أمريكا.. «المحكمة العليا» تُجرد ترامب من سلاح الرسوم

0
13

وجهت المحكمة العليا في الولايات المتحدة ضربة قاسية للسياسة الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب، بعد أن قضت بأن فرضه حزمة واسعة من الرسوم الجمركية على الشركاء التجاريين يشكل تجاوزاً لصلاحياته الدستورية.

وأصدرت المحكمة ذات الأغلبية المحافظة حكمها بأغلبية 6 قضاة ضد 3، مؤكدة أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية “لا يُخوّل الرئيس فرض رسوم جمركية”.

وجاء في حيثيات الحكم الذي كتبه رئيس المحكمة جون روبرتس أن “الآباء المؤسسين لم يمنحوا السلطة الضريبية للسلطة التنفيذية”، مشيراً إلى أن تفسير الإدارة لهذا القانون يمثل توسعاً غير مسبوق لم يسبق لأي رئيس أن استخدمه على مدى نصف قرن.

ويمهد هذا القرار التاريخي الطريق أمام آلاف الشركات الأمريكية لاسترداد مئات المليارات من الدولارات التي دفعتها كرسوم جمركية، محققاً بذلك انتصاراً كبيراً للشركات الصغيرة والولايات التي رفعت دعاوى قضائية ضد هذه الإجراءات.

وأوضحت المحكمة في قرارها أن قانون الطوارئ لا يحتوي على أي إشارة صريحة تسمح بفرض ضرائب على الواردات، مشددة على أن “لو كان الكونغرس يرغب في منح الرئيس هذه السلطة الاستثنائية لفعل ذلك بشكل صريح كما فعل في قوانين جمركية أخرى”.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الحكم إلى خفض متوسط الرسوم الجمركية الأمريكية من 16.8% إلى حوالي 9.5%، مما سينعكس إيجاباً على الشركات والمستهلكين الذين تحملوا العبء الأكبر من هذه الرسوم.

ورحبت الأوساط التجارية الأمريكية بهذا القرار بحرارة، حيث أكد الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة أن الحكم “يوفر اليقين الذي تشتد الحاجة إليه” للشركات الأمريكية والمصنعين، داعياً إلى “ضمان عملية سلسة لاسترداد الرسوم من المستوردين الأمريكيين”.

وعلى الصعيد الدولي، عبرت كندا عن ارتياحها معتبرة أن القرار يؤكد أن رسوم ترامب كانت “غير مبررة”، بينما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه “يدرس القرار بعناية” وسيبقى على اتصال وثيق مع الإدارة الأمريكية.

ورغم أن هذا الحكم يمثل أكبر هزيمة سياسية لترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، إلا أنه لا يعني النهاية الكاملة للرسوم الجمركية.

فالقرار لا يؤثر على الرسوم المفروضة على قطاعات محددة مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، والتي فُرضت بموجب قوانين أخرى كالبند 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962.

كما أن إدارة ترامب لا تزال تملك خيارات بديلة لفرض رسوم جمركية من خلال قوانين أخرى، مثل البند 301 من قانون التجارة لعام 1974 الذي يتيح فرض رسوم رداً على الممارسات التجارية غير العادلة، أو البند 201 الذي يسمح بحماية الصناعات المحلية المتضررة من الواردات.

غير أن هذه البدائل تخضع لإجراءات أكثر تقييداً وتتطلب تحقيقات مطولة، مما قد يحد من قدرة الرئيس على فرض رسوم جمركية واسعة النطاق بسرعة ومرونة كما فعل سابقاً.

هذا ويمثل الحكم نقطة تحول حاسمة في الصراع الدستوري بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول التحكم بالسياسة التجارية الأمريكية، وشددت المحكمة على أن سلطة فرض الضرائب، بما فيها الرسوم الجمركية، هي من صلاحيات الكونغرس حصراً وفقاً للدستور الأمريكي.

ويُعد قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لعام 1977 أداةً استُخدمت تاريخياً لفرض عقوبات مالية أو تجميد أصول دول معينة في أوقات الأزمات، لكن لم يسبق لأي رئيس أن استخدمه لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق قبل الرئيس الحالي دونالد ترامب.

وكانت إدارة ترامب قد زعمت أن تدفق المخدرات غير المشروعة والعجز التجاري الكبير يشكلان حالة طوارئ وطنية تبرر استخدام هذا القانون، غير أن المحكمة رفضت هذا التفسير الواسع للسلطة الرئاسية.

ويعود الصراع حول سلطة فرض الرسوم الجمركية إلى بداية الجمهورية الأمريكية، حيث نص الدستور صراحة على منح الكونغرس سلطة “فرض وجباية الضرائب والرسوم الجمركية”، ومع ذلك، فقد منح الكونغرس على مر العقود الرئيسين صلاحيات محدودة في هذا المجال من خلال قوانين استثنائية.

وفي عام 1962، صدر قانون التوسع التجاري الذي منح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية لأسباب تتعلق بالأمن القومي بموجب البند 232، وهو ما استخدمه ترامب في ولايته الأولى لفرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم.

وفي عام 1974، صدر قانون التجارة الذي تضمن البند 301 الذي يسمح بالرد على الممارسات التجارية غير العادلة، والبند 201 لحماية الصناعات المحلية المتضررة.

أما قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977، فكان مخصصاً للتعامل مع التهديدات غير العادية ذات الطابع المالي والأمني، ولم يشر المشرعون عند إقراره إلى إمكانية استخدامه كأداة لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق.

وظل هذا القانون بعيداً عن السياسة التجارية طيلة أكثر من 40 عاماً، إلى أن قام ترامب بتفعيله بشكل غير مسبوق في عام 2025.

The post أمريكا.. «المحكمة العليا» تُجرد ترامب من سلاح الرسوم appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.