استأنفت منصة «بينانس»، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، الأحد، عمليات سحب الأصول الرقمية بصورة تدريجية، بعد إعلانها تغطية نحو 95% من العملات التي سُرقت في اختراق إلكتروني بلغت قيمته 6.3 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات السرقة التي شهدها قطاع الأصول الرقمية.
وأوضحت المنصة أنها عوضت نحو 6 مليارات دولار من الأصول المسروقة، باستخدام أموال الشركة لشراء عملات رقمية بديلة، فيما لا تزال نسبة 5% المتبقية تتعلق بأصول أقل سيولة، ما يصعّب توفير الكميات المطلوبة منها ويستدعي وقتًا إضافيًا، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».
وشملت المرحلة الأولى من استئناف عمليات السحب إتاحة 15 أصلًا رقميًا، من بينها بيتكوين وإيثير وريبل ودوجكوين، على أن تعيد المنصة الخدمات الأخرى تدريجيًا وفق خطتها التشغيلية.
وفي تطور يتعلق بالتحقيقات في الهجوم، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) مسؤولية مجموعة إلكترونية كورية شمالية مدعومة من الدولة، تحمل اسم «تريدر ترايتور» (TraderTraitor)، عن تنفيذ الاختراق الذي استهدف المنصة في 29 أكتوبر 2026.
وقال المكتب إن تحقيقاته أظهرت أن المجموعة حولت الأصول المسروقة بصورة أساسية إلى عملة إيثير، محذرًا من احتمال استمرار عمليات غسل الأموال عبر منصات التمويل اللامركزي وخدمات المبادلة الفورية.
ودعا المكتب الجهات العاملة في قطاع العملات المشفرة إلى حظر المعاملات المرتبطة بالعناوين المستخدمة من المجموعة في نقل الأموال، كما نشر عنواني حسابين قال إنهما استُخدما في سرقة الأصول من «بينانس»، وإنهما يُداران من أشخاص كوريين شماليين مشاركين في مجموعة «تريدر ترايتور» أو على صلة بها.
في المقابل، تحفظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الجزم بمسؤولية كوريا الشمالية عن الهجوم، مؤكدًا أن واشنطن لم تتوصل إلى تأكيد نهائي بشأن تورط بيونغ يانغ.
وقال ترامب، ردًا على أسئلة الصحفيين بشأن اختراق «بينانس» والخسائر التي بلغت 6.3 مليار دولار: «نحن نحقق في الأمر الآن، ولا نعرف ما إذا كان الأمر مرتبطًا بكوريا الشمالية، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فسنناقشه مع كوريا الشمالية».
وأضاف أن الولايات المتحدة تتابع القضية، وستتحدث إلى بيونغ يانغ إذا ثبتت مسؤوليتها عن السرقة.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد اتهم مجموعة «تريدر ترايتور» بتنفيذ الهجوم، فيما أوردت تقارير أن السلطات الأمريكية نسبت العملية إلى قراصنة كوريين شماليين، دون تقديم أدلة علنية في التصريحات التي نقلتها وكالة «نوفوستي».
وعلى صعيد تعويض الخسائر، قالت «بينانس» إنها خصصت داخليًا نحو 6.34 مليار دولار لتغطية الأصول المفقودة، بالتوازي مع تحركات للتعاون مع شركاء في قطاع العملات المشفرة لتعقب الأموال المسروقة والعمل على تجميدها.
وأظهرت البيانات التي أعلنتها المنصة أن قيمة الأصول التي جرى رصدها وتجميدها بالتعاون مع شركاء القطاع وصلت إلى نحو 3 مليارات دولار حتى الجمعة، ضمن جهود الحد من انتقال الأموال إلى جهات يصعب تعقبها أو استعادتها.
وفي تفاصيل الهجوم، أشار مسؤول في المنصة إلى أن الاختراق تضمن استخدام حاسوب محمول مخترق وبرمجيات خبيثة صُممت لحذف الأدلة، في محاولة لإخفاء آثار العملية وتعقيد تتبع الجهة المنفذة ومسار الأصول المسروقة.
وتضم قاعدة مستخدمي «بينانس» نحو 335 مليون مستخدم مسجل حول العالم، فيما بلغت قيمة الأصول التي تحتفظ بها المنصة نيابة عن عملائها نحو 162.8 مليار دولار، وفق تقريرها السنوي لعام 2025.
وكانت المنصة قد أعلنت في 29 أكتوبر تعرضها لاختراق إلكتروني، مع تقديرات أولية أشارت إلى خسائر تصل إلى 6.3 مليار دولار، قبل أن تعلن لاحقًا استعادة أو تغطية نسبة كبيرة من الأصول المسروقة، فيما أشارت تقارير سابقة إلى استعادة 90% منها.
ويعيد الاختراق تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه منصات تداول العملات المشفرة، في ظل عمليات سرقة الأصول الرقمية واستخدام أدوات متطورة لإخفاء مسارات الأموال، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بتجميد العملات المسروقة واستعادتها وملاحقة عمليات غسل الأموال عبر الحدود.
كما تبرز القضية أهمية التعاون بين منصات التداول وشركات تحليل سلاسل الكتل ومزودي خدمات الأصول الرقمية والسلطات المختصة، نظرًا إلى تعدد الجهات التي تمر عبرها الأموال الرقمية وصعوبة تتبعها بعد تحويلها بين المحافظ والمنصات المختلفة، فيما تستمر التحقيقات لتحديد المسؤوليات والجهات المرتبطة بالهجوم.
The post أكبر اختراق في تاريخ «العملات المشفرة».. ترامب يعلّق appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.