Site icon bnlibya

وول ستريت جورنال: الحوثيون و«حركة الشباب» يوسّعون التعاون العسكري عبر خليج عدن

تكشف معطيات جديدة عن انتقال العلاقة بين جماعة الحوثيين في اليمن وحركة الشباب في الصومال من صفقات السلاح وشبكات التهريب إلى مستوى أكثر تنظيمًا، يشمل تبادل الوفود والتدريب العسكري ونقل خبرات مرتبطة بالطائرات المسيرة، وفق تحقيق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويأتي ذلك في وقت ترصد فيه تقارير أممية وأبحاث أمنية تطور الاتصالات بين الجانبين منذ 2024، فيما خلص تقرير حديث لمؤسسة «سنتشري إنترناشونال» إلى وجود مؤشرات على تدريب عناصر من حركة الشباب في اليمن، وإرسال خبراء حوثيين إلى مناطق خاضعة للحركة في الصومال.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، عبر وفد حوثي مكون من 4 أشخاص خليج عدن في يونيو الماضي، ووصل إلى مدينة جيليب، التي تعد المعقل الفعلي لحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة في جنوب الصومال.

وقالت الصحيفة إن الوفد بحث مع قيادات الحركة التعاون العسكري وتوفير الأسلحة والتدريب، إلى جانب سبل مواجهة أي وجود عسكري إسرائيلي محتمل في ميناء بربرة، المطل على أحد مسارات الملاحة الرئيسية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الاستخبارات العسكرية الأمريكية أن ما لا يقل عن 100 عنصر من حركة الشباب سافروا إلى اليمن للحصول على تدريبات لدى الحوثيين.

وبحسب المصدر نفسه، أمضت إحدى مجموعات المتدربين نحو 3 أشهر في محافظة صعدة، معقل الحوثيين، حيث تلقت تدريبًا على تجميع الطائرات المسيرة واستخدام أنظمة التحكم والرؤية المباشرة.

وتقول «وول ستريت جورنال» إن التعاون لم يقتصر على انتقال عناصر من حركة الشباب إلى اليمن، إذ أرسل الحوثيون مدربين إلى مناطق تسيطر عليها الحركة في الصومال لتقديم تدريبات في تشغيل الطائرات المسيرة وصناعة العبوات الناسفة وصيانة الأسلحة.

وتتوافق هذه الصورة، وفق الصحيفة، مع نتائج تقرير أصدرته «سنتشري إنترناشونال» في أغسطس، وقدر أن عدد عناصر حركة الشباب الذين تلقوا تدريبًا في اليمن يتراوح بين 120 وعدة مئات.

وأوضح تقرير المؤسسة، الصادر في 24 أغسطس بعنوان «From Spoke to Hub: The Houthis in Africa»، أن تقديرات مسؤولين أمنيين يمنيين وصوماليين وإقليميين تشير إلى تلقي عناصر من الحركة تدريبات على الأسلحة الخفيفة وصناعة العبوات الناسفة والاستخدام الأساسي للطائرات المسيرة. كما أشار إلى أن أربعة مجموعات، تضم كل منها نحو 30 عنصرًا، سافرت إلى اليمن خلال الفترة السابقة، وفق ما وثقه خبراء أمميون.

وفي الاتجاه المقابل، تحدث تقرير «سنتشري إنترناشونال» عن سفر مهندسين عسكريين حوثيين إلى وادي جوبا في الصومال لتقديم تدريبات في صناعة العبوات الناسفة وتعديل الطائرات المسيرة وصيانة الأسلحة، مستندًا إلى سجلات استجواب ومصادر أمنية.

وتشير «وول ستريت جورنال» كذلك إلى وجود جانب آخر من العلاقة يتعلق بتبادل الأسلحة، إذ قالت إنها اطلعت على قائمة بأسلحة قدمتها حركة الشباب إلى الحوثيين عبر أحد كبار الوسطاء.

وضمت القائمة، بحسب الصحيفة، صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات، وقذائف كاتيوشا عيار 107 مليمترات، وبنادق قنص من طراز دراغونوف، وطائرات مسيرة هجومية، وصواريخ مضادة للدروع، ومناظير ليلية أمريكية.

وبحسب التحقيق، استخدم الطرفان شركات واجهة لإخفاء شحنات الأسلحة داخل حمولات تبدو مدنية، قبل نقلها عبر مناطق وموانئ يمنية، بينها المكلا، ثم تهريبها بحرًا إلى شمال الصومال.

ولا تشكل شبكات نقل السلاح عبر خليج عدن مسارًا جديدًا بالكامل. وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت في 2022 عقوبات على شبكة قالت إنها تنقل الأسلحة بين اليمن والصومال وترتبط بحركة الشباب وتنظيمي القاعدة وداعش في الصومال.

