وزراء عرب ومسلمون: القدس تواجه مخاطر تستدعي تحركاً دولياً عاجلاً

0
6

عقد في العاصمة الأردنية عمّان، الأربعاء، الاجتماع الوزاري لدعم القدس، بمشاركة أعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات الإسرائيلية في مدينة القدس، إلى جانب وزراء خارجية وممثلين عن دول عربية وإسلامية، بينها إندونيسيا وباكستان وتركيا وماليزيا، إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

وأكد المشاركون خلال الاجتماع ضرورة تعزيز التحرك السياسي والدبلوماسي لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية في القدس، محذرين من تداعيات المساس بالوضع التاريخي والقانوني للمدينة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في كلمته الافتتاحية، إن إسرائيل تواصل تكريس احتلالها غير القانوني للقدس الشرقية من خلال بناء المستوطنات وضم الأراضي ومصادرة الممتلكات وفرض قيود على المقدسيين، إضافة إلى ما وصفه بمحاولات فصل المدينة عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضح الصفدي أن هذه السياسات، بحسب قوله، تستهدف هوية القدس وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، مشيراً إلى أن المدينة تواجه إجراءات تؤثر على تركيبتها الديمغرافية ومكانتها الدينية والسياسية.

وأضاف وزير الخارجية الأردني أن إسرائيل تخرق حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتضع قيوداً على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين، مشيراً إلى أن رجال الدين المسيحيين يواجهون اعتداءات من جماعات متطرفة، وأن الاعتداءات على المسجد الأقصى تشهد تصعيداً من حيث العدد والطبيعة.

وحذر الصفدي من أن السياسات الإسرائيلية تجاه القدس قد تدفع نحو تفجر صراع ديني واسع، مشدداً على أن أي محاولات لتغيير الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى أو المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيه تحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد أن الصراع العربي الإسرائيلي لم يكن صراعاً دينياً، بل يرتبط، وفق ما قال، بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه في الحرية وإقامة دولته، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات واضحة لوقف الانتهاكات في القدس ودعم مسار السلام العادل.

ومن جانبه، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي من أن السياسات الإسرائيلية في القدس تؤدي إلى تصعيد التوترات وتحويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من نزاع سياسي إلى صراع ديني، مشيراً إلى أن جماعات المستوطنين المتطرفة تسعى، بدعم من الحكومة الإسرائيلية، إلى تغيير طبيعة الصراع.

ودعا فهمي إلى إطلاق برنامج عربي شامل لدعم صمود المقدسيين، يركز على قطاعات التعليم والصحة والإسكان والتنمية، في ظل استمرار الضغوط التي تواجه المؤسسات الفلسطينية في المدينة، بما فيها إغلاق مقار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في القدس وعمليات هدم المنازل.

وطالبت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين بإطلاق “خطة إنقاذ جماعية” تتضمن إجراءات عملية ومالية عاجلة لدعم مؤسسات القدس وتعزيز صمود سكانها، مؤكدة أن البيانات والمواقف السياسية لم تعد كافية في ظل التطورات المتسارعة على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان رفض المملكة استخدام خطاب حرية العبادة لتبرير الاحتلال، مشدداً على أن حماية القدس تمثل عنصراً أساسياً لتحقيق أي سلام عادل ومستدام في المنطقة.

من جهته، وصف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الوضع في القدس بأنه يمر بأخطر مراحله، محذراً من سياسة “الضم الصامت” ومخطط E1 الاستيطاني، ومؤكداً استمرار دعم مصر للوصاية الهاشمية على المقدسات ودور السلطة الفلسطينية.

وشدد وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي على ضرورة الانتقال من التضامن إلى خطوات عملية تستند إلى القانون الدولي ورأي محكمة العدل الدولية، داعياً إلى دعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وأكد نائب رئيس الوزراء العراقي فؤاد حسين أهمية توحيد الموقف العربي والإسلامي وتفعيل التحرك الدبلوماسي، مشيراً إلى استمرار دعم العراق للجهود الإنسانية المرتبطة بعمل وكالة الأونروا.

ودعا وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل التحرك السياسي لمنع تغيير طابع القدس، ورفض نقل السفارات إليها، ودعم الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

كما دعا وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي إلى تعزيز التنسيق العربي وإطلاق حملة دبلوماسية واسعة على المستويين الإقليمي والدولي للحفاظ على القدس ومقدساتها باعتبارها إرثاً إنسانياً مشتركاً.

وفي البيان الختامي للاجتماع، أدان الوزراء السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس أو تغيير وضعها القانوني والديمغرافي، معتبرين أن هذه الإجراءات لا تحمل أي أثر قانوني.

وأكد البيان أن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأنها عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

كما أدان البيان الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، بما في ذلك اقتحامات المستوطنين والوزراء والمسؤولين الإسرائيليين، مؤكداً أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس الأردنية هي الجهة القانونية المختصة بإدارة شؤونه.

وشدد البيان على رفض الانتهاكات التي تطال المقدسات المسيحية في القدس، مؤكداً دعم الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، ودورها في حماية الهوية العربية للمدينة والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم.

وأعلن الاجتماع إطلاق تحرك مشترك بهدف حشد موقف دولي فاعل لوقف الإجراءات الإسرائيلية في القدس، إلى جانب إنشاء آلية عمل مؤسساتية مستدامة تتضمن منصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات بحق الأماكن المقدسة والمصلين وعرضها أمام المنظمات الدولية والرأي العام العالمي.

كما دعا البيان إلى عقد اجتماع وزاري مشترك بين منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية خلال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر المقبل، لبحث التصعيد في القدس وسبل مواجهته.

The post وزراء عرب ومسلمون: القدس تواجه مخاطر تستدعي تحركاً دولياً عاجلاً appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.