Site icon bnlibya

أمريكا تخفض تمويل الصحة لـ«18 دولة» إفريقية.. هل تشمل ليبيا؟

تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خفض تمويل برامج الصحة العالمية في 18 دولة بنسبة 59% مقارنة بمستويات ما قبل عام 2025 بحلول عام 2030، وفق تحليل أعدته منظمتا بابليك سيتيزن وبارتنرز إن هيلث لمذكرات التفاهم الثنائية التي وقعتها الولايات المتحدة مع حكومات هذه الدول.

وقال موقع هيلث بوليسي ووتش إن الاتفاقيات أبرمت في إطار استراتيجية «أمريكا أولًا للصحة العالمية» التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2025، وتستهدف دفع الدول المعنية إلى تقليص اعتمادها على المساعدات الأمريكية بحلول عام 2030.

وأفادت صحيفة واشنطن بوست بأن التخفيضات المخطط لها تستهدف برامج مرتبطة بمكافحة انتشار أمراض خطيرة، وتتزامن مع توجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو دفع الدول النامية إلى زيادة إنفاقها المحلي على القطاع الصحي.

وبحسب تحليل بابليك سيتيزن وبارتنرز إن هيلث، يعادل خفض التمويل نحو ملياري دولار مقارنة بمستويات المساعدات الأمريكية التي كانت تقدم قبل عام 2025.

وحصلت منظمة بابليك سيتيزن على عدد من مذكرات التفاهم من خلال دعوى قضائية بموجب قانون حرية المعلومات ضد الإدارة الأمريكية، قبل أن تستخدمها في تحليل حجم التمويل والتزامات الحكومات المستفيدة.

وتظهر البيانات تفاوتًا كبيرًا في حجم الخفض بين الدول، إذ تواجه رواندا أكبر نسبة انخفاض تبلغ 97%، تليها ليبيريا بنسبة 84%، وبوروندي بنسبة 78%، ومدغشقر بنسبة 77%، وسيراليون بنسبة 71%.

وتلزم مذكرات التفاهم الدول المعنية بتقديم مساهمات مالية كبيرة من مواردها المحلية لتمويل برامج صحية تحدد الولايات المتحدة عددًا من أولوياتها.

ويقول التحليل إن هذه الأولويات لا تتطابق بالضرورة مع الأولويات التي تحددها الحكومات المستفيدة لقطاعاتها الصحية.

ويستشهد التحليل ببرامج رصد تفشي الأمراض، التي تتطلب زيادة الاستثمار في علماء الأوبئة وجامعي البيانات، بينما تفضل دول مستفيدة توجيه مواردها إلى توظيف العاملين الصحيين.

وفي 11 دولة من أصل 18، لا تغطي التزامات التمويل المشترك حجم الخفض الأمريكي خلال خمس سنوات عند مقارنتها بمستويات التمويل الحكومي السابقة لعام 2025.

وقال التحليل إن الدول «قد تواجه صعوبة أيضًا في تلبية هذه التوقعات التمويلية»، مشيرًا إلى أن ملاوي ستحتاج إلى تعبئة تمويل جديد يعادل 56% من إجمالي إنفاقها الصحي للوفاء بالتزامها السنوي بالتمويل المشترك.

وتحتفظ الحكومة الأمريكية، وفق مذكرات التفاهم، بحق خفض التمويل أو وقفه إذا لم تلتزم الدول بتعهداتها المالية.

وتنص المذكرات أيضًا على أن التمويل المشترك لا يشمل الأموال المقدمة من مانحين آخرين أو منظمات متعددة الأطراف، وإنما يجب أن تأتي الأموال مباشرة من الدول المعنية، وفق تحليل بابليك سيتيزن وبارتنرز إن هيلث.

وقالت المنظمتان في تحليلهما: «لا توجد آلية منطقية وشفافة توجه تطبيق العقوبات بين الدول».

وبحسب الاتفاقيات، تواجه إثيوبيا وكينيا وموزمبيق والكاميرون وملاوي خفضًا في التمويل الأمريكي بمقدار دولار مقابل كل دولار من العجز في التزامات التمويل المشترك.

أما أوغندا وساحل العاج، فتواجهان خفضًا بمقدار دولارين مقابل كل دولار من العجز.

ولا تحدد مذكرات التفاهم الخاصة برواندا وليبيريا وليسوتو وإسواتيني وسيراليون ومدغشقر وبوروندي وبوتسوانا وجنوب السودان عقوبات محددة في حال عدم الوفاء بالتزامات التمويل المشترك، وفق التحليل.

وتتضمن بعض الاتفاقيات أيضًا حوافز مالية مرتبطة بتحقيق مؤشرات تتعلق بالاستجابة لتفشي الأمراض وتنفيذ البرامج، لكن التحليل يشير إلى أن قيمة هذه الحوافز وآليات احتسابها ليست واضحة بصورة كاملة.

ويشير التحليل إلى أن سبع دول أفريقية ستشهد انخفاضًا في أعداد العاملين الصحيين بحلول عام 2030 نتيجة انخفاض الالتزامات الأمريكية والحكومية المحلية، وهي بوروندي والكاميرون وإسواتيني وكينيا وليسوتو ومدغشقر وملاوي.

