أفضل الأطعمة لـ«صحة الكبد».. ماذا تقول الدراسات العلميّة؟

0
4

لا يحتاج الكبد إلى «تنظيف» خاص أو إلى حمية قاسية حتى يعمل بصورة أفضل، فالكبد يمتلك قدرةً طبيعيّة على معالجة المواد الغذائيّة والتخلّص من كثير من المركّبات التي لا يحتاج إليها الجسم، والأهم للحفاظ على صحّته هو نمط غذائي متوازن يحدّ من الدهون المشبعة والسكريات المضافة والأطعمة فائقة التصنيع، ويعتمد بصورة أكبر على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والمكسرات،

وتشير الأدلة العلميّة إلى أن أفضل نظام غذائي لصحة الكبد هو النظام الذي يحافظ على وزن صحي ويقلّل عوامل الخطر المرتبطة بالكبد الدهني وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، وفي هذا السياق تبرز أطعمة محددة بسبب احتوائها على الألياف ومضادات الأكسدة والدهون غير المشبعة ومركّبات نباتيّة قد تساعد في تحسين المؤشرات المرتبطة بوظائف الكبد،

تأتي الخضروات الورقيّة مثل السبانخ والجرجير والكرنب في مقدمة الخيارات الغذائيّة المفيدة، لأنها منخفضة السعرات وغنيّة بالألياف ومركّبات نباتيّة متعددة، كما أن الاعتماد على كمية أكبر من الخضروات ضمن النظام الغذائي يساعد في تقليل كثافة السعرات واستبدال الأطعمة الغنيّة بالدهون والسكريات، وهو أمر مهم خصوصًا للأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو الكبد الدهني،

وتحظى الخضروات الصليبيّة مثل البروكلي والقرنبيط والملفوف باهتمام الباحثين بسبب احتوائها على مركّبات مثل الغلوكوزينولات، التي تتحول في الجسم إلى مركّبات نشطة حيويًّا، وقد أشارت دراسات تجريبيّة إلى تأثيرات محتملة لهذه المركّبات في مسارات مرتبطة بإزالة السموم والإجهاد التأكسدي، لكن الأدلة البشريّة لا تزال أقل حسمًا، ولذلك من الأدق اعتبار هذه الخضروات جزءًا من نظام غذائي صحي بدل وصفها علاجًا لأمراض الكبد،

وتبرز الفواكه الكاملة أيضًا ضمن الخيارات المفيدة، خصوصًا التفاح والتوت والحمضيات، لأنها توفر الألياف والبوليفينولات ومركّبات نباتيّة مضادة للأكسدة، كما أن تناول الفاكهة كاملة يختلف عن شرب عصائرها، لأن الثمرة الكاملة تحتوي على الألياف وتساعد على الشعور بالشبع بصورة أكبر، ما يسهم في التحكم في إجمالي السعرات،

أما القهوة فتحتل مكانةً مختلفة عن معظم الأطعمة، إذ تشير مجموعة كبيرة من الدراسات الرصديّة والمراجعات العلميّة إلى ارتباط استهلاك القهوة بانخفاض خطر الإصابة بتليّف الكبد وبعض مضاعفات أمراض الكبد المزمنة، وقد أدرجت الجمعية الأوروبيّة لدراسة الكبد EASL القهوة ضمن العوامل الغذائيّة المرتبطة بنتائج أفضل للكبد، مع الإشارة إلى أن هذه الأدلة لا تعني أن القهوة علاج لمرض كبدي قائم،

وتشير الإرشادات السريريّة الصادرة عن الجمعية الأمريكيّة لدراسة أمراض الكبد AASLD إلى أهمية فقدان الوزن عند الأشخاص المصابين بالكبد الدهني المرتبط بخلل الاستقلاب، لأن خفض الوزن يمكن أن يؤدي إلى تحسّن في دهون الكبد والالتهاب والتليّف لدى بعض المرضى، ولذلك فإن الطعام المفيد للكبد لا يُنظر إليه بمعزل عن إجمالي السعرات والنشاط البدني ونمط الحياة،

وتُعدّ الأسماك الدهنيّة مثل السلمون والسردين والماكريل خيارًا مهمًّا بسبب احتوائها على أحماض أوميغا 3 الدهنيّة، وقد درست التجارب والمراجعات تأثير أوميغا 3 في مرض الكبد الدهني، مع وجود أدلة على إمكانية خفض كمية الدهون الموجودة في الكبد لدى بعض المرضى، لكن تأثيرها في الالتهاب والتليّف والنتائج السريريّة طويلة المدى لا يزال غير محسوم بصورة كاملة،

وتأتي المكسرات، مثل الجوز واللوز، ضمن الأطعمة التي يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي الداعم لصحة الكبد، لأنها توفر الدهون غير المشبعة والألياف والمغنيسيوم ومركّبات نباتيّة، وقد وجدت دراسات رصديّة ارتباطًا بين تناول المكسرات وانخفاض بعض مخاطر مرض الكبد الدهني، إلا أن تناولها بكميات كبيرة يرفع السعرات، لذلك تبقى الحصة المعتدلة هي الخيار الأفضل،

