اختتمت وزارة العمل والتأهيل بحكومة الوحدة الوطنية ملتقى خبراء ليبيا الأول في العاصمة طرابلس، بمشاركة أكثر من 200 خبير من 26 دولة، إلى جانب خبراء ليبيين من الداخل، لبحث رؤى استراتيجية وحلول عملية للنهوض بالقطاعات الحيوية وتجاوز التحديات الاقتصادية والخدمية والهيكلية التي تواجه البلاد.
وانعقد الملتقى تحت شعار «نلتقي اليوم للمساهمة في صناعة المستقبل»، وشهد جلسات حوارية وورش عمل متخصصة تناولت تطوير النظام الصحي، ومؤسسات التعليم والبحث العلمي، والرقابة على الصناعات الغذائية والدوائية، والأزمات المالية، وإدارة المبادرات والموارد البشرية، والنقل واللوجستيات وتجارة العبور، وإدارة الثروات النفطية والمعادن، ومستقبل الطاقات المتجددة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
كما ناقش المشاركون الحوكمة والتنفيذ المؤسسي، ومواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل الرقمي، إضافة إلى قضايا البيئة والتلوث الإشعاعي وتأثيراته على الصحة العامة.
وخلص الملتقى إلى 13 توصية تنفيذية، ركزت على تحويل الرؤى المطروحة إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ والقياس، وجاءت أبرزها على النحو التالي:
أولاً، التحول من الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع يشارك فيه القطاع الخاص، مع إنشاء صندوق ضمان ائتماني وتأسيس شبكة إرشاد وطنية تربط أصحاب الخبرات بالشباب داخل حاضنات الأعمال.
ثانياً، إعادة توجيه التمويل المصرفي نحو القطاعات الإنتاجية والمشروعات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب تطوير حوكمة المالية العامة والرقابة المصرفية للحد من تسرب السيولة والضغوط على سعر الصرف.
ثالثاً، إطلاق منظومة الرقم الصحي الموحد والملف الإلكتروني، واعتماد برامج الرعاية الصحية الأولية باعتبارها خط الدفاع الأول لتخفيف الضغط عن المستشفيات التخصصية.
رابعاً، توطين العلاج والتقنيات الحديثة، مع تشكيل لجان وطنية لتأسيس مراكز مرجعية لعلاج الأورام وزراعة الخلايا الجذعية، وإدخال تقنيات الجراحة الروبوتية وفق خطط مرحلية.
خامساً، استثمار كفاءات الخبراء الليبيين في الخارج من خلال تطبيق «خبراء ليبيا» وبرامج التوجيه والتدريب.
سادساً، الإسراع في تنفيذ مشروع ممر ليبيا أفريقيا وتفعيل الاندماج في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يحول ليبيا إلى مركز إقليمي لتجارة العبور.
سابعاً، تحديث البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتسريع تطبيق النافذة الواحدة وأنظمة التتبع الإلكتروني، بهدف رفع مستوى الشفافية وتقليص الإجراءات الجمركية.
ثامناً، إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الكهرباء تتولى وضع السياسات وتنظيم الدخول في مجال الطاقة المتجددة، مع البدء الفوري في إدراج أنظمة بطاريات تخزين الطاقة.
تاسعاً، تشكيل لجنة وطنية لإعداد دراسات جدوى لمشروعات تحويل النفايات إلى طاقة، واستكمال مشروع المسح الإشعاعي الشامل للمياه ومواد البناء، حمايةً للصحة العامة.
عاشراً، وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتقليل الاعتماد على السحب الخارجية في إدارة البيانات الحساسة، إلى جانب مواءمة مناهج التعليم ومخرجاته مع متطلبات سوق العمل الرقمي.
الحادي عشر، الإسراع في تنفيذ مشروع تجريبي لمنصة العنونة الرقمية، واستكمال نقل وتسجيل الملكيات العقارية السليمة ورقمنتها، بهدف منع النزاعات وتحفيز الاستثمار.
الثاني عشر، إنشاء مكتب تنفيذ وطني لمتابعة المشروعات الاستراتيجية، واعتماد مؤشرات أداء قياسية لمتابعة مستوى الإنجاز.
الثالث عشر، إنشاء الهيئة الوطنية لخبراء ليبيا، على أن تتمتع بذمة مالية مستقلة وتتبع رئاسة مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية، وتجمع الكفاءات والخبراء الليبيين في الداخل والخارج ضمن جسم استشاري دائم يدعم مؤسسات الدولة.
وأكد الملتقى أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل الرؤى والتوصيات إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ والقياس، عبر تحديد الأولويات وتوحيد الجهود المؤسسية والاستفادة من القطاع الخاص والخبرات الليبية في الداخل والخارج.
كما أكد المشاركون استعدادهم للمساهمة في تنفيذ مخرجات الملتقى، بما يدعم تنويع الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتطوير مؤسسات الدولة، وتعزيز التحول الرقمي، وبناء رأس المال البشري، وتحقيق التنمية المستدامة في ليبيا.
وأعرب المجتمعون عن امتنانهم لوزارة العمل والتأهيل بحكومة الوحدة الوطنية على تنظيم الملتقى، معتبرين تنظيمه تعبيراً عن التزام الوزارة بمواجهة التحديات التي تمر بها ليبيا والعمل من أجل بناء مستقبل أفضل.
The post أكثر من 200 خبير يضعون «خارطة طريق» لتطوير القطاعات الحيوية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

