أصدرت الولايات المتحدة عملة معدنية تذكارية بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، في خطوة لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات وتخليد تضحيات من شاركوا في عمليات الإنقاذ.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن دار سك العملة أصدرت عملة من فئة 50 سنتًا بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر.
وتحمل العملات المسكوكة في فيلادلفيا صورة تمثال الحرية، إلى جانب عبارة «لن ننسى أبدًا. 9.11.01».
وتُطرح العملات للبيع في عبوات تضم 20 قطعة أو 100 قطعة، مقابل 40 دولارًا و100 دولار على التوالي.
ونقل المكتب الإعلامي لوزارة الخزانة الأمريكية عن وزير الخزانة سكوت بيسنت قوله: «نكرم ذكرى الضحايا ونحيي شجاعة من خاطروا بحياتهم لإنقاذ مواطنيهم».
وأضاف بيسنت: «وبعد ربع قرن، يبقى وعدنا لضحايا المأساة وعائلاتهم ثابتًا: لن ننسى أبدًا».
من بن لادن إلى إفريقيا.. كيف تغير «تنظيم القاعدة» بعد 25 عاماً من 11 سبتمبر؟
في السياق، وبعد 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر 2001، لم يعد تنظيم القاعدة التنظيم المركزي الذي خطط من أفغانستان لأكبر هجوم إرهابي تعرضت له الولايات المتحدة على أراضيها.
فقد قُتل مؤسس التنظيم أسامة بن لادن وعدد من أبرز قادته، وخسر قواعد ومناطق نفوذ، قبل أن يواجه منافسًا أكثر تطرفًا مع صعود تنظيم داعش.
لكن القاعدة لم يختفِ، بل تغير شكله، إذ تراجعت قيادته المركزية، بينما توسعت شبكة من الفروع والجماعات المرتبطة به أو المتأثرة بفكره، مع تحول أفريقيا إلى إحدى أبرز ساحات نشاط تلك الجماعات.
من أفغانستان إلى 11 سبتمبر
نشأ تنظيم القاعدة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بقيادة أسامة بن لادن، مستفيدًا من شبكات المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى أفغانستان خلال الحرب ضد الاتحاد السوفيتي.
وخلال تسعينيات القرن الماضي، تحول التنظيم إلى شبكة إرهابية عابرة للحدود، ركزت عملياتها على استهداف الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي عام 1998، نفذ التنظيم تفجيري السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، ما أسفر عن مقتل 224 شخصًا.
وبلغ القاعدة ذروة قدرته العملياتية في 11 سبتمبر 2001، عندما اختطف 19 إرهابيًا أربع طائرات ركاب أميركية.
واصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فيما اصطدمت طائرة ثالثة بمقر وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون، بينما تحطمت الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا، وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3 آلاف شخص.
مطاردة القيادة
ردت الولايات المتحدة بغزو أفغانستان في أكتوبر 2001، وأسقطت حكم طالبان الذي كان يوفر ملاذًا للقاعدة.
وتمكن بن لادن من الفرار وظل متواريًا قرابة عقد، قبل أن تقتله قوات خاصة أميركية في مدينة أبوت آباد الباكستانية عام 2011.
وفي عام 2022، قتلت الولايات المتحدة خليفته أيمن الظواهري بضربة بطائرة مسيرة في العاصمة الأفغانية كابل، بينما يُعتقد أن المصري سيف العدل أصبح الزعيم الفعلي للتنظيم.
أما خالد شيخ محمد، الذي تتهمه واشنطن بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، فلا يزال محتجزًا في غوانتانامو، ومن المقرر أن يمثل مع ثلاثة متهمين آخرين أمام محكمة عسكرية في يونيو 2028.
من تنظيم مركزي إلى شبكة فروع
لم تؤدِ خسارة القاعدة قياداته الرئيسية إلى إنهاء نشاطه، إذ ظهرت مع تشتت القيادة المركزية فروع مرتبطة بالتنظيم في مناطق مختلفة.
وبرز تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، فيما ظهرت جبهة النصرة خلال الحرب السورية قبل أن تنفصل لاحقًا عن التنظيم.
لكن صعود تنظيم داعش عام 2014 غيّر خريطة التنظيمات المتطرفة، بعدما استولى التنظيم المنافس على مساحات واسعة من العراق وسوريا واستقطب آلاف المقاتلين.
ودفع صعود داعش القاعدة إلى الظل، كما أشعل صراعًا بين الجماعات المرتبطة بالطرفين.
ورغم انهيار سيطرة داعش على معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها، استمر التنافس بين التنظيمين، خصوصًا في أفريقيا.
أفريقيا.. مركز الثقل الجديد
تمثل الصومال ومنطقة الساحل اليوم أبرز ساحات نشاط الجماعات المرتبطة بالقاعدة.
وتعد حركة الشباب في الصومال وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في منطقة الساحل من أبرز تلك الجماعات، مستفيدتين من ضعف مؤسسات الدولة والصراعات المحلية واتساع مناطق يصعب على الحكومات فرض سيطرتها عليها.
وفي جنوب آسيا، ذكر تقرير للأمم المتحدة أن حركة طالبان باكستان تتلقى دعمًا وتدريبًا وتوجيهًا أيديولوجيًا من القاعدة، بينما تتهم إسلام آباد الحركة باستخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لنشاطها، وهو ما تنفيه سلطات طالبان.
كما أفاد تقرير أممي بأن القاعدة لا يزال يحظى برعاية سلطات الأمر الواقع في أفغانستان، وأن رغبته في تنفيذ عمليات خارجية لم تتراجع، فيما تنفي طالبان وجود نشاط للتنظيم داخل البلاد.
وبعد ربع قرن، يبدو أن الضربات الأميركية نجحت في تفكيك جزء كبير من القيادة التي صنعت هجمات 11 سبتمبر، لكنها لم تنه التنظيم بالكامل.
فالقاعدة الذي كان يعتمد على بن لادن ودائرة محدودة من القيادات تحول إلى شبكة أكثر لامركزية وأقل اعتمادًا على الأسماء المعروفة، بينما اكتسبت فروعه المحلية مساحة أكبر للحركة.
وبذلك، لم يعد السؤال بعد 25 عامًا هو ما إذا كان القاعدة لا يزال موجودًا، بل كيف تغير شكل الخطر وأين انتقل مركز ثقله.
The post أمريكا تصدر عملة تذكارية.. كيف تغير «تنظيم القاعدة» بعد 25 عاماً من 11 سبتمبر؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

