أطلق الجيش الإسرائيلي فجر الأحد 6 سبتمبر 2026 مناورة عسكرية مفاجئة باسم «بزوغ الفجر 2.0»، بتوجيه من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، لاختبار جاهزية القيادة العامة والقيادات الرئيسية وقوات التأهب للتعامل مع هجوم واسع ومعقد ومباغت على جبهات متعددة، قبيل الأعياد اليهودية الكبرى.
وتجري المناورة بمشاركة جميع وحدات الفرقة 80، إلى جانب القوات البرية وسلاحَي الجو والبحرية، وبالتنسيق مع أجهزة أمنية أخرى، بينها الشرطة ونجمة داود الحمراء، في اختبار لمنظومة الاستجابة الشاملة لهجوم مفاجئ.
وتتركز تدريبات تقودها الفرقة 80 في مدينة إيلات (أم الرشراش) ومنطقة وادي عربة المحاذية للحدود الأردنية، وتحاكي هجومًا مفاجئًا ومحاولات تسلل إلى داخل إسرائيل من البر والبحر والجو.
وقال الجيش الإسرائيلي إن المناورة تهدف إلى اختبار الدروس المستخلصة من القتال ومن أحداث 7 أكتوبر، إلى جانب فحص آليات اتخاذ القرار والاستجابة العملياتية في مواجهة هجوم مباغت ومتعدد الجبهات.
وشملت المناورة استدعاء كبار القادة في القيادات الإقليمية والأفرع والمديريات، وحشد قوات التأهب، ومراجعة جاهزية قوات الاحتياط، إلى جانب التحقق من تحديث الأوامر والخطط العملياتية.
وبحسب السيناريوهات المعلنة، تحاكي المناورة قتالًا متزامنًا على 7 جبهات وفي ظروف متنوعة، مع بدء حالة الطوارئ بصورة مفاجئة ومن دون فترة تحضير طويلة، بما يختبر قدرة الأجهزة المشاركة على التعامل مع حالة طوارئ تبدأ بصورة غير متوقعة.
وتتضمن السيناريوهات عمليات تسلل إلى بلدات في شمال إسرائيل والضفة الغربية، وهجمات قرب السياج الحدودي ومجمع عزرائيلي، وإطلاق صواريخ على مواقع إستراتيجية، إضافة إلى منطقة غلاف غزة، وبينها تسئليم وسديروت.
كما تتضمن السيناريوهات تسلل ما بين 10 و15 مسلحًا من لبنان إلى تجمع حدودي، وشن هجوم على الطريق رقم 60 والتسلل إلى مستوطنة في الضفة الغربية، وإطلاق صواريخ على تل أبيب، بالتزامن مع اندلاع قتال على امتداد «الخط الأصفر» في قطاع غزة.
وبحسب السيناريو المفترض، خرج القتال على «الخط الأصفر» عن السيطرة، ما أتاح للمسلحين اختراق الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة والتسلل إلى 3 تجمعات حدودية.
وفي أحد أجزاء التدريب، نُقلت كتيبة بالمروحيات من وسط إسرائيل إلى قاعدة تسئليم التدريبية في الجنوب، قبل أن تنفذ عملية لاستعادة أحد التجمعات التي اقتحمها المهاجمون المفترضون.
كما عُطلت بعض الأنظمة بصورة متعمدة لاختبار قدرة القادة على إدارة العمليات واتخاذ القرارات من دون الاعتماد عليها.
ولم تتضمن المناورة محاكاة لهجوم إيراني بالصواريخ الباليستية، إذ ركز السيناريو بدلًا من ذلك على وضع القادة أمام معضلات عملياتية واختبار قدرتهم على اتخاذ القرارات تحت الضغط.
ووصف الجيش الإسرائيلي المناورة بأنها واسعة، لكنه لم يكشف عدد القوات المشاركة أو حجم المعدات المستخدمة أو مدة التدريب.
وتشير السيناريوهات المعلنة والحركة المكثفة للقوات والطائرات والقطع البحرية إلى امتداد التدريب خارج القواعد العسكرية ليشمل المناطق المحيطة بإيلات ووادي عربة.
وتأتي المناورة في ظل تنامي القلق الإسرائيلي من تكرار سيناريو هجوم 7 أكتوبر، بعدما انصب التركيز عقب الهجوم على حدود قطاع غزة ثم الجبهة الشمالية، بينما برز خلال عام 2026 تحذير من احتمال تعرض إيلات لهجوم متعدد المجالات من البر والبحر، سواء من الحوثيين أو عبر الجبهة الأردنية.
وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نشرت في يوليو 2026 تحذيرات أمنية من هجوم واسع على إيلات يشبه في فكرته هجوم 7 أكتوبر، في حين قال الجيش إن المناورة تهدف إلى اختبار الدروس المستخلصة من القتال ومن أحداث ذلك اليوم.
وتقع إيلات في أقصى جنوب إسرائيل على البحر الأحمر، بمحاذاة الحدود مع الأردن ومصر، وتضم ميناءً ومنشآت حيوية ومناطق سياحية وفنادق.
واختيار إيلات ووادي عربة لإجراء جانب من المناورة يأتي في ظل تركيز إسرائيلي متزايد على ما تسميه تل أبيب «التهديدات القادمة من الجبهة الشرقية».
ويتدرب الجنود على مواجهة هجوم مفاجئ وعمليات تسلل جوًا وبحرًا وبرًا، وحماية التجمعات الحدودية، وفي مقدمتها إيلات، فضلًا عن اختبار جاهزية القوات والتكامل بين سلاحَي الجو والبحرية.
وتندرج «بزوغ الفجر 2.0» ضمن برنامج التدريبات المقرر لمديرية العمليات، كما تأتي ضمن سلسلة تدريبات ركزت على سيناريوهات الهجمات المفاجئة والتسلل، بينها تدريب أُجري قبل نحو أسبوع في منطقة الجولان السوري المحتل.
وتأتي المناورة ضمن استعدادات الجيش الإسرائيلي لفترة الأعياد اليهودية ورفع مستوى التأهب لمواجهة هجمات محتملة، في ضوء الدروس التي يقول الجيش إنه استخلصها من هجوم 7 أكتوبر وما تلاه من قتال.
تصعيد إسرائيلي في الضفة وغزة.. قتيل في عقربا وحصار عناتا وشعفاط
صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية وقطاع غزة، الثلاثاء، بالتزامن مع مداهمات واعتقالات وحصار مشدد في بلدة عناتا ومخيم شعفاط شمال شرقي القدس، ومقتل فلسطيني بعد حصار منزله في بلدة عقربا جنوب نابلس، فيما واصلت القوات الإسرائيلية هجماتها على قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل فلسطيني وإصابة آخرين بينهم صيادان، وفق مصادر فلسطينية ومحلية.
وفي بلدة عقربا جنوب نابلس، قتل الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، الفلسطيني عبدالكريم محمد خضر سليمان، البالغ 28 عامًا، بعد محاصرة منزل كان بداخله لساعات وإطلاق النار والقذائف تجاهه.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان وصل إلى الأناضول، إن الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، وهي جهة التواصل مع الجانب الإسرائيلي، أبلغتها بـ”استشهاد المواطن عبدالكريم محمد خضر سليمان (28 عاما) برصاص الاحتلال صباح الثلاثاء في بلدة عقربا، واحتجاز جثمانه”.
وقال رئيس بلدية عقربا، صلاح أبو شحادة، إن قوات الجيش الإسرائيلي اقتحمت فجر الثلاثاء منطقة الديرية في البلدة، وحاصرت منزلًا كانت تقيم فيه أسرة كاملة تضم رب الأسرة وأطفاله ووالدته.
وأضاف أبو شحادة، في تصريح للأناضول، أن القوات الإسرائيلية أخرجت أفراد العائلة من المنزل، فيما بقي رب الأسرة داخله ورفض الخروج، ما دفع الجيش إلى استقدام تعزيزات عسكرية كبيرة وفرض طوق مشدد على المنزل.
وأوضح أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار والقذائف باتجاه المنزل، كما دفعت بجرافة عسكرية إلى محيطه، وأطلقت قذيفة من نوع “إنيرغا”، ما أدى إلى هدم أجزاء منه.
وأشار رئيس البلدية إلى سماع أصوات إطلاق نار وانفجارات في المنطقة خلال عملية الحصار التي استمرت ساعات.
ولاحقًا، انسحبت القوات الإسرائيلية من محيط المنزل، وأبلغت الجانب الفلسطيني، وفق أبو شحادة، بمقتل رب الأسرة واحتجاز جثمانه.
