أعلنت حكومة الوحدة الوطنية التزامها بمتابعة أوضاع المتضررين من الأمطار الغزيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس، وتعويض المستحقين، ومحاسبة المقصرين في أداء واجباتهم، بالتزامن مع توجيهات برفع جاهزية أجهزة الطوارئ وتطوير شبكات تصريف مياه الأمطار، عقب سقوط ضحيتين جراء الأحوال الجوية التي شهدتها المدينة الثلاثاء.
وقدمت الحكومة تعازيها إلى أسرتي نقيب المحامين السابق الأستاذ عبدالسلام ادقيمش، والموظف بمصرف الجمهورية أحمد المبروك، اللذين توفيا جراء الأمطار الغزيرة، معربة عن مواساتها لذويهما، وداعية الله أن يتغمدهما بواسع رحمته، وأن يلهم أسرتهما الصبر والسلوان، ويحفظ ليبيا وأهلها من الأخطار.
وأوضحت الحكومة أن رئيس مجلس الوزراء تابع تداعيات الأمطار منذ بدء هطولها بغزارة فجر الثلاثاء، عبر التقارير الواردة بشأن الأوضاع الميدانية ومستوى الاستعداد والاستجابة.
ووجه رئيس مجلس الوزراء الجهات المختصة إلى التحرك الفوري لمساعدة المواطنين، وإعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح وإجلاء السكان من المواقع الخطرة، إلى جانب معالجة تجمعات المياه، وإعادة فتح الطرق، وتسهيل حركة المرور.
كما كلف وزارة الحكم المحلي بحصر الأضرار والعمل على معالجتها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويض المواطنين المتضررين.
وأشادت الحكومة بسرعة استجابة أجهزة الدولة وفرق الطوارئ والإنقاذ، والعاملين بالشركة العامة للمياه والصرف الصحي وشركة الخدمات العامة، مثمنة جهودهم في مساعدة المواطنين وتصريف المياه واستعادة حركة السير خلال الثلاثاء، ومواصلة العمل الأربعاء.
كما نوهت بالأعمال التطوعية والمجتمعية التي ساندت الأجهزة الرسمية وأسهمت في إعادة الحركة المرورية إلى طبيعتها، عقب ساعات من توقف الأمطار في عدد من المواقع الحيوية بالعاصمة.
وفيما يتعلق بحجم الهطول المطري، نقلت الحكومة عن المركز الوطني للأرصاد الجوية تسجيل 152.5 ملم من الأمطار في منطقة عرادة بسوق الجمعة خلال نحو ساعتين متواصلتين، بما يعادل 152.5 لترًا من المياه على كل متر مربع.
ووصفت الحكومة هذه الكمية بالاستثنائية، مشيرة إلى أن طرابلس لم تشهد هطولًا مماثلًا منذ أكثر من 15 عامًا، فيما سجلت مدينة زليتن كميات مماثلة عام 2018.
وأضافت أن كمية الأمطار المسجلة في عرادة تعادل نحو نصف إجمالي الهطول المقدّر على حوض وادي درنة خلال 24 ساعة أثناء كارثة دانيال، مؤكدة أن المقارنة تتعلق بكميات الأمطار وحدها، بينما ارتبطت كارثة درنة أيضًا بتدفقات الوادي وانهيار السدين.
وأشارت الحكومة إلى أن كثافة الهطول خلال فترة زمنية قصيرة فرضت ضغطًا استثنائيًا على شبكات تصريف مياه الأمطار، ما يستدعي تعزيز الاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية المقبلة.
وفي هذا السياق، وجهت الجهات المختصة إلى رفع مستويات الاستعداد والجاهزية مع اقتراب ذروة فصل الشتاء، وتفعيل منظومات الإنذار المبكر، وتعزيز التنسيق بين أجهزة الطوارئ والجهات المعنية.
وشملت التوجيهات أيضًا اتخاذ تدابير استباقية للإعلان عن التقلبات الجوية المتوقعة، وتكثيف التوعية بشأن مخاطرها، بما يدعم سرعة الاستجابة ويحد من الأضرار التي تطال المواطنين وممتلكاتهم.
وعلى صعيد البنية التحتية، قالت الحكومة إن مشروعات الطرق الجديدة، ومنها الطريق الدائري الثالث وطريق المطار، أظهرت كفاءة في تصريف المياه خلال الأمطار الأخيرة، معتبرة أن ذلك يعكس أهمية الالتزام بالمواصفات الفنية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية.
في المقابل، واجهت مواقع أخرى صعوبات في تصريف المياه، خصوصًا في الشبكات القديمة، وهو ما أبرز الحاجة إلى مواصلة تطويرها ومعالجة أوجه القصور فيها.
وأكدت الحكومة استمرار العمل على مشروعات البنية التحتية، وفي مقدمتها مشروع تصريف مياه الأمطار، بهدف تعزيز قدرة الشبكات على التعامل مع الهطولات الغزيرة والحد من تجمع المياه في الشوارع والمناطق الحيوية.
وفي ملف ميدان الشهداء، أوضحت الحكومة أن منظومة التصريف الحديثة التي نُفذت ضمن أعمال تطوير الميدان أثبتت كفاءتها خلال موسمين من الأمطار دون تسجيل تأثر مماثل لما حدث الثلاثاء.
وعزت تجمعات المياه الأخيرة إلى انسداد مرافق التصريف نتيجة تراكم المخلفات والقصور في أعمال التنظيف والصيانة الدورية.
وبناءً على ذلك، أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتكليف جهاز تطوير طرابلس بتولي التشغيل والصيانة والنظافة المستمرة للميدان، دعمًا للبلدية وضمانًا لاستمرار كفاءة مرافقه.
وأكدت حكومة الوحدة الوطنية أن حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم تتصدر أولوياتها، مشددة على مواصلة متابعة أوضاع المتضررين وتعويضهم، ومعالجة أوجه القصور التي كشفت عنها الظروف الجوية الاستثنائية.
كما أكدت التزامها باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان جاهزية المرافق العامة وقدرتها على مواجهة التقلبات المناخية، ومواصلة تطوير البنية التحتية وشبكات تصريف المياه، وتعزيز كفاءة التشغيل والصيانة والاستجابة للطوارئ.
وشددت الحكومة على أنها لن تتهاون في محاسبة المقصرين في أداء واجباتهم، انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه المواطنين وحرصها على سلامتهم وطمأنينتهم.
وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب الأمطار الغزيرة التي شهدتها طرابلس، والتي أعادت ملف كفاءة شبكات التصريف وصيانة المرافق العامة والاستعداد لموسم الشتاء إلى واجهة الاهتمام، في ظل التحديات التي تفرضها الهطولات الكثيفة خلال فترات زمنية قصيرة.
The post أمطار طرابلس تحصد الأرواح.. الحكومة تتعهد بتعويض المتضررين ومحاسبة المقصرين appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.