وقالت المنظمتان إن المنطقة الأفريقية تمتلك حاليًا 46% فقط من العاملين الصحيين الذين تحتاج إليهم، وإنها تواجه نقصًا متوقعًا في القوى العاملة الصحية يبلغ 5.85 مليون عامل بحلول عام 2030.

وبحسب التحليل، ستخسر بوروندي جميع العاملين الصحيين المجتمعيين الذين يمولهم الجانب الأمريكي.

أما ملاوي فستخسر 3,436 عاملًا صحيًا مجتمعيًا، بما يعادل 72% من إجمالي العاملين في هذا القطاع، بينما ستخسر مدغشقر 8,200 عامل، بما يعادل 39%.

وتواجه الكاميرون خفضًا بنسبة 20% في أعداد العاملين الصحيين المجتمعيين والممرضين، رغم وجود نقص حاد في الفئتين، وفق التحليل.

وفي ملف آخر، تتضمن مذكرات التفاهم اتفاقيات مرتبطة بتبادل البيانات وعينات مسببات الأمراض.

ويقول التحليل إن مدة هذه الاتفاقيات أصبحت أقصر من المدد التي طرحتها الولايات المتحدة في البداية، والتي وصلت إلى 25 عامًا، رغم أن مدة مذكرات التفاهم نفسها لا تتجاوز خمس سنوات.

لكن بابليك سيتيزن وبارتنرز إن هيلث تقولان إن اتفاقيات تبادل البيانات والعينات منفصلة عن مذكرات التفاهم، وإن معظمها غير متاح بصورة علنية، ما يحول دون إجراء تقييم كامل لشروطها النهائية.

وأبدت بعض الدول تحفظات على متطلبات تبادل البيانات، فيما قررت زيمبابوي عدم المضي في توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، وفق هيلث بوليسي ووتش.

وتقول دول عدة إن اتفاقيات تبادل البيانات، التي تأتي عادة في صورة ملاحق لمذكرات التفاهم، تتعارض بصورة مباشرة مع نظام الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع الذي تجري المفاوضات بشأنه داخل منظمة الصحة العالمية.

وفي واشنطن، قالت وزارة الخارجية الأمريكية لصحيفة واشنطن بوست إن الاتفاقيات المبرمة حتى الآن تتضمن 14.5 مليار دولار من المساعدات الأمريكية الجديدة، إلى جانب أكثر من 10.1 مليار دولار من الاستثمارات المشتركة التي تلتزم بها الدول المستفيدة.

وقالت الوزارة إن الاتفاقيات تمثل جزءًا من إعادة صياغة المساعدات الصحية الأمريكية، وإن الولايات المتحدة تريد أن تصبح الدول المستفيدة أكثر اعتمادًا على مواردها المحلية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت إن الإدارة تعمل على تحديد «المرحلة المقبلة من المساعدات الخارجية الأمريكية في مجال الصحة العالمية بطريقة تعطي الأولوية لكفاءة أكبر وشفافية أكبر واعتماد الدول على نفسها والابتكار الأمريكي».

وأضافت الوزارة أن تحديد مستويات التمويل يراعي عوامل مختلفة، بينها ثروة الدولة وقابليتها للتأثر بالأمراض ومستوى عدم الاستقرار والصراع فيها، بحسب ما نقلته واشنطن بوست.

في المقابل، ترى بابليك سيتيزن وبارتنرز إن هيلث أن مستويات الإنفاق الواردة في الاتفاقيات لا تتوافق مع حجم التمويل الأمريكي التاريخي، وتطرحان تساؤلات بشأن مصير الأموال التي خصصها الكونغرس الأمريكي للصحة العالمية.

وقال مدير برنامج الوصول إلى الأدوية في منظمة بابليك سيتيزن، بيتر مايباردوك، إن الوثائق «تشير إلى أن إدارة ترامب تسير نحو إنفاق أقل بمليارات الدولارات على الصحة العالمية مقارنة بما أمر الكونغرس بإنفاقه، وهو ما يعرض الأرواح للخطر ويسمح للأمراض بالانتشار».

وأضاف مايباردوك: «يجب على الإدارة أن تجيب عن كيفية وموعد اعتزامها استثمار مليارات الدولارات المفقودة في الصحة».

وتنقل واشنطن بوست عن فينسنت لين من منظمة بارتنرز إن هيلث قوله إن هناك «فجوة كبيرة وواسعة» بين حجم الأموال التي خصصها المشرعون الأمريكيون وحجم الأموال التي تعتزم الولايات المتحدة إنفاقها عبر الاتفاقيات المبرمة مع الدول النامية.

وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار تحول أوسع في السياسة الأمريكية تجاه تمويل الصحة العالمية، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نقل جزء أكبر من مسؤولية تمويل البرامج الصحية إلى الحكومات المستفيدة، مع ربط استمرار التمويل الأمريكي بالتزامات مالية وأهداف محددة في الاتفاقيات الثنائية.

مع الإشارة إلى أن دولة ليبيا ليست بين الدول التي يتضمنها القرار.

The post أمريكا تخفض تمويل الصحة لـ«18 دولة» إفريقية.. هل تشمل ليبيا؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

Exit mobile version