ولم تتضح تفاصيل إضافية بشأن ظروف مقتل سليمان، كما لم يصدر الجيش الإسرائيلي بيانًا مفصلًا بشأن العملية حتى نشر الخبر.
وفي القدس، تفرض القوات الإسرائيلية منذ فجر الثلاثاء حصارًا مشددًا على بلدة عناتا ومخيم شعفاط شمال شرقي المدينة، بالتزامن مع مداهمات واعتقالات وتفتيش داخل المنازل والمحال والمنشآت.
وقالت محافظة القدس، في بيان، إن القوات الإسرائيلية أغلقت منذ الفجر الطرق المؤدية إلى عناتا ومخيم شعفاط، ومنعت المواطنين الفلسطينيين من التنقل.
وأضافت أن الحصار ومنع التجول أديا إلى تعطيل دوام المدارس ورياض الأطفال في البلدة والمخيم، كما منعت القوات الإسرائيلية أصحاب المحال التجارية من فتحها.
وأوضحت المحافظة أن الإجراءات الإسرائيلية تسببت في شلل واسع في الحركة التجارية والحياة اليومية لنحو 80 ألف فلسطيني.
وأفادت بأن القوات الإسرائيلية تنفذ حملة اعتقالات واسعة، ويُقدّر عدد الفلسطينيين الذين جرى احتجازهم واعتقالهم بنحو 100، بينهم سيدة، فيما تتواصل عمليات المداهمة والتحقيق الميداني.
وقالت المحافظة إن القوات الإسرائيلية داهمت عشرات المنازل في عناتا وشعفاط، وأخضعت سكانها للتفتيش والتحقيق، كما اقتحمت عددًا من المحال التجارية والمنشآت الخاصة، وخلعت أبواب بعضها وألحقت أضرارًا بمحتوياتها.
وتواصل القوات انتشارها في الأحياء والشوارع الرئيسية، فيما تشهد المنطقة إجراءات عسكرية مشددة عند حاجز مخيم شعفاط، وفق مراسل الأناضول.
وقالت مصادر محلية للأناضول إن القوات الإسرائيلية تسمح في بعض الحالات بدخول المواطنين إلى المنطقة، بينما تمنعهم من الخروج منها.
واضطر عشرات الفلسطينيين إلى قضاء ساعات من الليلة الماضية داخل سياراتهم، بعد أن حال الحصار دون وصولهم إلى منازلهم، فيما تقطعت السبل بمواطنين من خارج البلدة والمخيم كانوا في المنطقة عند إغلاق الطرق.
وقالت محافظة القدس إن القوات الإسرائيلية تمنع وصول طواقم الإسعاف إلى المرضى والحالات الطارئة، محذرة من تداعيات ذلك على حياة السكان.
ونددت المحافظة باستمرار الحصار والإغلاق وتعطيل المدارس ورياض الأطفال ومنع المواطنين من الوصول إلى أعمالهم ومحالهم وعرقلة وصول المرضى والطواقم الطبية والاعتقالات ومداهمة المنازل والمنشآت واستهداف خطوط المياه.
وشددت على أن ذلك “يمثل تصعيدًا خطيرًا وعقوبات جماعية تمس حياة عشرات آلاف الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية”.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، الاثنين، إطلاق عملية وصفها بـ”المركزة” في عناتا وشعفاط، وقال إنها تستهدف إحباط ما وصفه بـ”نشاط عناصر إرهابية” و”البنى التحتية الإرهابية”، من دون تحديد مدة العملية.
وفي سياق التطورات في القدس، قال المتحدث باسم محافظة القدس، معروف الرفاعي، في تصريحات لـ”سبوتنيك”، إن السلطات الإسرائيلية أقدمت على فرض المنهاج الإسرائيلي على الصفين الأول والسابع في المدارس الرسمية بالقدس الشرقية.
وقال الرفاعي إن “سلطات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت على خطوة غير مسبوقة منذ عام 1967 بفرض المنهاج الإسرائيلي على كافة الصفوف الجديدة للصفين الأول والسابع بالمدارس الرسمية في القدس الشرقية”.
وأضاف أن عدد الطلاب الفلسطينيين الذين سيدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي خلال العام الدراسي 2026/2027 سيصل إلى 39,363 طالبًا في 105 مدارس بلدية، إضافة إلى 5,085 طالبًا في مؤسسات “معترف بها وغير رسمية”، ليرتفع إجمالي عدد الطلاب الذين يشملهم القرار إلى أكثر من 45 ألف طالب، أي ما نسبته 38 بالمئة من أصل نحو 120 ألف طالب في القدس الشرقية.
وقالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إن نحو 45 ألف طالب فلسطيني من سكان القدس الشرقية سيضطرون إلى دراسة المنهج التعليمي الإسرائيلي خلال العام الدراسي الحالي.
وفي قطاع غزة، قتل فلسطيني وأصيب آخرون، بينهم صيادان، الاثنين، في هجمات إسرائيلية متفرقة، وفق مصادر طبية ومحلية، في أحدث الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ 10 أكتوبر 2025.
وأفاد مصدر طبي للأناضول بمقتل الفلسطيني إسماعيل إبراهيم قنديل، البالغ 30 عامًا، وإصابة آخرين جراء قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية بجوار سجن أصداء شمال غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وفي وقت سابق، شن الجيش الإسرائيلي قصفًا مدفعيًا على مناطق جنوبي مدينة خان يونس، فيما أطلقت آليات عسكرية النار بكثافة تجاه مناطق شرقي المدينة.
وصباح الاثنين، أصيب صيادان فلسطينيان، أحدهما بجروح متوسطة والآخر بجروح طفيفة، بنيران زوارق إسرائيلية قبالة ساحل مدينة غزة.
ونقل مراسل الأناضول عن مصادر محلية قولها إن زوارق إسرائيلية هاجمت، بالقذائف وإطلاق النار، مراكب صيادين أثناء عملهم قبالة ساحل المدينة، ما أسفر عن إصابة الصيادين.
وتهاجم البحرية الإسرائيلية بصورة متكررة قوارب صيادي الأسماك على امتداد ساحل قطاع غزة وتطلق النار تجاههم، ما يسفر عن قتلى وجرحى واعتقال آخرين وإغراق مراكبهم، وفق مصادر محلية.
ويعاني الصيادون الذين يعملون بقوارب يدوية صغيرة من اعتداءات إسرائيلية متواصلة، فيما تقول مصادر فلسطينية إن إسرائيل دمرت مراكب الصيد خلال الحرب على القطاع.
وفي سياق متصل، قصفت مقاتلات إسرائيلية، فجر الاثنين، 3 منازل قرب مناطق انتشار القوات الإسرائيلية في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة.
وقالت مصادر محلية وشهود عيان إن عدة غارات إسرائيلية استهدفت 3 منازل في محيط مفترق السنافور بحي التفاح، من دون الإبلاغ عن وقوع مصابين أو ضحايا.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار أسفرت عن مقتل 1344 فلسطينيًا وإصابة 4 آلاف و481 آخرين حتى الأحد.
وتشهد الضفة الغربية وقطاع غزة تصعيدًا إسرائيليًا متواصلًا منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، فيما تترافق العمليات في الضفة مع اقتحامات واعتقالات وعمليات هدم واعتداءات من المستوطنين.
وفي قطاع غزة، يستمر التوتر رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، وسط تسجيل خروقات إسرائيلية وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع.
ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة بدعم أمريكي، وفق ما تذكره المصادر الفلسطينية، وأسفرت، بحسب الأرقام الواردة في المادة، عن أكثر من 73 ألف قتيل وأكثر من 174 ألف جريح فلسطيني، فيما طال الدمار 90 بالمئة من البنى التحتية.
وفي الضفة الغربية، تكثفت العمليات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين منذ بدء الحرب، وتشمل، وفق المصادر الفلسطينية، قتل واعتقال فلسطينيين وهدم منازل ومنشآت وإحراق مساجد وسيارات وتجريف أراض زراعية ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الإجراءات تمهد لضم الضفة الغربية رسميًا إلى إسرائيل، وهو ما يقولون إنه يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة، وفق الرواية الفلسطينية، وتسببت العمليات آنذاك في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل إسرائيل بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.
فرنسا وبريطانيا تصعّدان ضد المستوطنات الإسرائيلية.. حظر تجاري وعقوبات جديدة
أعلنت فرنسا وبريطانيا خطوات جديدة لتقييد التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع إعلان 11 دولة أوروبية وكندا عزمها اتخاذ إجراءات مماثلة، في ظل ما وصفته هذه الدول بتصاعد عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات وتقويض فرص تحقيق حل الدولتين.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، إن فرنسا تعتزم بدء إجراءات لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وكتب بارو على منصة “إكس”: “ستضع فرنسا حدًا لتجارتها مع المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين، إلى جانب 11 دولة أخرى تعهدت هي الأخرى باتخاذ إجراءات مماثلة”.