لكن «وول ستريت جورنال» تعتبر أن التطور الأبرز يتمثل في انتقال العلاقة، وفق المعطيات التي جمعتها، من سوق تهريب تتوسط فيه شبكات وتجار مستقلون إلى قناة تعاون أكثر تنظيمًا، تشمل تحديد الاحتياجات العسكرية واختيار المتدربين وتبادل الوفود.

ويبرز في التحقيق اسم الوسيط الصومالي جبريل يحيى علي، الذي قالت الصحيفة إنه كان معروفًا بلقب «ذي الذراع الواحدة»، رغم احتفاظه بذراعيه، مشيرة إلى أن اللقب ارتبط بإصابات سابقة خلفت ندوبًا في جسده.

وبحسب الصحيفة، درس جبريل الطب البيطري في اليمن، وأدار في مقديشو جمعية خيرية، إلى جانب شركة للاستيراد والتصدير ومكتب للصرافة.

وتقول «وول ستريت جورنال»، استنادًا إلى إحاطة استخباراتية اطلعت عليها، إن الحوثيين وفروا لجبريل شقة مفروشة في صنعاء وأصدروا له جواز سفر يمنيًا باسم مستعار، كما ظهر في مناسبات رسمية تابعة للجماعة.

وتضيف الصحيفة أن جبريل كان يشتري الأسلحة من الحوثيين وينظم عمليات تهريبها إلى حركة الشباب، قبل أن ترسل الحركة في 2024 مبعوثًا أكثر خبرة، هو الشيخ أحمد علمي سمتر، للعمل إلى جانبه ومتابعة طلبات السلاح والتدريب.

وقُتل جبريل داخل سيارة قرب مدينة الغيضة في محافظة المهرة في 12 فبراير، بينما كان برفقة زوجته اليمنية.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصدرين أمريكيين أن ضربة أمريكية استهدفته، لكن القيادة المركزية الأمريكية نفت تنفيذ عملية عسكرية في الموقع، فيما لم تحدد وكالة الاستخبارات المركزية ما إذا كانت مسؤولة عن الضربة.

وتشير المادة إلى أن جبريل ظهر بأسماء وألقاب مختلفة في تقارير يمنية وبحثية، ما يبقي تحديد هويته الكاملة وطبيعة دوره بحاجة إلى توثيق رسمي إضافي.

وتعزز تقارير أممية سابقة فكرة تطور الاتصالات بين الحوثيين وحركة الشباب. وقال خبراء الأمم المتحدة إن العلاقة بدأت في مراحلها الأولى بصورة اتسمت بالطابع التجاري أو الانتهازي، خصوصًا في ما يتعلق بشراء الأسلحة والاستفادة من شبكات التهريب القائمة، قبل ظهور مؤشرات لاحقة على انتقالها إلى التعاون في التدريب وتبادل الخبرات.

ويشير تقرير «سنتشري إنترناشونال» إلى أن حركة الشباب سعت منذ أوائل 2024 إلى تطوير قنوات مع الحوثيين للحصول على قدرات تساعدها في مواجهة التفوق الجوي، فيما يمتلك الحوثيون خبرة واسعة في تشغيل الطائرات المسيرة والصواريخ.

ومع ذلك، يضع التقرير حدًا مهمًا أمام تقدير حجم هذا التعاون، إذ يقول إن الأدلة المتاحة لا تظهر حتى الآن نقل الحوثيين إلى حركة الشباب أكثر قدراتهم العسكرية تطورًا، بما في ذلك الطائرات المسيرة المتقدمة أو أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات.

وتمنح العلاقة، وفق المعطيات التي أوردتها التقارير، مصالح مختلفة لكل طرف. فحركة الشباب تسعى إلى الحصول على أسلحة وخبرات تقنية، بينما توفر مواردها المالية قناة يمكن أن يستفيد منها الحوثيون، إلى جانب ما قد يمنحه التواصل مع الحركة من حضور ونفوذ على الضفة الأفريقية لخليج عدن.

ويثير انتقال الخبرات المرتبطة بالطائرات المسيرة والعبوات الناسفة، إلى جانب استمرار شبكات تهريب الأسلحة، مخاوف أمنية تتجاوز الساحة الصومالية واليمنية إلى خليج عدن وباب المندب.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي للمنطقة، إذ يرتبط خليج عدن وباب المندب بمسارات التجارة والطاقة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، بينما يمكن لأي توسع في قدرات الجماعات المسلحة على جانبي الممر البحري أن يضيف تحديات جديدة أمام أمن الملاحة.

The post وول ستريت جورنال: الحوثيون و«حركة الشباب» يوسّعون التعاون العسكري عبر خليج عدن appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version