شهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا لافتًا، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي 44 هجومًا خلال يوم واحد، ما أسفر عن مقتل 16 شخصًا وإصابة آخرين، وفق إحصاء أعدته وكالة الأناضول استنادًا إلى بيانات رسمية لبنانية حتى الساعة 16:30.
وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 4 هجمات استهدفت مواقع إسرائيلية في جنوب لبنان، مستخدمًا طائرات مسيّرة وقذائف مدفعية، مؤكدًا تحقيق إصابات في صفوف القوات المستهدفة.
ويأتي هذا التصعيد رغم سريان هدنة بدأت في 17 أبريل لمدة 10 أيام، قبل تمديدها حتى 17 مايو، وسط اتهامات متبادلة بخرقها، في وقت تتواصل فيه الضربات اليومية التي توقع قتلى وجرحى وتلحق دمارًا واسعًا بالمنازل والبنى التحتية.
وتركزت الغارات الجوية، سواء بالطيران الحربي أو المسيّر، في مناطق عدة من جنوب لبنان، حيث أسفرت 4 غارات على بلدة شوكين في قضاء النبطية عن مقتل 8 أشخاص وإصابة آخرين.
كما قُتل 3 أشخاص في غارة استهدفت منزلًا في بلدة اللويزة بقضاء جزين، فيما أدى استهداف سيارة على طريق كفردجال النبطية إلى مقتل شخصين.
وسُجل مقتل شخصين آخرين إثر استهداف مبنى سكني وتجاري على طريق زبدين النبطية، إلى جانب مقتل شخص وإصابة آخر في غارة على دراجة نارية قرب دير قانون رأس العين بقضاء صور، وإصابة شخص آخر في الشعيتية.
وشملت العمليات تنفيذ 14 غارة في قضاء النبطية طالت عدة بلدات ومواقع، إلى جانب 12 غارة في قضاء بنت جبيل، و8 غارات في قضاء صور، ما يعكس كثافة نارية غير مسبوقة خلال يوم واحد.
وامتد القصف إلى استخدام المدفعية، حيث استُهدفت مناطق في بنت جبيل والنبطية وصور، بالتوازي مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة في عدد من القرى الحدودية.
كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير واسعة، شملت منازل وبنى تحتية في بلدات عدة، أبرزها العديسة وبنت جبيل وطيرحرفا وشيحين، ما أدى إلى دمار كبير في المناطق السكنية.
وترافق ذلك مع تحليق مكثف للطيران المسيّر والحربي، بما في ذلك تنفيذ غارات وهمية، إضافة إلى توجيه إنذارات بإخلاء 9 بلدات في قضاء النبطية، وتحذير لسكان في برج الشمالي بقضاء صور.
وفي شرق لبنان، سُجل تحليق للطيران على علو مرتفع في أجواء مدينة الهرمل.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف مربض مضاد للدروع من نوع “غيل سبايك” وثلاثة تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدة البياضة، أحدها داخل منزل، باستخدام طائرات مسيّرة انقضاضية وقذائف مدفعية.
وأكد الحزب أن عملياته تأتي دفاعًا عن لبنان وردًا على خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى تحقيق إصابات مباشرة في الأهداف المستهدفة.
وفي تطور موازٍ، أقرّ الجيش الإسرائيلي بإلحاق أضرار بمجمّع ديني في بلدة يارون الحدودية، فيما أفادت جهات كاثوليكية أن الموقع هو دير تابع للراهبات المخلّصيات جرى تدميره بواسطة جرافات.
وبرر الجيش الإسرائيلي العملية بأنها جاءت ضمن نشاطات تستهدف ما وصفه ببنى تحتية تابعة لحزب الله، مشيرًا إلى عدم وضوح الطابع الديني للموقع أثناء التنفيذ.
في المقابل، دانت جمعية “عمل الشرق” الكاثوليكية هذا الاستهداف، واعتبرته تدميرًا متعمدًا لمكان عبادة، في ظل عمليات هدم متواصلة تطال مناطق سكنية في الجنوب.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات إضافية أسفرت عن تدمير نحو 70 مبنى و50 بنية تحتية تابعة لحزب الله في مناطق مختلفة، بحسب بيانات رسمية.
كما تستمر إسرائيل في إصدار إنذارات إخلاء للسكان في القرى الجنوبية، رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يمنحها حق الرد على الهجمات وفق ما ورد في نصه.
هذا ويتواصل التصعيد بين إسرائيل وحزب الله منذ اندلاع الحرب في 2 مارس، ما أدى إلى مقتل أكثر من 2600 شخص ونزوح أكثر من مليون، وفق تقديرات.
وزير الطاقة الإسرائيلي: تصعيد مرتقب للعمليات العسكرية في لبنان
قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الجيش الإسرائيلي سيواصل تصعيد عملياته العسكرية في لبنان، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد “زيادة في حدة العمليات”، في ظل استمرار التوتر على الحدود الشمالية.
وجاءت تصريحات كوهين خلال مقابلة مع قناة “القناة 14” العبرية، حيث تطرق إلى الوضع في لبنان ودور حزب الله، معتبرًا أن السلطات اللبنانية “تدرك ضعف الحزب لكنها عاجزة عن مواجهته”، على حد تعبيره.
وأضاف الوزير أن إسرائيل “ملتزمة بمواصلة العمل بشكل مستقل” في الساحة اللبنانية، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية دون انتظار ترتيبات سياسية أو دولية.
وشدد كوهين على رفض أي تسوية سياسية لا تتضمن نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، قائلاً إنه لا يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق دون تحقيق هذا الشرط، في موقف يعكس تشددًا واضحًا في الرؤية الإسرائيلية للملف اللبناني.
The post يوم دامٍ.. إسرائيل تشنّ 44 هجوماً على لبنان appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.

