أكدت مندوبة الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن الدولي إحراز «تقدم كبير» في الملف الليبي، مشيرةً إلى انخراط بلادها المتواصل مع القادة الليبيين في الشرق والغرب ومختلف أصحاب المصلحة في البلاد، انطلاقًا من أن الوحدة ينبغي أن تعود بالنفع على جميع الليبيين، مع الحفاظ على سيادة ليبيا.
وقالت المندوبة الأمريكية، في كلمة أمام جلسة مجلس الأمن الدولي حول ليبيا اليوم الثلاثاء، إن هذه الجهود أثمرت اتفاق القادة العسكريين في الشرق والغرب على ثلاث خطوات وصفتها بالتاريخية، تشمل تأسيس مجلس عمليات مشترك في سرت، وإنشاء مركز تدريب جوي في مصراتة، إلى جانب تشكيل قيادة متكاملة مشتركة.
وعبرت المندوبة الأمريكية عن دعم بلادها للتنفيذ الكامل لأول ميزانية موحدة لليبيا منذ 13 عامًا، إلى جانب مواصلة العمل مع القيادات الاقتصادية الليبية بشأن الإصلاحات، وتحسين مناخ ممارسة الأعمال وتعزيز الاستثمار.
وأضافت أن هذه المسارات تتكامل مع خارطة الطريق التي وضعتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة تعمل عن كثب مع لجنة الخبراء التابعة للجنة العقوبات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1970، ولا سيما في الملفات المتعلقة بإيرادات النفط وقضايا التهريب.
ولفتت مندوبة الولايات المتحدة إلى استمرار العمل من أجل تحقيق وحدة تشمل كامل الأراضي الليبية، ودعم المسار السياسي الذي يقوده الليبيون وخارطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.
من جانبها، أكدت مندوبة بريطانيا لدى مجلس الأمن الدولي دعم بلادها لعمل المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، وجهودها الرامية إلى تيسير تنفيذ خارطة الطريق السياسية.
وقالت المندوبة البريطانية، في كلمتها أمام جلسة مجلس الأمن حول الأوضاع في ليبيا اليوم الثلاثاء، إن الليبيين يريدون إجراء الانتخابات وإنشاء مؤسسات موحدة وخاضعة للمساءلة، داعيةً القادة الليبيين إلى العمل على تنفيذ خارطة الطريق.
وأضافت: «هناك خطوتان رئيسيتان ينبغي على القادة الليبيين اتخاذهما، تتمثلان في تنفيذ الميزانية الموحدة ووضع اللمسات الأخيرة على اتفاق 4+4».
وشددت المندوبة البريطانية على أن إحراز تقدم في العملية السياسية يدعم الاستقرار في ليبيا، ويسهم في استقرار الدينار والوقود، بينما يؤدي تعثر المسار السياسي إلى زيادة المخاوف بشأن الاستقرار.
وأشارت إلى أنه بعد مرور عام على إقرار خارطة الطريق، لم ينفذ القادة الليبيون بنودها.
وحذرت المندوبة البريطانية من أن جرائم الهجرة المنظمة تخلق مخاطر متزايدة على الحماية، بما في ذلك المضايقات والنقل القسري، وتهدد بتأجيج حالة عدم الاستقرار في ليبيا.
بدوره، أكد مندوب فرنسا لدى مجلس الأمن الدولي دعم بلاده لجهود المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، داعيًا جميع الجهات الليبية الفاعلة إلى اغتنام الفرصة والانخراط في العملية السياسية بما يتيح للشعب الليبي العيش في بلد مستقر يتمتع بالسيادة والوحدة.
وقال المندوب الفرنسي، في كلمته أمام جلسة مجلس الأمن حول الوضع في ليبيا اليوم الثلاثاء، إن وحدة ليبيا تمثل شرطًا للوصول إلى الاستقرار والتصدي للمخاطر الأمنية، مشيرًا إلى أن الوضع الأمني لا يزال هشًا، مستشهدًا بهجمات المسيرات على مخازن الوقود في الزاوية واغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية فوزي المنصوري في بنغازي.
وشدد المندوب الفرنسي على أن توحيد الجهات الأمنية والجيش يمثل أولوية، معتبرًا أن تحقيق ذلك يتطلب تشكيل حكومة موحدة في ربوع البلاد تضمن الاستقرار والأمن.
وطالب بضرورة انسحاب المقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا، بما يتيح للبلاد استعادة سيادتها الكاملة.
ولفت إلى أن غياب الوحدة السياسية سيزيد الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يتحملها الشعب الليبي، داعيًا إلى انتهاج مزيد من الشفافية في الميزانية، وضمان توزيع عادل للثروات الوطنية.
وعبر المندوب الفرنسي عن دعم بلاده لأي مبادرة تستهدف التوحيد الاقتصادي، وتنفيذ الاتفاق التنموي الموحد، إلى جانب جهود مصرف ليبيا المركزي.
وقال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن الاستخدام واسع النطاق للمسيّرات الهجومية خلال المواجهات التي شهدتها مدينة الزاوية الليبية يكشف، وفق وصفه، عن ثغرات خطيرة في نظام حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.
ودعا نيبينزيا فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات إلى مواصلة رصد حالات استخدام الأسلحة وتوثيقها بدقة، في ظل ما وصفه بتدهور الوضعين الأمني والعسكري في ليبيا، مشددًا على ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن.
وأشار مندوب روسيا إلى أن ليبيا شهدت خلال الشهر الماضي موجات من الاحتجاجات الشعبية، بالتزامن مع استمرار الانقسام السياسي، وعمل المؤسسات المالية والقضائية بصورة موازية، إضافة إلى مقتل اللواء فوزي المنصوري في بنغازي والاشتباكات المسلحة التي شهدتها مصفاة الزاوية.
وعلى الصعيد السياسي، اعتبر نيبينزيا أن إحياء العملية السياسية الثلاثية بين المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والدولة “غير مجد” في الوقت الراهن، لكنه رحب بأي توافق من شأنه إنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا.
وحث القادة الليبيين على التعاون بشكل بنّاء وحسن نية مع جهود الوساطة الدولية، مؤكدًا دعم موسكو جهود المبعوثة الأممية الرامية إلى التوصل إلى حلول وسط تحظى بقبول مختلف الأطراف الليبية.
كما شدد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة على أن أي تفاهمات يتم التوصل إليها بين المشاركين في لجنة الحوار المصغر “4+4” يجب أن تكتسب شرعيتها ضمن الإطار القانوني الليبي.
The post أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا أمام مجلس الأمن: توحيد ليبيا والميزانية والمؤسسات أولوية للاستقرار appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