وأضاف: “لماذا نفعل ذلك؟ لأن الضفة الغربية على وشك الانفجار، فهناك توسع جنوني للمستوطنات وتصاعد للعنف ضد الفلسطينيين من قبل المستوطنين المتطرفين، وأعمال إرهابية انتقدتها السلطات الإسرائيلية نفسها”.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي للصحفيين، خلال إيجاز صحفي سبق الإعلان، إن باريس قررت التحرك منفردة بسبب الوضع الميداني.
وأضاف المصدر: “نظرًا للوضع على الأرض، لا يمكننا الانتظار، لذا نتخذ هذا القرار الوطني”.
ولم تكتمل بعد تفاصيل الحظر الفرنسي، كما لم يتضح موعد دخوله حيز التنفيذ.
وأكد المصدر الدبلوماسي الفرنسي أن الإجراء “لا يمثل مقاطعة لإسرائيل”.
وتزامن التحرك الفرنسي مع إعلان بريطانيا حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، إلى جانب تطبيق نظام شامل للعقوبات.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن التشريع الخاص بحظر الواردات من المستوطنات، التي تعتبرها لندن غير قانونية، سيُقر خلال فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر.
واتهم ميليباند الحكومة الإسرائيلية بـ”غض الطرف” عما وصفه بـ”التطهير العرقي” الذي يمارسه مستوطنون بحق الفلسطينيين في مناطق من الضفة الغربية.
وأضاف أن الحكومة البريطانية تعتبر الاحتلال الإسرائيلي برمته غير قانوني، مؤكدًا أن لندن ستواصل تقييم حكومة إسرائيل من خلال أفعالها.
وقال ميليباند إن المقترحات المرتبطة بمشروع “إي1” الاستيطاني تهدف إلى خلق واقع يجعل حل الدولتين غير قابل للتطبيق، مشددًا على أن ضمان هذا الحل بصيغته الكاملة يمثل “البوصلة” التي توجه سياسة الحكومة البريطانية.
ووصف الوزير البريطاني الإجراءات الجديدة بأنها “بداية نهج جديد للتعامل مع الظلم”، مضيفًا أن خلاف بلاده ليس مع الشعب الإسرائيلي، بل مع سلوك حكومته.
وأكد، في المقابل، أن بريطانيا وإسرائيل ستواصلان التعاون بشأن المصالح المشتركة المرتبطة بالأمن القومي.
كما أعلن ميليباند أن بريطانيا ستفرض عقوبات على الشركات والأفراد الذين يقدمون خدمات لتسهيل بناء وتمويلات تساهم في نشر المستوطنات الإسرائيلية وتوسيعها.
وقال إن بلاده ستتخذ أقصى العقوبات القانونية ضد المستوطنات والأفراد والشركات التي تساهم فيها أو في توسعها.
وعبر وزير الخارجية البريطاني عن شعوره، إلى جانب كثيرين، بـ”خجل عميق” مما حدث في قطاع غزة أمام أنظار المجتمع الدولي، وقال إن التقارير خلصت إلى ارتكاب جرائم حرب هناك، مؤكدًا أن بلاده تدعم الإجراءات القانونية بشأن ما حدث في القطاع.
وقال ميليباند إن “آلاف الفلسطينيين رُحّلوا من التجمعات الزراعية نتيجة عنف المستوطنين وإجراءات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية”، معتبرًا أن “الوقائع على الأرض وعنف المستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي تبعدنا عن حل الدولتين”.
وأضاف أن بريطانيا “لن تصمت بعد الآن أمام الظلم الفادح”، مؤكدًا أن بلاده تدين المعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون وتدعم المساءلة عما يحدث في قطاع غزة.
وفي ملف غزة، شدد ميليباند على أن حركة حماس “لا يمكن أن تلعب أي دور في إدارة غزة مستقبلًا”.
وجاءت التحركات البريطانية والفرنسية بالتزامن مع بيان مشترك أصدرته 11 دولة أوروبية وكندا، أعلنت فيه عزمها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وقالت الدول في بيانها إن “الوضع في الضفة الغربية يتدهور بسرعة، في ظل مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات”.