وتبرز الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة بسبب محتواها من الألياف، وقد تساعد الألياف على تحسين التحكم في سكر الدم والشبع وصحة الأمعاء، وهي عوامل ترتبط بصورة غير مباشرة بصحة الكبد، خصوصًا أن اضطرابات الاستقلاب وزيادة مقاومة الإنسولين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتراكم الدهون في الكبد،

أما البقوليات مثل العدس والحمص والفاصوليا، فتجمع بين الألياف والبروتين النباتي والكربوهيدرات بطيئة الهضم، ما يجعلها بديلًا مناسبًا للحوم المصنّعة وبعض الأطعمة الغنيّة بالدهون المشبعة، كما يمكن أن تساعد في التحكم بالوزن وسكر الدم، وهما عاملان أساسيان في الوقاية من الكبد الدهني المرتبط بخلل الاستقلاب،

ويُعدّ زيت الزيتون من أبرز مصادر الدهون التي تحظى بدعم علمي ضمن الأنماط الغذائيّة المفيدة للكبد، خصوصًا عندما يحل محل الزبدة والسمن والدهون المشبعة، ويُعدّ جزءًا أساسيًّا من النظام الغذائي المتوسطي، وقد ارتبط الالتزام بهذا النمط الغذائي بتحسّن عوامل الخطر المرتبطة بالكبد الدهني وأمراض القلب والاستقلاب،

كما يمكن أن يكون الأفوكادو خيارًا جيدًا بسبب احتوائه على الدهون الأحاديّة غير المشبعة والألياف ومجموعة من المغذيات، لكن لا توجد أدلة كافية تجعل من الأفوكادو علاجًا مستقلًا لأمراض الكبد، وتبقى فائدته مرتبطة بكونه جزءًا من نمط غذائي متوازن يحل فيه محل مصادر الدهون الأقل جودة،

وتشير الأدلة أيضًا إلى أهمية تقليل بعض الأطعمة أكثر من البحث عن «طعام سحري» للكبد، فاللحوم المصنّعة والمشروبات السكريّة والأطعمة الغنيّة بالسكريات المضافة والدهون المشبعة ترتبط بنمط غذائي أقل ملاءمة لصحة الكبد، كما أن الإفراط في السعرات يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون في الكبد،

وتكتسب المشروبات السكريّة أهمية خاصة، إذ تحتوي على كميات كبيرة من السكريات سريعة الامتصاص من دون الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة، وقد ربطت دراسات عديدة الإفراط في تناول المشروبات المحلّاة بالسكر بزيادة خطر الكبد الدهني واضطرابات الاستقلاب، لذلك فإن استبدالها بالماء أو المشروبات غير المحلّاة يمثل خطوة غذائيّة أكثر فائدة،

أما الكحول، فيبقى عاملًا مختلفًا، لأن الإفراط في تناوله يمكن أن يؤدي إلى مرض الكبد المرتبط بالكحول، وقد يتطور لدى بعض الأشخاص إلى التهاب الكبد والتليّف ومضاعفات أكثر خطورة، ولذلك فإن الأشخاص الذين لديهم مرض كبدي مرتبط بالكحول يحتاجون إلى تجنّب الكحول وفق توجيهات الطبيب،

ومن المهم أيضًا الحذر من المكملات والأعشاب التي تُسوّق تحت عبارات مثل «تنظيف الكبد» أو «إزالة السموم»، إذ إن بعض المنتجات العشبيّة والمكملات يمكن أن تسبب إصابةً للكبد، وقد حذرت الهيئات الطبيّة من التعامل مع المكملات باعتبارها آمنة لمجرد أنها «طبيعيّة»،

وبصورة عامة، تشير الأدلة إلى أن أفضل طريقة لدعم صحة الكبد ليست الاعتماد على طعام واحد، وإنما بناء نمط غذائي قريب من النظام المتوسطي، يعتمد على الخضروات والفواكه الكاملة والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والمكسرات وزيت الزيتون، مع تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلّاة واللحوم المصنّعة والدهون المشبعة والأطعمة فائقة التصنيع،

كما أن صحة الكبد لا تعتمد على الطعام وحده، فالنشاط البدني المنتظم والنوم الكافي والحفاظ على وزن صحي وتجنّب الإفراط في الكحول والمتابعة الطبيّة عند وجود عوامل خطر، كلها عناصر يمكن أن يكون لها تأثير أكبر من إضافة طعام واحد إلى النظام الغذائي،

وبالتالي، إذا كان الهدف هو اختيار أطعمة مناسبة للكبد، فإن الخضروات الورقيّة والبروكلي والفواكه الكاملة والقهوة والأسماك الدهنيّة والمكسرات والشوفان والبقوليات وزيت الزيتون يمكن أن تشكل أساسًا غذائيًّا جيدًا، بينما تبقى الكمية الإجماليّة ونمط الغذاء الكامل وطريقة تحضير الطعام عوامل لا تقل أهمية عن نوع الطعام نفسه،

The post أفضل الأطعمة لـ«صحة الكبد».. ماذا تقول الدراسات العلميّة؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.