطلقت عليه “حوار الداخل”، معتبرة أن إجراء عملية سياسية في مناطق خاضعة لسيطرة أحد طرفي الحرب سيجعلها عرضة للتأثير العسكري والسياسي، ويمنح أحد أطراف النزاع فرصة لإعادة إنتاج نفوذه من خلال مسار سياسي.

كما حذرت هذه القوى من إطلاق الحوار قبل وقف إطلاق النار، معتبرة أن ذلك يمكن أن يوفر غطاءً سياسيًا لاستمرار الحرب ويعمق الانقسام بين السلطة المرتبطة بالجيش وحلفائها في بورتسودان، والسلطة التابعة لتحالف “تأسيس” في نيالا.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب مستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وسط جهود إقليمية ودولية متواصلة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وفتح مسار سياسي ينهي النزاع.

السعودية والسودان يوقعان اتفاقية لتأسيس مجلس أعلى للتنسيق الاستراتيجي

وقّعت المملكة العربية السعودية والسودان اتفاقية لتأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين، في خطوة تستهدف توسيع الشراكة الثنائية ووضع آلية مؤسسية أكثر شمولًا لإدارة العلاقات بين الخرطوم والرياض.

ووقّع الاتفاقية، الاثنين، عن الجانب السوداني وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم، وعن الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، إلى جانب ممثلين عن البلدين، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السودانية «سونا».

ويستهدف المجلس توفير إطار مؤسسي لتنسيق وتطوير العلاقات بين السعودية والسودان، إلى جانب توحيد الرؤى والمواقف بشأن القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك.

ويشمل عمل المجلس 10 ملفات رئيسية، من بينها المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية، إضافة إلى قطاعات أخرى مرتبطة بالتعاون بين البلدين.

كما تنص أهداف الاتفاقية على تعزيز الشراكة الرسمية بين الخرطوم والرياض، وتسهيل تنفيذ المشاريع المشتركة، ودعم جهود التنمية والاستقرار الاقتصادي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

ويأتي إنشاء المجلس في سياق علاقات ثنائية ترتبط بملفات سياسية واقتصادية وأمنية متعددة، فيما يحتفظ السودان بأهمية خاصة في الحسابات الإقليمية المرتبطة بأمن البحر الأحمر والاستقرار في المنطقة.

The post واشنطن مخاطبةً البرهان: الحوار السوداني يجب أن يكون مدنياً وشاملاً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.