وأعلنت الدول عزمها تقييد تجارة السلع القادمة من المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وطالبت إسرائيل بالوقف الفوري لتوسيع المستوطنات وضمان محاسبة المسؤولين عن أعمال عنف المستوطنين، مشددة على عزمها حماية حل الدولتين واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق سلام عادل ودائم.
كما أعربت الدول عن معارضتها الشديدة لأي إجراءات من شأنها أن تمثل ضمًا للأراضي الفلسطينية أو تؤدي إلى تهجير قسري للسكان.
وكان وزير الخارجية البريطاني قد أشار إلى أن فرنسا وكندا ستنضمان إلى بريطانيا في فرض قيود على منتجات المستوطنات، بينما تعهدت الدنمارك وفنلندا وأيسلندا وبولندا والبرتغال والسويد “بالدعم باتخاذ إجراءات إضافية”.
كما أشار إلى أن هولندا وأيرلندا وبلجيكا وإسبانيا والنرويج إما فرضت بالفعل حظرًا على بضائع المستوطنات، أو هي في سبيلها إلى القيام بذلك.
وتأتي هذه التحركات في ظل إخفاق دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى قرار على مستوى التكتل بشأن إجراءات ضد المستوطنات، وسط معارضة ألمانية حالت دون الحصول على أغلبية مؤهلة، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية فرنسية.
وتوترت العلاقات بين فرنسا وإسرائيل خلال الأشهر الماضية، وازدادت حدة التوتر في سبتمبر من العام الماضي، بعد قيادة فرنسا جهودًا في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية.
وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الحكومات، بما فيها بريطانيا، المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما تعتبر الضفة الغربية أرضًا خاضعة للاحتلال العسكري الإسرائيلي.
وفي المقابل، تقول إسرائيل إن الأراضي المعنية “متنازع عليها” وليست محتلة، وتؤكد أن لليهود حقًا تاريخيًا فيها.
وفي سياق منفصل، أعلن ميليباند أن بريطانيا ستفرض عقوبات على جمعية “مؤسسة القرض الحسن”، التي تديرها جماعة حزب الله اللبنانية، واصفًا إياها بأنها الذراع التمويلية للجماعة.
وكان مصرف لبنان المركزي حظر العام الماضي تعامل البنوك وشركات الوساطة المالية مع الجمعية، التي تصف نفسها بأنها منظمة خيرية تقدم قروضًا للأفراد وفق المبادئ الإسلامية التي تحظر الفائدة الثابتة.
شعراء وروائيون كوريون يطلقون مجموعة شعرية تضامنًا مع فلسطين
نشر 47 شاعرًا وروائيًا وناشطًا من كوريا الجنوبية مجموعة شعرية تضامنية مع الشعب الفلسطيني بعنوان «استجابات شعرية من أجل فلسطين»، عبروا فيها عن تضامنهم مع الفلسطينيين وتعاطفهم مع معاناتهم.
وضمت المجموعة أسماء بارزة في المشهد الشعري الكوري، من بينها كيم هيه-سون، ونا هي-دوك، وسيو هيو-إن، وشين هيه-أوك، وأو أون، وجين أون-يونغ، إلى جانب الروائية كيم سوم والناشطة هيه-تشو.
وتنوعت القصائد بين التعبير عن الغضب ورثاء الضحايا والصلاة وطرح الأسئلة، فيما حملت جميعها مشاعر التضامن مع فلسطين والتعاطف مع الشعب الفلسطيني.
وقالت الشاعرة إيم يو-يونغ في قصيدتها «قصيدة لا بأس ألا تقرأها»، الواردة ضمن المجموعة: «لم ألتق بك من قبل، ولم أتحدث إليك قط، كنت مجرد وجود غامض وضبابي، بعيدًا جدًا عني… لا سبيل لمعرفة كل تفاصيل أيامك يومًا بيوم».
وأضافت: «لذلك ما زلت أصلي… أتمنى أن تصل إليك الحرية بسرعة تفوق حتى سرعة الموت».
وتأتي المجموعة في إطار تعبير أدبي عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، بمشاركة شعراء وروائيين ونشطاء يمثلون اتجاهات مختلفة في المشهد الثقافي الكوري الجنوبي.
The post إسرائيل تطلق «مناورة» مفاجئة تحاكي هجوماً على 7 جبهات appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

